Skip to content

Tafsir of Al-Qasas 28:29

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾

سورة القصص (29)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 234

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلما وفَّى موسى صاحبَه الأجلَ الذي فارَقه عليه عندَ إنكاحِه إياه ابنته. وذُكِر أن الذي وفَّاه من الأجلين أتمُّهما وأكملُهما، وذلك العَشْرُ الحِجَج، على أن بعضَ أهلِ العلمِ قد رُوِى عنه أنه قال: زاد مع العشرِ عَشْرًا أُخرى.

ذكرُ مَن قال: الذي قضَى من ذلك هو الحِجَجُ العَشْرُ

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ: أيَّ الأجلين قضَى موسى؟

ص ١٨/ ٢٣٥

قال: خيرَهما وأوفاهما (١)

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، سُئل: أيَّ الأجلين قضَى موسى؟ قال: أتَمَّهما وأخْيَرَهما.

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: ثنا موسى بنُ عُبَيدةَ، عن أخيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قضَى موسى آخِرَ (٢) الأجلين.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ (٣)، عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، سُئل ابن عباسٍ: أيَّ الأجلين قضَى موسى؟ قال: أتمَّهما وأوفاهما (٤).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابن إسحاقَ، عن حكيمِ بن جُبَيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال يهوديٌّ بالكوفةِ وأنا أَتَجَهَّز للحجِّ: إنى أَراك رجلًا يَتَّبِعُ (٥) العِلمَ؛ أخْبِرْنِى أيَّ الأجلين قضَى موسى؟ قلتُ: لا أعلمُ، وأنا الآنَ قادمٌ على حَبْرِ العرب - يعنى ابنَ عباسٍ - فسائلُه عن ذلك. فلما قدِمتُ مكةَ سألتُ ابنَ عباسٍ عن ذلك، وأخبَرتُه بقولِ اليهوديِّ، فقال ابن عباسٍ: قضَى أكثرَهما وأطيبَهما؛ إن النبيَّ إذا وعَد لم يُخلِف. قال سعيدٌ: فقَدِمتُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 18

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)﴾.

قد تقدم في تفسير الآية قبلها أن موسى ﵇ قضى أتم الأجلين وأوفاهما وأبرهما وأكملهما وأتقاهما، وقد يستفاد هذا أيضًا من الآية الكريمة حيث قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ أي: الأكمل منهما، والله أعلم.

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قضى عشر سنين وبعدها عشرًا أخر (٢)، وهذا القول لم أره لغيره، وقد حكاه عنه ابن أبي حاتم وابن جرير، فالله أعلم.

وقوله: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قالوا: كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله، فعزم على زيارتهم في خفية من فرعون وقومه، فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره، فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة، فنزل منزلًا، فجعل كلما أورى زنده لا يضيء شيئًا، فتعجب من ذلك، فبينما هو كذلك ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي: رأى نارًا تضيء على بعد ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي: حتى أذهب إليها ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾، وذلك لأنه قد أضلَّ الطريق ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أي: قطعة منها ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون بها من البرد،

قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن

ص ٦/ ١٩

يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤] فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف (١) الجبل مما يلي الوادي، فوقف باهتًا في أمرهما، فناداه ربه ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾.

قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: رأيت الشجرة التي نودي منها موسى ﵇ سمرة خضراء ترفُّ (٢)، إسناده مقارب.

وقال محمد بن إسحاق عن بعض من لا يتهم عن وهب بن منبه قال: شجرة من العلِّيق، وبعض أهل الكتاب يقول إنها من العوسج (٣).

[وقال قتادة: هي من العوسج، وعصاه من العوسج] (٤) (٥).

وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا ربَّ سواه، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه.

وقوله: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ أي: التي في يدك كما قرره على ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨)﴾ [طه]، والمعنى أما هذه عصاك التي تعرفها ألقها ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)﴾ [طه] فعرف وتحقق أن الذي يكلمه هو الذي يقول للشيء: كن فيكون، كما تقدم بيان ذلك في سورة طه، وقال ههنا: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ﴾ أي: تضطرب ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا﴾ أي: في حركتها السريعة مع عظم خلقتها وقوائمها، واتساع فمها واصطكاك أنيابها وأضراسها، بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها، تنحدر في فيها تتقعقع كأنها حادرة في واد فعند ذلك ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: ولم يكن يلتفت لأن طبع البشرية ينفر من ذلك، فلما قال الله له: ﴿يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ رجع فوقف في مقامه الأول،

ثم قال الله تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها، فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق، ولهذا قال: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير [برص] (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ قال مجاهد: من الفزع (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 381

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣)

وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (٣٥)

ص ٣/ ٣٨٢

قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ.

(١٠٧٦) روى ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أيّ الأجلين قضى موسى، قال: «أوفاهما وأطيبهما» . قال مجاهد: مكث بعد قضاء الأجل عندهم عشراً أُخَر. وقال وهب بن منبِّه: أقام عندهم بعد أن أدخل عليه امرأته سنين، وقد سبق تفسير هذه الآية «١» إلى قوله تعالى: أَوْ جَذْوَةٍ وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: «جِذْوَةٍ» بكسر الجيم. وقرأ عاصم بفتحها. وقرأ حمزة، وخلف، والوليد عن ابن عامر بضمها، وكلُّها لغات. قال ابن عباس: الجذوة: قطعة حطب فيها نار، وقال أبو عبيدة: قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لَهب، وهي مثل الجِذْمَة من أصل الشجر، قال ابن مقبل:

باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ وَلا دَعِرِ «٢»

والدّاعر: الذي قد نَخِر، ومنه رجل داعر. أي: فاسد.

قوله تعالى: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ وهو: جانبه الأيمنِ وهو الذي عن يمين موسى

Editor's text

واه. أخرجه البزار ٢٨٢٨ والطبراني ٦٣٦٤ من حديث سلمة بن سعد، وإسناده واه.

- قال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٥١: فيه من لم أعرفهم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse