Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ الذى أنزَل (٣) عليك يا محمدُ القرآنَ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾. قال: الذي أعْطاك
[— بداية ص ١٨/ ٣٤٦، page_id=12444 —]
القرآنَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾. قال: الذى أعْطاكَه (١).
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لَمُصَيِّرُك إلى الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ الشهيدِ، قال: ثنا عتابُ بنُ بشيرٍ (٢)، عن خُصَيفٍ، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مَعْدِنِكَ مِن الجنةِ (٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي، عن إبراهيمَ بنِ حيانَ (٤)، سمِعتُ أبا جعفرٍ، يحدِّثُ (٥) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: معادُه آخرتُه،
يقول تعالى آمرًا رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا له بأنه سيرده إلى معاد وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: افترض عليك أداءه إلى الناس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: إلى يوم القيامة فيسألك عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وقال: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩].
وقال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ يقول لرادك إلى الجنة ثم سائلك عن القرآن. قاله السدي.
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلي يوم القيامة (٢)، ورواه مالك عن الزهري (٣).
وقال الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى الموت (٤)، ولهذا طرق عن ابن عباس ﵄، وفي بعضها لرادُّك إلى معدنك من الجنة (٥).
وقال مجاهد: يحييك يوم القيامة (٦)، وكذا روي عن عكرمة وعطاء وسعيد بن جبير وأبي قزعة وأبي مالك وأبي صالح (٧).
وقال الحسن البصري: إي والله إن له لمعادًا فيبعثه الله يوم القيامة ثم يدخله الجنة (٨).
[— بداية ص ٦/ ٤٤، page_id=3316 —]
وقد روي عن ابن عباس غير ذلك، كما قال البخاري في التفسير من صحيحه حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مكة (١)، وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه (٢)، وابن جرير من حديث يعلى وهو ابن عبيد الطنافسي به، وهكذا رواه العوفي، عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: لرادك إلى مكة كما أخرجك منها (٣).
وقال محمد بن إسحاق، عن مجاهد في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مولدك بمكة (٤).
وقال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس ويحيى بن الجراز وسعيد بن جبير وعطية والضحاك نحو ذلك (٥).
وحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان فسمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة عن الضحاك قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة، فبلغ الجحفة، اشتاق إلى مكة، فأنزل الله عليه ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة (٦). وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية وإن كان مجموع السورة مكيًا، والله أعلم.
وقد قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: هذه مما كان ابن عباس يكتمها (٧).
وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن نعيم القارئ أنه قال في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى بيت المقدس (٨)، وهذا -والله أعلم- يرجع إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة، لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر والله الموفق للصواب.
ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجل النبي ﷺ، كما فسر ابن عباس سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر]، أنه أجل رسول الله ﷺ نُعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم (٩)، ولهذا فسر ابن عباس
(١٠٨١) قال مقاتل: خرج رسول الله ﷺ من الغار ليلاً، فمضى من وجهه إِلى المدينة فسار في غير الطريق مخافة الطَّلب فلمَّا أَمِن رجع إِلى الطريق فنزل الجُحْفَةَ بين مكة والمدينة، فعرف الطريق إِلى مكة، فاشتاق إِليها، وذكر مولده، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إِلى بلدك ومولدك؟ قال: نعم قال:
فان الله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ، فنزلت هذه الآية بالجحفة.
وفي معنى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ثلاثة أقوال: أحدها: فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رباح، وابن قتيبة. والثاني: أعطاك القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنزل عليك القرآن، قاله مقاتل والفراء وأبو عبيدة. وفي قوله تعالى: لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ أربعة أقوال «٢» :
أحدها: إِلى مكة، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد في رواية، والضحاك. قال ابن قتيبة: مَعَادُ الرَّجُل: بلدُه، لأنه يتصرَّف في البلاد ويَضْرِب في الأرض ثم يعود إِلى بلده.
والثاني: إِلى معادك من الجنة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، والزهري. فإن اعتُرض على هذا فقيل: الرَّدُّ يقتضي أنه قد كان فيما رُدَّ إِليه فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أنَّه لمَّا كان أبوه آدم في الجنة ثم أُخرج، كان كأنَّ ولده أُخرج منها، فاذا دخلها فكأنه أعيد. والثاني: أنّه دخلها ليلة
[— بداية ص ٣/ ٣٩٧، page_id=1580 —]
المعراج، فاذا دخلها يوم القيامة كان ردّاً، ذكرهما ابن جرير. والثالث: أن العرب تقول: رجع الأمر إِلى كذا، وإِن لم يكن له كون فيه قطّ، وأنشدوا:
يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذ هُوَ سَاطِعُ «١»
وقد شرحنا هذا في قوله وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ عن ابن عباس وبه قال أبو سعيد الخدريّ.
الثالث: لَرَادُّك إِلى الموت، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وبه قال أبو سعيد الخدري. والرابع:
لَرَادُّك إِلى القيامة بالبعث، قاله الحسن والزهري ومجاهد في رواية والزجاج.
ثم ابتدأ كلاماً يَرُدُّ به على الكفار حين نسبوا النبيّ ﷺ إِلى الضَّلال، فقال: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى والمعنى: قد علم أنِّي جئت بالهُدى، وأنَّكم في ضلال مبين. ثم ذَكَّرهُ نعمه، فقال: وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ أي: أن تكون نبيّاً وأن يوحى إِليكَ القرآنُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قال الفراء: هذا استثناء منقطع، والمعنى: إِلَاّ أنَّ ربَّكَ رَحِمَكَ فأنزله عليك فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ أي: عَوْناً لهم على دينهم، وذلك أنَّهم دَعوه إِلى دين آبائه فأُمر بالاحتراز منهم والخطاب بهذا وأمثاله له، والمراد أهل دينه لئلَاّ يُظاهِروا الكفَّار ولا يوافقوهم.
قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فيه قولان: أحدهما: إِلا ما أُرِيدَ به وجهُه، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الثوري. والثاني: إِلَاّ هو، قاله الضحاك وأبو عبيدة. قوله تعالى: لَهُ الْحُكْمُ أي الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة.
Editor's text
عزاه المصنف لمقاتل، وهذا معضل، وهو بدون إسناد، ومقاتل ساقط الرواية، فهذا خبر لا شيء.
Footnotes are the editor's words, not the author's.