Skip to content

Tafsir of Al-Qasas 28:76

﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾

سورة القصص (76)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 309

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: ﴿إِنَّ قَارُونَ﴾. وهو قارونُ بنُ يصهرَ بنِ قاهثَ بن لاوِى ابنِ يعقوبَ، ﴿كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. يقولُ: كان مِن عشيرةِ موسى بنِ عمرانَ النبيِّ ﷺ، وهو ابنُ عمِّه لأبيه وأمِّه. وذلك أن قارونُ هو قارونُ بنُ يصهرَ بنِ قاهثَ، وموسى هو موسى بنُ عمرانَ بنِ قاهثَ، كذا نسَبه ابنُ جريجٍ.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: ابنُ عمِّه، ابنُ أخي أبيه. قال (١): قارونُ ابنُ يصفر -هكذا قال القاسمُ، وإنما هو يصهرُ- بنِ قاهثَ، وموسى ابنُ عرمرَ (٢) بنِ قاهثَ، وعرمرُ (٢) بالعربيةِ عمرانُ (٣).

وأما ابنِ إسحاقَ فإن ابنَ حُميدٍ حدَّثنا، قال: ثنا سلمةُ، عنه، أن يصهرَ بنَ قاهثَ تزوَّج سميتَ (٤) بنتَ بتاويتَ (٥) بنِ بركنا (٦) بنِ يقسانَ (٧) بن إبراهيمَ، فولَدت له عمرانَ بنَ يصهرَ، وقارونَ بنَ يصهرَ، فنكَح عمرانُ يحيبَ (٨) بنتَ شمويلَ بنِ

[— بداية ص ١٨/ ٣١٠، page_id=12408 —]

بركنا بنِ يقسانَ بنِ إبراهيمَ، فولَدت له هارونَ بن عمرانَ، وموسى بنَ عمرانَ، صفيَّ اللهِ ونبيَّه (١).

فموسى على ما ذكَر ابنِ إسحاقَ، ابنُ أخى قارونَ، وقارونُ هو عمُّه، أخو أبيه لأبيه، ولأمِّه، وأكثرُ أهلِ العلمِ فى ذلك على ما قاله ابنُ جُريجٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: كان ابنَ عمِّ موسي (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، [عن إبراهيمَ، قال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ] (٤)، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾: كنا نُحدَّثُ أنه كان ابنَ عمِّه أخى أبيه، وكان يُسمَّى المنوَّر؛ من حُسنِ صورتِه (٥) [في التوراةِ] (٦)، ولكنَّ عدوَّ اللهِ نافَق كما نافق السامريُّ، فأهلكه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 36

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾.

قال الأعمش: عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال: كان ابن عمه (٢)، وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسماك بن حرب (٣)، وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عمِّ موسى ﵇ (٤).

قال ابن جريج: هو قارون بن يصهر بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث (٥).

وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عمّ موسى بن عمران ﵇.

قال ابن جريج: وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه (٦)، والله أعلم.

[— بداية ص ٦/ ٣٧، page_id=3309 —]

وقال قتادة بن دعامة: كنا نحدث أنه كان ابن عمّ موسى، وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري، فأهلكه البغي لكثرة ماله (١).

وقال شهر بن حوشب (٢): زاد في ثيابه شبرًا طولًا ترفعًا على قومه.

وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي: الأموال ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ أي: ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها (٣).

قال الأعمش، عن خيثمة: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، كل مفتاح على خزانة على حدته، فإذا ركب حملت على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا (٤)، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: وعظه فيما هو فيه صالحو قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يعنون لا تبطر بما أنت فيه من المال، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.

قال ابن عباس: يعني: المرحين (٥).

وقال مجاهد: يعني: الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم (٦).

وقوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة.

﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، فإن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، فآت كل ذي حق حقه ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي: أحسن إلى خلقه، كما أحسن هو إليك ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به في الأرض، وتسيء إلى خلق الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن جواب قارون لقومه حين نصحوه، وأرشدوه إلى الخير ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أي: لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 391

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)

[— بداية ص ٣/ ٣٩٢، page_id=1575 —]

قوله تعالى: إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أي: من عشيرته وفي نسبه إِلى موسى ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنه كان ابن عمه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عبد الله بن الحارث، وإِبراهيم، وابن جريج. والثاني: ابن خالته، رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث: أنه كان عمَّ موسى، قاله ابن إِسحاق. قال الزجاج: «قارون» اسم أعجمي لا ينصرف، ولو كان «فاعولاً» من العربية من «قرنتُ الشيء» لانصرف.

قوله تعالى: فَبَغى عَلَيْهِمْ فيه خمسة أقوال: أحدها: أنه جعل لِبَغِيٍّ جُعْلاً على أن تقذف موسى بنفسها، ففعلت، فاستحلفها موسى على ما قالت، فأخبرته بقصتها، فكان هذا بغيه، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه بغى بالكفر بالله تعالى، قاله الضحاك. والثالث: بالكِبْر، قاله قتادة. والرابع: أنه زاد في طول ثيابه شِبراً، قاله عطاء الخراساني، وشهر بن حوشب. والخامس: أنه كان يخدم فرعون فتعدَّى على بني إِسرائيل وظلمهم، حكاه الماوردي.

وفي المراد بمفاتحه قولان: أحدهما: أنها مفاتيح الخزائن التي تفتح بها الأبواب، قاله مجاهد، وقتادة. وروى الأعمش عن خيثمة قال: كانت مفاتيح قارون وِقْر ستين بغلاً، وكانت من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع. والثاني: أنها خزائنه، قاله السدي، وأبو صالح، والضحاك. قال الزجاج: وهذا الأشبه أن تكون مفاتحه خزائن ماله وإِلى نحو هذا ذهب ابن قتيبة. قال أبو صالح: كانت خزائنه تُحمل على أربعين بغلاً.

قوله تعالى: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أي: تُثقلهم وتُميلهم. ومعنى الكلام: لَتُنِيءُ العصبةَ، فلمَّا دخلت الباءُ في «العُصْبة» انفتحت التاء، كما تقول: هذا يَذْهَبُ بالأبصارِ، وهذا يُذْهِبُ الأبصارَ، وهذا اختيار الفراء وابن قتيبة والزجَّاج في آخرين. وقال بعضهم: هذا من المقلوب، وتقديره: ما إِن العُصْبة لَتَنُوء بمفاتحه، كما يقال: إِنها لَتَنُوء بها عجيزُتها، أي: هي تَنْوء بعجيزتها، وأنشدوا:

فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفِسْي ومَالي ... ومَا آلُوكَ إِلَاّ مَا أُطِيقُ

أي: فديت بنفسي وبمالي نفسه، وهذا اختيار أبي عبيدة، والأخفش. وقد بيَّنَّا معنى العُصْبة في سورة يوسف «٢» ، وفي المراد بها ها هنا ستة أقوال: أحدها: أربعون رجلاً، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: ما بين الثلاثة إِلى العشرة، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: خمسة عشر، قاله مجاهد. والرابع: فوق العشرة إِلى الأربعين، قاله قتادة. والخامس: سبعون رجلاً، قاله أبو صالح.

والسادس: ما بين الخمسة عشر إِلى الأربعين، حكاه الزجاج.

قوله تعالى: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ في القائل له قولان: أحدهما: أنهم المؤمنون من قومه، قاله السدي. والثاني: أنه قول موسى له، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: لا تَفْرَحْ قال ابن قتيبة: المعنى: لا تأشَرْ ولا تَبطَرْ، قال الشاعر:

ولستُ بِمِفْراحٍ إِذا الدَّهرُ سَرَّني ... ولا جازع من صرفه المتحوّل «٣»

Editor's text

ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦٦٥ بدون إسناد، بقوله: قال أهل التفسير.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse