تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)﴾.
يقولُ (١) تعالى ذكرُه: ثم أهلَكْنا الآخَرِين مِن قومِ لوطٍ بالتَّدْمِيرِ،
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾. وذلك إرسالُ اللهِ عليهم حجارةً من سجِّيلٍ من السماءِ، ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾. يقولُ: فبئسَ ذلك المطرُ مطرُ القومِ الذين أنذَرهم نبيُّهم فكذَّبوه،
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في إهْلاكِنا قومَ لوطٍ الهلاكَ الذي وصَفْنا؛ بتَكْذيبِهم رسولَنا، لعبرةً وعظةً (٢) لقومِك يا محمدُ، يَتَّعِظون بها في تَكْذيبِهم إيَّاك، وردِّهم عليك ما جئتَهم به من عندِ ربِّك من الحقِّ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ سابقِ علمِ اللهِ،
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بمَنْ آمَن به.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ [الْأَيْكَةِ﴾. والأَيْكَةُ] (٣): الشَّجَرُ المُلتَفُّ، وهى واحدةُ الأَيْكِ، وكلُّ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ فهو عندَ العربِ أَيْكَةٌ، ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ (٤):
تَجْلُو بِقادِمَتَىْ حَمَامَةِ أَيْكَةٍ … بَرَدًا أُسِفَّ لِثَاتُه بالإثْمِدِ
وأصحابُ الأيْكةِ هم أهلُ مَدْيَنَ فيما ذُكِر.
[— بداية ص ١٧/ ٦٣٣، page_id=12052 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، [قال: ثنا أبو صالحٍ] (١)، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: أصحابُ الغَيْضَةِ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: الأَيْكَةُ مجمعُ الشجرِ (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾. قال: أهلُ مَدْيَنَ، والأيكةُ المُلْتَفُّ مِن الشجرِ (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: الأيكةُ الشجرُ (٥)، بعَث اللهُ إِليهم شُعَيْبًا؛ إلى قومِه (٦) أهلِ مدينَ وإلى أهلِ الباديةِ. قال: وهم أصحابُ لَيْكَةِ، ولَيْكَةُ والأَيْكَةُ واحدٌ (٧).
وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حينَ