Skip to content

Tafsir of An-Naml 27:39

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾

سورة النمل (39)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 66

قَالَ عِفْرِيتٌ مَّنَ الْجِنِّ﴾. يقول تعالى ذكره: قال رئيسٌ من الجنِّ، مارد قويٌّ. وللعرب فيه لغتان: عِفْرِيتٌ، وعِفرِيَةٌ؛ فمن قال: عِفْرِيَةٌ. جمعه عَفارِىَ، ومن قال: عِفْرِيتٌ. جمعه عَفَارِيتَ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهدٌ: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: ماردٌ من الجنِّ، ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ (٢).

حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة وغيره مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن بعضِ أصحابه: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ﴾. قال: داهيةٌ (٣).

قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمانَ، عن

[— بداية ص ١٨/ ٦٧، page_id=12165 —]

شعيب الجبائيِّ (١)، قال: العِفريتُ الذي ذكره الله اسمه كوزن (٢).

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعض أهل العلم: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ﴾: اسمه كوزنُ (٣).

وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. يقول: أنا أتيك بعرشها قبل أن تقومَ من مَقعَدِك هذا. وكان فيما ذُكر قاعدًا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبلَ أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس. وذكر أنه كان يَقْعُدُ إلى انتصاف النهار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله (٤).

قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة وغيره مثلَه. قال: وكان يَقضى، قال: قبل أن تَقومَ من مجلسك الذي تَقْضِى فيه (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 673

قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ قال مجاهد: أي مارد من الجن (٣).

قال شعيب الجبائي: وكان اسمه: كوزن (٤)، وكذا قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان (٥)، وكذا قال أيضًا وهب بن منبه. قال أبو صالح وكان كأنه جبل (٦).

﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ قال ابن عباس ﵁: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك (٧).

وقال مجاهد: مقعدك (٨).

وقال السدي وغيره: كان يجلس للناس للقضاء والحكومات وللطعام، من أول النهار إلى أن تزول الشمس (٩).

﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ قال ابن عباس: أي: قوي على حمله أمين على ما فيه من الجوهر (١٠)، فقال سليمان ﵊: أريد أعجل من ذلك (١١)، ومن ههنا يظهر أن سليمان أراد بإحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهب الله له من الملك، وما سخر له من الجنود الذي لم يعطه أحد قبله ولا يكون لأحد من بعده، وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يقدموا عليه، هذا وقد حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان أريد أعجل من ذلك ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان، وكذا روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن برخياء. وكان صديقًا يعلم الاسم الأعظم (١٢).

[— بداية ص ٥/ ٦٧٤، page_id=3252 —]

وقال قتادة: كان مؤمنًا من الإنس واسمه آصف (١)، وكذا قال أبو صالح (٢) والضحاك وقتادة أنه كان من الإنس، زاد قتادة من بني إسرائيل (٣).

وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم.

وقال قتادة في رواية عنه: كان اسمه بليخا (٤)، وقال زهير بن محمد: هو رجل من الإنس يقال له: ذو النور (٥).

وزعم عبد الله بن لهيعة أنه الخضر (٦)، وهو غريب جدًا.

وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾؛ أي: ارفع بصرك وانظر، مد بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك.

وقال وهب بن منبه: امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به (٧)، فذكروا أنه أمره أنه ينظر نحو اليمين التي فيها هذا العرش المطلوب ثم قام فتوضأ ودعا الله تعالى.

قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام (٨).

وقال الزهري: قال: يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحدًا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. قال: فمثل بين يديه (٩).

قال مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم: لما دعا الله تعالى وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس، وكان في اليمن وسليمان ﵇ ببيت المقدس غاب السرير، وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدي سليمان (١٠).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه، قال وكان هذا الذي جاء به من عباد البحر فلما عاين سليمان وملؤه ذلك ورآه مستقرًا عنده ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾؛ أي: هذا من نعم الله عليّ ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ (١١)؛ أي: ليختبرني ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وكقوله: ﴿ومَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 362

قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)

قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قال الزجاج: لما جاء رسُولها، ويجوز: فلمَّا جاء بِرُّها.

قوله تعالى: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «أتُمِدُّونَني» بنونين وياء في الوصل. وروى المسيِّبي عن نافع: «أتُمِدُّوني» بنون واحدة خفيفة وياء في الوصل والوقف. وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: «أتُمِدُّونَنِ» بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ حمزة: «أتُمِدُّونِّي بمال» بنون واحدة مشددة ووقف على الياء.

قوله تعالى: فَما آتانِيَ اللَّهُ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «فما آتانِ» بكسر النون من غير ياء. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وحفص عن عاصم: «أتاني الله» بفتح الياء. وكلّهم فتح التاء غير الكسائي، فإنه أمالها من «آتاني اللهُ» وأمال حمزة: «أنا آتيكَ به» أشمَّ النون شيئاً من الكسر، والمعنى: فما آتاني الله، أي: من النبوَّة والملك خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ من المال بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ يعني إِذا أهدى بعضكم إِلى بعض فرح، فأمّا أنا فلا، ثم قال للرسول: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ أي: لا طاقة لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها يعني بلدتهم. فلمّا رجعتْ رسلُها إِليها بالخبر، قالت: قد علمتُ أنَّه ليس بملِك وما لنا به طاقة، فبعثتْ إِليه: إِني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما تدعو إِليه، ثم أمرت بعرشها فجُعل وراء سبعة أبواب، ووكَّلتْ به حرساً يحفظونه، وشخصت إِلى سليمان في اثني عشر ألف ملِك، تحت يدي كل ملِك ألوف. وكان سليمان مهيبا لا يبتدئ بشيء حتى يسأل عنه، فجلس يوماً على سرير ملكه فرأى رهجاً قريباً منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس قد نزلت بهذا المكان، وكان قدر فرسخ، وقد كان بلغه أنها احتاطت على عرشها قبل خروجها، وقالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها وفي سبب طلبه له خمسة أقوال «١» : أحدها: ليعلم صِدق الهدهد، قاله ابن عباس. والثاني: ليجعل ذلك دليلاً على صِدق نبوَّته، لأنها خلَّفته في دارها واحتاطت عليه، فوجدته قد تقدَّمها، قاله وهب بن منبه. والثالث: ليختبر عقلها وفطنتها، أتعرفه أم تُنْكِره، قاله سعيد بن جبير.

والرابع: لأن صفته أعجبتْه، فخشي أن تُسْلِم فيحرم عليه مالها، فأراد أخذه قبل ذلك، قاله قتادة.

[— بداية ص ٣/ ٣٦٣، page_id=1546 —]

والخامس: ليريَها قدرة الله تعالى وعِظَم سلطانه، حكاه الثعلبي.

قوله تعالى: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ قال أبو عبيدة: العِفْريت من كل جِنّ أو إِنس: الفائق المبالغ الرئيس. وقال ابن قتيبة: العفريت: الشرير الوثيق. وقال الزجاج: العفريت: النافذ في الأمر، المبالغ فيه مع خُبث ودهاء. وقرأ أُبيُّ بن كعب، والضحاك، وأبو العالية، وابن يعمر، وعاصم الجحدري:

«قال عَفْرِيت» بفتح العين وكسر الراء، وروى ابن أبي شريح عن الكسائي: «عِفْريَةٌ» بفتح الياء وتخفيفها، وروي عنه أيضاً تشديدها وتنوين الهاء على التأنيث. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع:

«عِفْرَاةٌ» بكسر العين وفتح الراء وبألف من غير ياء.

قوله تعالى: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ أي: من مجلسك ومثله: «في مقام أمين» «١» . وكان سليمان يجلس للقضاء بين الناس من وقت الفجر إِلى طلوع الشمس، وقيل: إِلى نصف النهار. وَإِنِّي عَلَيْهِ أي: على حمله لَقَوِيٌّ. وفي قوله تعالى: أَمِينٌ قولان: أحدهما: أمين على ما فيه من الجوهر والدُّرِّ وغير ذلك، قاله ابن السائب. والثاني: أمين أن لا آتيك بغيره بدلاً منه، قاله ابن زيد. قال سليمان: أريد اسرع من ذلك. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وهل هو إِنسي أم مَلَك؟ فيه قولان:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse