Skip to content

Tafsir of Al-Furqan 25:39

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾

سورة الفرقان (39)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 455

وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلَّ هذه الأممِ

[— بداية ص ١٧/ ٤٥٦، page_id=11875 —]

التي أهْلَكْناها، التي سمَّيْناها لكم أو لم نُسَمِّها، ﴿ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾. يقولُ: مثَّلْنا له الأمثالَ، ونبَّهْناها على حججِنا عليها، وأعْذَرْنا إليها بالعبرِ والمواعظِ، فلم نُهْلِكْ منهم أُمَّةً إلا بعدَ الإبلاغِ إليهم في المعذرةِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾. قال: كلٌّ قد أعْذَر اللهُ إليه، ثم انْتَقَم منه (١).

وقولُه: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلَّ هؤلاء الذين ذكَرنا لكم أمْرَهم، اسْتَأْصَلْناهم، فدمَّرْناهم (٢) بالعذاب إبادةً، وأهْلَكْناهم جميعًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾. قال: تبَّر الله كلًّا بعذابٍ (٣) تَتْبِيرًا (٤).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾. قال: تَتْبِيرٌ بالنَّبَطيةِ (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 594

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

عقابه وأليم عذابه مما أحله بالأمم الماضية المكذبين لرسله، فبدأ بذكر موسى وأنه بعثه وجعل معه أخاه هارون وزيرًا؛ أي: نبيًا مؤازرًا ومؤيدًا وناصرًا، فكذبهما فرعون وجنوده ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠]، وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحًا ﵇، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع الرسل، إذ لا فرق بين رسول ورسول، ولو فرض أن الله تعالى بعث إليهم كل رسول فإنهم كانوا يكذبون، ولهذا قال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله ﷿، ويحذرهم نقمه ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] ولهذا أغرقهم الله جميعًا ولم يبق منهم أحدًا، ولم يترك من بني آدم على وجه الأرض سوى أصحاب السفينة فقط ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾؛ أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾ [الحاقة]؛ أي: وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لُجج البحار لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره.

وقوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قد تقدم الكلام على قصتيهما في غير ما سورة، كسورة الأعراف بما أغنى عن الإعادة.

وأما أصحاب الرس، فقال ابن جريج عن ابن عباس: هم أهل قرية من قرى ثمود (١).

وقال ابن جريج: قال عكرمة: أصحاب الرسّ بفلج، وهم أصحاب يس (٢).

وقال قتادة: فلج من قرى اليمامة (٣).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قال: بئر بأذربيجان (٤).

وقال الثوري عن أبي بُكير، عن عكرمة: الرسّ: بئر رسوا فيها نبيهم؛ أي: دفنوه بها (٥).

وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله تعالى بعث نبيًا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرًا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم، قال: فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعامًا وشرابًا، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله تعالى عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت، قال: فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها

[— بداية ص ٥/ ٥٩٥، page_id=3173 —]

وجد سنة، فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائمًا، ثم إنه هبَّ فتمطى فتحول لشقه الآخَر فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هبَّ واحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعامًا وشرابا كما كان يصنع، ثم إنه ذهب إلى الحفيرة موضعها الذي كانت فيه، فالتمسه فلم يجده، وكان قد بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه، قال: فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل، فيقولون له: لا ندري، حتى قبض الله النبي، هبَّ الأسود من نومته بعد ذلك" فقال رسول الله ﷺ: "إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة". وهكذا رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن سلمة، عن محمد بن كعب مرسلًا (١)، وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجًا، والله أعلم. وقال ابن جرير: لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرسّ الذين ذكروا في القرآن، لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم، وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم اللهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم، والله أعلم.

واختار ابن جرير أن المراد بأصحاب الرس هم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج (٢)، فالله أعلم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 320

وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٣٩)

قوله تعالى: اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا. إِن قيل: إِنما عاينوا الآيات بعد وجود الرسالة، فكيف يقع التكذيب منهم قبل وجود الآيات؟ فالجواب: أنهم كانوا مكذِّبين أنبياءَ الله وكتبه

[— بداية ص ٣/ ٣٢١، page_id=1504 —]

المتقدِّمة، ومن كذَّب نبيّاً فقد كذَّب سائر الأنبياء، ولهذا قال: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وقال الزجاج: يجوز ان يكون المرادَ به نوحٌ وحده، وقد ذُكر بلفظ الجنس، كما يقال: فلان يركب الدوابّ، وإِن لم يركب إِلا دابّة واحدة وقد شرحنا هذا في سورة هود عند قوله: وَعَصَوْا رُسُلَهُ «١» . وقد سبق معنى التّدمير.

قوله تعالى: وَأَصْحابَ الرَّسِّ في الرَّسِّ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها بئر كانت تسمى الرَّسِّ، قاله ابن عباس في رواية العوفي. وقال في رواية عكرمة: هي بئر بأذربيجان. وزعم ابن السائب أنها بئر دون اليمامة. وقال السدي: بئر بأنطاكية. والثاني: أن الرَّسَّ قرية من قرى اليمامة، قاله قتادة. والثالث: أنها المَعْدِن، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة.

وفي تسميتها بالرَّسِّ قولان: أحدهما: أنهم رَسُّوا نبيَّهم في البئر، قاله عكرمة. قال الزجاج:

رَسُّوه، أي: دَسُّوه فيها. والثاني: أن كل رَكِيَّة لم تطو فهي رَسٌّ، قاله ابن قتيبة.

واختلفوا في أصحاب الرَّسِّ على خمسة أقوال «٢» : أحدها: أنهم قوم كانوا يعبدون شجرة، فبعث الله إِليهم نبيّاً من ولد يهوذا بن يعقوب، فحفروا له بئراً وألقَوه فيها، فهلكوا، قاله عليّ بن أبي طالب.

والثاني: أنهم قوم كان لهم نبيّ يقال له: حنظلة بن صفوان، فقتلوا نبيَّهم فأهلكهم الله، قاله سعيد بن جبير. والثالث: أنهم كانوا أهل بئر ينزلون عليها، وكانت لهم مواشٍ، وكانوا يعبدون الأصنام، فبعث الله إِليهم شُعيباً، فتمادَوا في طغيانهم، فانهارت البئر، فخُسف بهم وبمنازلهم، قاله وهب بن منبه.

والرابع: أنهم الذين قتلوا حبيباً النجار، قتلوه في بئر لهم، وهو الذي قال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ «٣» ، قاله السدي. والخامس: أنهم قوم قتلوا نبيَّهم وأكلوه، وأولُ من عمل السحر نساؤهم، قاله ابن السائب.

قوله تعالى: وَقُرُوناً المعنى: وأهلكنا قروناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً أي: بين عاد وأصحاب الرّسّ.

وقد سبق بيان القرون «٤» وفي هذه القصص تهديد لقريش.

قوله تعالى: وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ أي: أعذرنا إِليه بالموعظة وإِقامة الحجَّة وَكُلًّا تَبَّرْنا قال الزجاج: التَّتبير: التدمير، وكل شىء كسرته وفتّتّه فقد تبَّرته، وكُسارته: التِّبر، ومن هذا قيل لمكسور الزّجّاج: التّبر، وكذلك تبر الذهب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse