Skip to content

Tafsir of Al-Qasas 28:8

﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾

سورة القصص (8)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 159

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: فأصابوه وأخَذوه. وأصلُه من اللُّقَطَةِ، وهو ما وُجِد ضالًّا فأُخِذَ. والعربُ تقولُ لما وَرَدت عليه فجأةً من غيرِ طلبٍ (١) له ولا إرادةٍ: أَصَبْتُه التقاطًا. ولَقِيتُ فلانًا التقاطًا. ومنه قولُ الراجزِ (٢):

ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقاطَا

لَمْ أَلْقَ إِذْ ورَدْتُه فُرَّاطًا (٣)

يعني فجأةً.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك جوارِى امرأةِ فرعونَ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَقْبَل الموجُ بالتابوتِ، يَرْفَعُه مرةً ويَخْفِضُه أخرى، حتى أَدْخَله بين أشجارٍ عند بيتِ فرعونَ، فخرَج جوارى آسية امرأة فرعونَ يَغْتَسِلْن (٤)، فوجَدْن التابوتَ، فَأَدخَلْنه إلى آسيةَ. وظَنَنَّ أن فيه مالًا، فلما نظَرت إليه آسيةُ، وقَعَت عليها رحمتُه، فأَحَبَّته، فلما أخْبَرت به فرعونَ أراد أن يَذْبَحَه، فلم تَزَلْ آسيةُ تُكَلِّمُه، حتى ترَكه لها، قال: إني

[— بداية ص ١٨/ ١٦٠، page_id=12258 —]

أخافُ أن يكونَ هذا من بنى إسرائيلَ، وأن يكونَ هذا الذي على يديه هلاكُنا. فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (١).

وقال آخرون: بل عُنِى به ابنةُ فرعونَ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدُ بن قيسٍ، قال: كانت بنتُ فرعونَ برصاءَ، فجاءت إلى النيلِ، فإذا التابوتُ في النيلِ تَخْفِقُه الأمواجُ، فأَخَذَتْه بنتُ فرعونَ، فلما فتَحتِ التابوتَ إذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعت في وجهِه بَرَأت من البرصِ، فجاءت به إلى أمِّها فقالت: إن هذا الصبيَّ مباركٌ، لَمَّا نظَرتُ إليه بَرِئتُ. فقال فرعونُ: هذا من صبيانِ بني إسرائيلَ، هَلُمَّ حتى أقْتُلَه. فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾.

وقال آخرون: عُنِى به أعوان فرعونَ.

ذكر من قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أصبَح فرعونُ في مجلسٍ له كان يَجْلِسُه على شَفِيرِ النيلِ كلَّ غَداةٍ، فبَيْنا هو جالسٌ، إذ مَرَّ النيلُ بالتابوتِ يَقْذِفُ به، وآسيةُ بنتُ مُزاحمٍ امرأتُه جالسةٌ إلى جنبِه، فقالت: إن هذا لشيءٌ في البحرِ، فأْتُونى به. فخرَج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتَح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مَهْدِه، فأَلْقَى اللهُ عليه محبَّتَه، وعطَف عليه نفسَه، قالت امرأتُه آسِيةُ: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (٢).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 6

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾.

ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بني إسرائيل، خافت القبط أن يفني بني إسرائيل، فيلونهم ما كانوا يلونه من الأعمال الشاقة، فقالوا لفرعون: إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم يقتلون. ونساؤهم لا يمكن أن تقمن بما تقوم به رجالهم من الأعمال، فيخلص إلينا ذلك، فأمر بقتل الولدان عامًا وتركهم عامًا، فولد هارون ﵇ في السنة التي يتركون فيها الولدان، وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها الولدان، وكان لفرعون ناس موكلون بذلك، وقوابل يَدُرْنَ على النساء، فمن رأينها قد حملت أحصوا اسمها، فإذا كان وقت ولادتها لا يقبلها إلا نساء القبط، فإن ولدت المرأة جارية تركنها وذهبن، وإن ولدت غلامًا دخل أولئك الذبَّاحون بأيديهم الشفار المرهفة فقتلوه ومضوا، قبحهم الله تعالى.

فلما حملت ام موسى به ﵇ لم يظهر عليها مخايل الحمل كغيرها، ولم تفطن لها الدايات ولكن لما وضعته ذكرًا ضاقت به ذرعًا، وخافت عليه خوفًا شديدًا، وأحبته حبًا زائدًا، وكان موسى ﵇ لا يراه أحد إلا أحبه، فالسعيد من أحبه طبعًا وشرعًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]، فلما ضاقت به ذرعًا، ألهمت في سرها، وألقي في خلدها، ونفث في روعها، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ وذلك أنه كانت دارها على حافة النيل، فاتخذت تابوتًا ومهدت فيه مهدًا، وجعلت ترضع ولدها، فإذ دخل عليها أحد ممن تخافه ذهبت فوضعته في ذلك التابوت،

[— بداية ص ٦/ ٧، page_id=3279 —]

وسيرته في البحر وربطته بحبل عندها، فلما كانت ذات يوم دخل عليها من تخافه، فذهبت فوضعته في ذلك التابوت وأرسلته في البحر، وذهلت عن أن تربطه، فذهب مع الماء واحتمله حتى مرَّ به على دار فرعون، فالتقطه الجواري فاحتملنه فذهبن به إلى امرأة فرعون، ولا يدرين ما فيه، وخشين أن يفتتن عليها في فتحه دونها، فلما كشف عنه إذا هو غلام من أحسن الخلق وأجمله وأحلاه وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه، وذلك لسعادتها وما أراد الله من كرامتها وشقاوة بعلها، ولهذا قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ الآية.

قال محمد بن إسحاق وغيره: اللام هنا لام العاقبة، لا لام التعليل، لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك، ولا شك أن ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق، فإنه تبقى اللام للتعليل، لأن معناه أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه ليجعله عدوًا لهم وحزنًا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾.

وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كتب كتابًا إلى قوم من القدرية في تكذيبهم بكتاب الله وبأقداره النافذة في علمه السابق وموسى في علم الله السابق لفرعون عدو وحزن، قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] وقلتم أنتم لو شاء فرعون أن يكون لموسى وليًا وناصرًا، والله تعالى يقول: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ الآية.

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ يعني: أن فرعون لما رآه هم بقتله خوفًا من أن يكون من بني إسرائيل، فشرعت امرأته آسية بنت مزاحم تخاصم عنه وتذبُّ دونه وتحببه إلى فرعون، فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ فقال فرعون: أما لكِ فنعم، وأما لي فلا، فكان كذلك، وهداها الله بسببه وأهلكه الله على يديه، وقد تقدم في حديث الفتون في سورة طه (١) هذه القصة بطولها من رواية ابن عباس مرفوعًا عند النسائي وغيره.

وقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ وقد حصل لها ذلك، وهداها الله به وأسكنها الجنة بسببه. وقوله: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: أرادت أن تتخذه ولدًا وتتبناه، وذلك أنه لم يكن لها ولد منه. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: لا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه من الحكمة العظيمة البالغة والحجة القاطعة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 375

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩)

قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه إِلهام، قاله ابن عباس.

والثاني: أنَّ جبريل أتاها بذلك، قاله مقاتل. والثالث: أنَّه كان رؤيا منام، حكاه الماوردي. قال مقاتل:

واسم أم موسى «يوخابذ» «١» . قوله تعالى: أَنْ أَرْضِعِيهِ قال المفسرون: كانت امرأةٌ من القوابل مصافية لأم موسى، فلمَّا وضعتْه تولَّت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته: يا أُمَّاه هذا الحرس بالباب، فلفَّت موسى في خرقة ووضعته في التَّنُّور وهو يسجر، فدخلوا ثم خرجوا، فقالت لأخته: أين الصبيُّ، قالت: لا أدري، فسمعت بكاءه من التَّنُّور فاطَّلعت وقد جعل الله عليه النَّارَ بَرْداً وسلاماً، فأرضعته بعد ولادته ثلاثة أشهر، وقيل: أربعة أشهر، فلمَّا خافت عليه صنعت له التابوت «٢» . وفي قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ قولان «٣» : أحدهما: إِذا خِفْتِ عليه القتل، قاله مقاتل. والثاني: إِذا خِفْتِ عليه أن يصيح أو يبكي فيُسمع صوتُه، قاله ابن السائب. وفي قوله تعالى:

وَلا تَخافِي قولان: أحدهما: أن يغرق، قاله ابن السائب. والثاني: أن يضيع، قاله مقاتل. قال الأصمعي: قلت لأعرابية: ما أفصحكِ! فقالت: أوَ بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين؟! قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط: إِصابة الشيء من غير طلب. والمراد بآل فرعون:

الذين تولَّوا أخذ التابوت من البحر. وفي الذين التقطوه ثلاثة أقوال: أحدها: جواري امرأة فرعون، قاله السدي. والثاني: ابنة فرعون، قاله محمد بن قيس. والثالث: أعوان فرعون، قاله ابن إِسحاق. قوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا أي: ليصير بهم الأمر إِلى ذلك، لا أنهم أخذوه لهذا، وهذه اللام تسمى لام العاقبة، وقد شرحناها في يونس «٤» ، وللمفسرين في معنى الكلام قولان: أحدهما: ليكون لهم عَدُوّاً في دينهم وحَزَناً لِمَا يصنعه بهم. والثاني: عدوّاً لرجالهم وحَزَنَاً على نسائهم، فقتل الرجال بالغرق، واستعبد النساء. وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ وهي آسية بنت مزاحم، وكانت من بني إسرائيل تزوّجها فرعون: قُرَّتُ عَيْنٍ قال الزجاج: رفع «قُرَّةُ عَيْنٍ» على إِضمار «هو» . قال المفسرون: كان فرعون لا

[— بداية ص ٣/ ٣٧٦، page_id=1559 —]

يولد له إِلا البنات، فقالت: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فنُصيب منه خيراً أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فيه أربعة أقوال: أحدها: لا يشعرون أنه عدو لهم، قاله مجاهد. والثاني: أنَّ هلاكهم على يديه، قاله قتادة. والثالث: لا يشعر بنو إِسرائيل أنَّا التقطناه، قاله محمّد بن قيس. والرابع: لا يشعرون أنِّي أفعل ما أريد لا ما يريدون، قاله محمّد بن إسحاق.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse