Skip to content

Tafsir of Al-Qasas 28:79

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾

سورة القصص (79)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 328

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: فخرَج قارونُ على قومِه في زينتِه، وهي فيما ذُكر ثيابُ الأُرْجُوَانِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: في القِرْمِزِ (١).

قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: في ثيابٍ حُمْرٍ (٢).

[— بداية ص ١٨/ ٣٢٩، page_id=12427 —]

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: على بَرَاذِينَ بِيضٍ، عليها سروجُ الأُرْجُوَانِ، عليهم المُعَصْفَراتُ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: عليه ثوبانِ معصفرانِ.

وقال ابنُ جريجٍ: على بغلةٍ شهباءَ عليها الأرجوانُ، وثلاثُمائةِ جاريةٍ على البغالِ الشُّهْبِ، عليهن ثيابٌ حمرٌ (٢).

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي ويحيى (٣) بنُ يمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: فى ثيابٍ حُمرٍ وصُفرٍ (٤).

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ أنه سمِع إبراهيمَ النخَعِيَّ، قال في هذه الآيةِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾. قال: في ثيابٍ حمرٍ (٥).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ مثلَه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 39

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن قارون أنه خرج ذات يوم على قومه في زينة عظيمة، وتجمل باهر، من مراكب وملابس عليه وعلى خدمه وحشمه، فلما رآه من يريد الحياة الدنيا ويميل إلى زخارفها وزينتها، تمنوا أن لو كان لهم مثل الذي أُعطي قالوا: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي: ذو حظ وافر من الدنيا، فلما سمع مقالتهم أهل العلم النافع قالوا لهم: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي: جزاء الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة خير مما ترون. كما في الحديث الصحيح "يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرءوا إن شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ (٣) [السجدة] ".

وقوله: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ قال السدي: ولا يلقى الجنة إلا الصابرون (٤)، كأنه جعل ذلك من تمام الكلام الذين أوتوا العلم.

قال ابن جرير: ولا يلقى هذه الكلمة إلا الصابرون عن محبة الدنيا الراغبون في الدار الآخرة (٥). وكأنه جعل ذلك مقطوعًا من كلام أولئك، وجعله من كلام الله ﷿، وإخباره بذلك.

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢)﴾.

لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته وفخره على قومه وبغيه عليهم عقَّب ذلك بأنه خسف به وبداره الأض، كما ثبت في الصحيح عند البخاري من حديث الزهري عن سالم أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يجرُّ إزاره إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". ثم رواه من حديث جرير بن زيد، عن سالم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه (٦).

[— بداية ص ٦/ ٤٠، page_id=3312 —]

وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "بينما رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (١) تفرد به أحمد، وإسناده حسن.

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو يعلى بن منصور، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زياد النميري يحدث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينما رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (٢).

وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر في كتاب "العجائب الغريبة" بسنده عن نوفل بن مساحق قال: رأيت شابًا في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال: ما لك تنظر إلي؟ فقلت: أعجب من جمالك وكمالك. فقال: إن الله ليعجب مني، قال: فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمِّه وذهب به.

وقد ذكر أن هلاك قارون كان من دعوة موسى نبي الله ﵇، واختلف في سببه:

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 394

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَاّ الصَّابِرُونَ (٨٠)

قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قال الحسن: في ثيابٍ حمر وصفر وقال عكرمة: في ثياب مُعَصْفَرة. وقال وهب بن منبِّه: خرج على بغلة شهباء عليها سرج أحمر من أُرْجُوان، ومعه أربعة آلاف مقاتل، وثلاثمائة وصيفة عليهن الحلي والزِّينة على بغال بيض. قال الزجاج: الأُرْجُوان في اللغة:

صِبغ أحمر. قوله تعالى: لَذُو حَظٍّ أي: لَذُو نصيب وافر من الدنيا. وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال ابن عباس: يعني الأحبار من بني إِسرائيل. وقال مقاتل: الذين أوتوا العلم بما وَعَدَ اللهُ في الآخرة قالوا للذين تَمنَّوا ما أُوتيَ قارون وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ أي: ما عنده من الجزاء خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ مِمَّا أُعطيَ قارونُ. قوله تعالى: وَلا يُلَقَّاها قال أبو عبيدة: لا يوفَّق لها ويُرْزَقُها. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن أبي عبلة: «ولا يَلْقَاها» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف. وفي المشار إِليها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الأعمال الصالحة، قاله مقاتل. والثاني: أنها الجنة، والمعنى: لا يُعطاها في الآخرة إِلَاّ الصابرون على أمر الله تعالى، قاله ابن السائب. والثالث: أنها الكلمة التي قالوها، وهي قولهم: «ثوابُ الله خيرٌ» ، قاله الفرّاء.

فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢)

قوله تعالى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ لمَّا أمر قارونُ البَغِيَّ بقذف موسى على ما سبق شرحه غضب موسى فدعا عليه، فأوحى الله تعالى إِليه: إِنِّي قد أمرت الأرض أن تُطيعَك فَمُرْها فقال موسى:

يا أرض خُذيه، فأخذتْه حتى غيَّبَتْ سريره، فلمَّا رأى ذلك ناشده بالرّحم، فقال: يا أرض خُذيه، فأخذته حتى غيَّبتْ قدميه فما زال يقول: خُذيه، حتى غيَّبتْه، فأوحى الله تعالى إِليه: يا موسى ما أفظَّك، وعِزَّتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته. قال ابن عباس: فخُسفتْ به الأرضُ إِلى الأرض السفلى. وقال سَمُرَة بنُ جنْدَب: إِنَّه يُخسف به كلَّ يوم قامة، فتبلغ به الأرض السفلى يوم القيامة. قال مقاتل: فلمَّا هلك قارون قال بنو إِسرائيل: إِنَّما أهلكه موسى ليأخذ ماله وداره، فخَسَفَ الله تعالى بداره وماله بعده بثلاثة أيام «١» .

قوله تعالى: يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: يمنعونه من الله تعالى وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ أي: من الممتنعين ممَّا نزل به. ثم أعلَمنا أن المتمنِّين مكانه ندموا على ذلك التمنِّي بالآية التي تلي هذه. وقوله تعالى: لَخَسَفَ بِنا الأكثرون على ضم الخاء وكسر السين. وقرأ يعقوب، والوليد عن ابن عامر، وحفص، وأبان عن عاصم: بفتح الخاء والسين. فأما قوله تعالى: «وَيْكَ» فقال ابن عباس: معناه: ألم تر، وكذلك قال أبو عبيده، والكسائي. وقال الفراء: «وَيْكَ أن» في كلام العرب تقرير، كقول الرجل:

[— بداية ص ٣/ ٣٩٥، page_id=1578 —]

أما ترى إلى صنع الله تعالى وإِحسانه، أنشدني بعضهم:

وَيْكَ أَنْ مَنْ يَكُنْ له نشب يحبب ... ومَنْ يفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

وقال ابن الأنباري: في قوله: وَيْكَأَنَّهُ ثلاثة أوجه «١» : الأول: إِن شئت قلت: «وَيْكَ» حرف، و «أنَّه» حرف والمعنى: ألم تر أنَّه، والدليل على هذا قول الشاعر:

سالَتَاني الطَّلاق أنْ رَأَتَاني ... قَلَّ مالي قَدْ جِئْتُمَاني بِنُكْرِ

وَيْكَ أَنْ من يكن له نشب يحبب ... ومَن يفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْش ضُرِّ «٢»

والثاني: أن يكون «ويك» حرفا، «وأنّه» حرفاً. والمعنى: ويلك اعلمْ أنَّه، فحذفت اللام، كما قالوا: قم لا أباك، يريدون: لا أبالك، وأنشدوا:

أَبِالْمَوْتِ الذي لا بُدَّ أنِّي ... مُلاقٍ لا أَبَاكِ تُخَوِّفِيني «٣»

أراد: لا أَبَالَكِ، فحذف اللام. والثالث: أن يكون «وَيْ» حرفاً، و «كأنّه» حرفا، فيكون المعنى «وَيْ» التعجُّب، كما تقول: وَيْ لِمَ فعلت كذا وكذا، ويكون معنى «كأنَّه» : أظُنُّه وأعلمُه، كما تقول في الكلام: كأنَّك بالفَرَج قد أَقْبَل فمعناه: أظُنُّ الفَرَجُ مقْبِلاً. وإِنما وصلوا الياء بالكاف في قوله تعالى:

وَيْكَأَنَّهُ لأنّ الكلام بهما يكثر، كما جعلوا «يا ابْنَ أُمَّ» «٤» في المصحف حرفا واحدا، وهما حرفان.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse