تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
بعدِه ذكرُ الكتابِ، وهو قولُه: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْه﴾. فالذى بينَهما بأن يكونَ مِن ذكرِه أولى وأشبَهُ بأن يكونَ مِن ذكرِ غيرِه.
وإذ كان ذلك هو الأوْلَى بالقراءةِ، فمعلومٌ أن معنى الكلامِ: قل يا محمدُ: أوَ لم يَكْفُرْ هؤلاء اليهودُ بما أُوتِى موسى مِن قبلُ، وقالوا لما أُوتِى موسى مِن الكتابِ، ولما أُوتِيتَه أنت: سحرانِ تعاونا.
وقولُه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت اليهودُ: إنا بكلِّ كتابٍ في الأرضِ؛ مِن توراةٍ، وإنجيلٍ، وزَبورٍ، وفُرقانٍ، كافرون.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال بعضُ أهلُ التأويلِ، وخالَفه فيه مُخالفون.
ذكرُ مِن قال مثل الذي قلْنا في ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قالوا: نَكْفُرُ أيضًا بما أُوتِى محمدٌ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: يهودُ أيضًا، تَكْفُرُ بما أُوتِى محمد أيضًا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقالوا: إنا بكلِّ الكتابين؛ [التوراةِ و] (٢) الفرقانِ والإنجيلِ، كافرون.
ص ١٨/ ٢٧١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: يقولُ: بالإنجيلِ والقرآنِ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾: يعنون الإنجيلَ والفرقانَ
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ. يقولُ: بالكتابين؛ التوراةِ والفرقانِ (٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾: الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمدٌ، صلى الله عليهما وسلم (٣).
القول في تأويلِ قولِه تعالى ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ للقائلين للتوراةِ والإنجيلِ: هما ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾: ائْتُوا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ هو أهدى منهما لطريقِ الحقِّ وسبيلِ الرَّشادِ، ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في زعمِكم أن هذين الكتابين سِحْران، وأن الحقَّ في غيرِهما.

