Skip to content

Tafsir of Ash-Shu'ara 26:116

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾

سورة الشعراء (116)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 603

قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ نوحٍ لقومِه: وما أنا بطاردِ مَن آمن باللَّهِ وَاتَّبعنى على التصديقِ بما جئتُ به مِن عندِ اللهِ،

﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: ما أنا إلا نذيرٌ لكم مِن عندِ ربِّكم، أُنْذِرُكم بأسَه وسطوتَه على كفرِكم به، ﴿مُبِينٌ﴾. يقولُ: نذيرٌ قد أبانَ لكم إنذارَه، ولم يكتُمْكم نصيحته.

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾. يقولُ: قال لنوحٍ قومُه: لئن لم تَنْتَه يا نوحُ عما تقولُ وتدعو إليه وتَعِيبُ به آلهتنا، لتكونَنَّ مِن المشتومين. يقولُ: لنشتُمَنَّك.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوحٌ: ربِّ إن قومى كذَّبوني فيما أتيتُهم به من الحقِّ مِن عندِك، وردُّوا عليَّ نصيحتي لهم،

﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾. يقولُ: فاحكُمْ بينى وبينَهم حكمًا [من عندك] (٢)، تُهلكُ به المُبطلَ، وتنتقمُ به ممَّن كفرَ بك، وجحَد توحيدَك، وكذَّب رسولَك.

[— بداية ص ١٧/ ٦٠٤، page_id=12023 —]

كما حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾. قال: فاقضِ بينى وبينَهم قضاءً (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾. قال: يقولُ: اقضِ بينى وبينَهم (٢).

﴿وَنَجِّنِي﴾: يقولُ: ونجنى من ذلك العذابِ الذي تأتى به حكمًا بيني وبينَهم، ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: والذين معى مِن أهلِ الإيمانِ بك، والتصديقِ بي (٣).

وقولُه: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يقولُ: فأنجينا نوحًا ومَن معه مِن المؤمنين، حينَ فَتَحنا بينهم وبينَ قومِهم، وأنزَلْنا بأسَنا بالقومِ الكافِرِين، ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يَعْنى: في السفينةِ المُوقَرةِ المملوءةِ.

وبنحوِ الذي قُلْنا في [تأويلِ قولِه: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾] (٤)، قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: يَعْنى المُوقَرَ.

حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال: ثنا الحسينُ بن الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْمَشْحُونِ﴾:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 633

قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)﴾.

لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم، يدعوهم إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، وكلما كرر عليهم الدعوة صمَّموا على الكفر الغليظ والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)﴾؛ أي: لئن لم تنته من دعوتك إيانا إلى دينك، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾؛ أي: لنرجمنك، فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه، فقال: ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤)﴾ [القمر]،

وقال ههنا: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠)﴾ والمشحون هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيها من كل زوجين اثنين؛ أي: أنجينا نوحًا ومن اتبعه كلهم، وأغرقنا من كفر به وخالف أمره كلهم أجمعين

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)﴾.

[— بداية ص ٥/ ٦٣٤، page_id=3212 —]

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)﴾.

وهذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله هود -﵇-، أنه دعا قومه عادًا، وكان قومه يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل قريبًا من حضرموت، من جهة بلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، كما قال في سورة الأعراف: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [٦٩]، وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات والأنهار، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله هودًا إليهم رجلًا منهم رسولًا وبشيرًا ونذيرًا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه، فقال لهم كما قال نوح لقومه إلى أن قال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨)﴾.

اختلف المفسرون في الريع بما حاصله أنه المكان المرتفع عند جواد (١) الطرق المشهورة، يبنون هناك بنيانًا محكمًا هائلًا باهرًا، ولهذا قال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾؛ أي: معلمًا بناء مشهورًا ﴿تَعْبَثُونَ﴾؛ أي: وإنما تفعلون ذلك عبثًا لا للاحتياج إليه بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم -﵇- ذلك، لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾.

قال مجاهد: والمصانع البروج المشيدة والبنيان المخلد (٢)، وفي رواية عنه: بروج الحمام (٣).

وقال قتادة: هي مأخذ الماء (٤).

قال قتادة: وقرأ بعض الكوفيين: "وتتخذون مصانع كأنكم خالدون" (٥).

وفي القراءة المشهورة ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾؛ أي: لكي تقيموا فيها أبدًا وذلك ليس بحاصل لكم بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 343

قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)

قوله تعالى: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ وقرأ يعقوب بفتح الهمزة وتسكين التاء وضم العين: «وأَتْبَاعُكَ الأرذلون» ، وفيهم ثلاثة أقوال: أحدها: الحاكَة، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: الحاكَة والأساكفة قاله عكرمة. والثالث: المساكين الذين ليس لهم مال ولا عزٌّ، قاله عطاء. وهذا جهل منهم، لأن الصناعات لا تضرُّ في باب الدِّيانات.

قوله تعالى: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي: لم أعلم أعمالهم وصنائعهم، ولم أُكلَّف ذلك، إِنما كلِّفتُ أن أدعوَهم، إِنْ حِسابُهُمْ فيما يعملون إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ بذلك ما عبتموهم في صنائعهم، وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ أي: ما أنا بالذي لا أقبل إِيمانهم لزعمكم أنهم الأرذلون. وفي قوله تعالى: لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ثلاثة أقوال: أحدها: من المشتومين، قاله الضحاك. والثاني: من المضروبين بالحجارة، قاله قتادة. والثالث: من المقتولين بالرَّجم، قاله مقاتل.

قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١)

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)

[— بداية ص ٣/ ٣٤٤، page_id=1527 —]

قوله تعالى: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ أي: اقض بيني وبينهم قضاء، يعني: بالعذاب وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ من ذلك العذاب. والفُلْك قد تقدم بيانه. والمشحون: المملوء، يقال: شحنتُ الإِناء: إِذا مَلأْتَه وكانت سفينة نوح قد ملئت من الناس والطير والحيوان كُلِّه، ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ بعد نجاة نوح ومن معه الْباقِينَ.

كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢)

أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)

قوله تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً وقرأ عاصم الجحدري، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: «بكُلِّ رَيْع» بفتح الراء. قال الفراء: هما لغتان. ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه المكان المرتفع روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بكل شَرَف. قال الزجاج: هو في اللغة: الموضع المرتفع من الأرض.

والثاني: أنه الطريق، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثالث: الفجُّ بين الجبلين، قاله مجاهد. والآية: العلامة. وفيما أراد بهذا البناء ثلاثة أقوال. أحدها: أنه أراد: تبنون ما لا تسكنون، رواه عطاء عن ابن عباس والمعنى أنه جعل بناءهم ما يستغنون عنه عبثاً. والثاني: بروج الحمام، قاله سعيد بن جبير ومجاهد. والثالث: أنهم كانوا يبنون في المواضع المرتفعة ليُشرفوا على المارَّة فيَسْخَروا منهم ويَعْبَثوا بهم، وهو معنى قول الضحاك. قوله تعالى: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ فيها ثلاثة أقوال:

أحدها: قصور مشيَّدة، قاله مجاهد. والثاني: مصانع للماء تحت الارض، قاله قتادة. والثالث: بروج الحمام، قاله السّدّيّ. وفي قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ قولان: أحدهما: كأنَّكم تخلُدون، قاله ابن عباس، وأبو مالك. والثاني: كَيْما تَخْلُدوا، قاله الفراء، وابن قتيبة. وقرأ عكرمة، والنخعي، وقتادة، وابن يعمر: «تُخْلَدون» برفع التاء وتسكين الخاء وفتح اللام مخففة. وقرأ عاصم الجحدري، وأبو حسين: «تُخَلَّدون» بفتح الخاء وتشديد اللام. قوله تعالى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ المعنى: إِذا ضربتم ضربتم بالسياط ضرب الجبَّارين، وإِذا عاقبتم قَتَلتم وإِنما أنكر عليهم ذلك، لأنه صدر عن ظلم، إِذ لو ضَربوا بالسيف أو بالسوط في حقّ ما ليموا. وفي قوله: عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قولان:

أحدهما: ما عذِّبوا به في الدنيا. والثاني: عذاب جهنم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse