تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا أن يقولُ هؤلاءِ الذين أرسلتُك يا محمدُ إليهم، لو حلَّ بهم بأسُنا، أو أتاهم عذابُنا، مِن قبل أن نرسلَك إليهم، على كفرِهم بربِّهم، واكتسابِهم الآثامَ، واجترامهم المعاصىَ: ربَّنا هلَّا أرسلتَ إلينا رسولًا مِن قبلِ أن يَحِلَّ بنا سَخَطُكَ وينزلَ بنا عذابُك، فتتَّبع أدلَّتَك وآىَ كتابِك الذي تُنزِّلُه على رسولك، ونكونَ مِن المؤمنين بأُلوهِتك، المصدِّقين رسولَك فيما أمرتَنا ونهيتَنا - لعاجلْنَاهم العقوبةَ على شركِهم مِن قَبْلِ إرسالِناك إليهم، ولكِنَّا بعَثْناك إليهم نذيرًا بأسَنا على كفرِهم، لئلَّا يكونَ للناسِ على الله حجةٌ بعدَ الرسلِ.
والمصيبةُ في هذا الموضعِ العذابُ والنقمةُ.
ويعنى بقولِه: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: بما اكتسَبوا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨)﴾.
ص ١٨/ ٢٦٥
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما جاء هؤلاءِ الذين لم يأتِهم من قبلك يا محمدُ نذيرٌ، فبعثناك إليهم نذيرًا، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾، وهو محمدٌ ﷺ، بالرسالة من اللهِ إليهم، قالوا، تمرُّدًا على اللهِ، وتماديًا في الغيِّ: هلا أوتِى هذا الذي أُرِسل إلينا - وهو محمدٌ. مثلَ ما أوتى موسى بنُ عمرانَ مِن الكتابِ. يقولُ الله تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لقومِك من قريشٍ، القائلين لك: لولا أوتيتَ مثل ما أُوتى مُوسَى: أولم يكفرِ (١) الذين علِموا هذه الحجةَ مِن اليهودِ بما أُوتىَ موسى مِن قبلِك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾] (٢). قال: يهودُ تأمرُ قريشًا أن تسألَ محمدًا مثلَ ما أوتىَ موسى. يقولُ الله لمحمدٍ ﷺ: قل لقريشٍ يقولوا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾. قال: اليهودُ تأمرُ قريشًا. ثم ذكَر نحوَه.
﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامةُ

