Skip to content

Tafsir of Al-Mu'minun 23:79

﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

سورة المؤمنون (79)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 96

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩)﴾.

يقولُ تعالَى ذكرُه: واللهُ الذي خلَقكم في الأرضِ، وإليه تُحشَرُون من بعدِ مماتِكم، يومَ (١) تُبعثون من قبورِكم إلى موقفِ الحسابِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ الذي يُحيى خلقَه. يقولُ: يجعَلُهم أحياءً بعدَ أن كانوا نُطَفًا أمواتًا، بنفخِ الروحِ فيها بعدَ التاراتِ التي تأتي عليها. ﴿وَيُمِيتُ﴾. يقولُ: ويُميتُهم بعد أن أحياهم، ﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وهو الذي جعَل الليلَ والنهارَ مختلفين. كما يُقالُ في الكلامِ: لك المنُّ والفضلُ. بمعنى: إنك تَمُنُّ وتُفْضِلُ.

وقولُه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقول: أفلا تعقِلون أيُّها الناسُ أن الذي فعَل هذه

ص ١٧/ ٩٧

الأفعالَ ابتداءً من غيرِ أصلٍ، لا يمتنِعُ عليه إحياءُ الأمواتِ بعدَ فنائهم، وإنشاءُ ما شاءَ وإعدامُه بعدَ إنشائِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما اعتَبرَ هؤلاء المشركون بآياتِ اللهِ، ولا تَدَبَّروا ما احتجَّ عليهم من الحججِ والدلالةِ على قدرتِه، على فعلِ كلِّ ما شاء، ولكنْ قالوا مثلَ ما قال أسلافُهم، من الأممِ المكذِّبةِ رسلَها قبلَهم.

﴿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾. يقولُ: أئذا مِتنا، وعُدْنا ترابًا، قد بَليت أجسامُنا، وبرِأت عظامُنا من لحومِنا، ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾. يقولُ: إِنَّا لمبعوثونَ من قبورِنا أحياءً، كهيئتِنا قبلَ المماتِ! إِنَّ هذا لشيءٌ غيرُ كائنٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قالوا: لقد وُعِدنا هذا الوعدَ الذي تعِدُنا يا محمدُ، ووعَد آباءَنا من قبلِنا قومٌ ذكَروا أنهم للهِ رسلٌ من قبلِك (١)، فلم نرَه حقيقةً، ﴿إِنْ هَذَا﴾. يقولُ: ما هذا الذي تعِدُنا من البعثِ بعدَ المماتِ، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: ما سطَّره الأوّلون في كتبِهم؛ من الأحاديثِ والأخبارِ التي لا صحةَ لها ولا حقيقةَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 471

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ أي: ابتليناهم بالمصائب والشدائد ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي: فما ردَّهم ذلك عمَّا كانوا فيه من الكفر والمخالفة؛ بل استمروا على غيهم وضلالهم ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ أي: ما خشعوا ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي: ما دعوا، كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام].

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا علي بن الحسين، حَدَّثَنَا محمد بن حمزة المروزي، حَدَّثَنَا علي بن الحسين، حَدَّثَنَا أبي، عن يزيد -يعني النحوي- عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أنشدك اللَّه والرحم، فقد أكلنا العلهز -يعني: الوبر والدم-، فأنزل اللَّه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾ (٢)، وكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبيه به (٣)، وأصله في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ دعا على قريش حين استعصوا، فقال: "اللَّهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا علي بن الحسين، حَدَّثَنَا سلمة بن شبيب، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني وهب بن عمر بن كيسان قال: حُبس وهب بن منبه فقال له رجل من الأبناء: ألا أنشدك بيتًا من شعر يا أبا عبد اللَّه؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب اللَّه، والله يقول: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾ قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم يا أبا عبد اللَّه؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا، يعني: أحدث لنا الحبس فأحدثنا زيادة عبادة (٥).

وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧)﴾ أي: حتَّى إذا جاءهم أمر اللَّه وجاءتهم الساعة بغتةً، فأخذهم من عذاب اللَّه ما لم يكونوا يحتسبون، فعند ذلك أبلسوا من كل خير وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم،

ثم ذكر تعالى نعمه على عباده بأن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، وهي العقول والفهوم التي يدركون بها الأشياء ويعتبرون بما

ص ٥/ ٤٧٢

في الكون من الآيات الدالة على وحدانية اللَّه، وأنه الفاعل المختار لما يشاء.

وقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: ما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم، كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف]، ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر في برئه الخليقة وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم، ثم يوم القيامة يجمع الأولين منهم والآخرين لميقات يوم معلوم، فلا يترك منهم صغيرًا ولا كبيرًا، ولا ذكرًا ولا أنثى، ولا جليلًا ولا حقيرًا، إلا أعاده كما بدأه، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: يحيي الرمم ويميت الأمم، ﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: وعن أمره تسخير الليل والنهار، كل منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا، يتعاقبان لا يفتران ولا يفترقان بزمان غيرهما، كقوله: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس].

وقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء، وعزَّ كل شيء وخضع له كل شيء؟

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 268

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)

لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥)

ص ٣/ ٢٦٩

قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ قال المفسرون: يريد أنهم لا يشكرون أصلاً.

قوله تعالى: ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي: خلقكم من الأرض.

قوله تعالى: وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي: هو الذي جعلهما مختلفَين يتعاقبان ويختلفان في السّواد والبياض أَفَلا تَعْقِلُونَ مال ترون مِنْ صُنعه؟! وما بعد هذا ظاهر إِلى قوله: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ أي: قل لأهل مكة المكذِّبين بالبعث: لِمَن الأرض وَمَنْ فِيها مِن الخَلْق إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ بحالها، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قرأ أبو عمرو: «لله» بغير ألف ها هنا، وفي اللَّذَين بعدها بألف. وقرأ الباقون:

«لله» في المواضع الثلاثة. وقراءة أبي عمرو على القياس. قال الزجاج: ومن قرأ: «سيقولون الله» فهو جواب السؤال، ومن قرأ «لله» فجيّد أيضاً، لأنك إِذا قلتَ مَنْ صاحبُ هذه الدار؟ فقيل: لزيد، جاز، لأن معنى «مَن صاحب هذه الدار؟» : لمن هي؟ وقال أبو علي الفارسي: من قرأ «لله» في الموضعين الآخَرين، فقد أجاب على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ. وقرأ سعيد بن جبير، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: «سيقولون الله» «الله» «الله» بألف فيهن كلِّهن. قال أبو علي الأهوازي: وهو في مصاحف أهل البصرة بألف فيهن. قوله تعالى: قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء، أقدر على إحياء الأموات؟!

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)

قوله تعالى: أَفَلا تَتَّقُونَ فيه قولان: أحدهما: تتقون عبادة غيره. والثاني: تخشَون عذابه. فأما الملكوت، فقد شرحناه في سورة الأنعام «١» .

قوله تعالى: وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ أي: يمنع من السوء من شاء، ولا يمنع منه من أراده بسوء، يقال: أَجَرْتُ فلاناً: أي: حميته، وأجرتُ عليه: أي: حميت عنه.

قوله تعالى: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ قال ابن قتيبة: أنَّى تُخْدَعون وتُصْرَفون عن هذا؟!.

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)

Editor's text

أخرجه الطبري ٢٥٦٣٣ عن ابن عباس به، وفيه يحيى بن واضح، وفيه كلام، وعبد المؤمن بن عثمان غير قوي. وورد من وجه آخر بنحوه عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز- يعني الوبر، والدم- فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ....

أخرجه النسائي في «الكبرى» ١١٣٥٢ وفي «التفسير» ٣٧٢ والطبري ٢٥٦٣٢ والواحدي ٦٢٩ والطبراني ١١/ ٣٧٠ ح ١٢٠٣٨ والحاكم ٢/ ٣٩٤ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ٩٠ من وجوه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به، وهو حديث حسن بطرقه. ويشهد لأصله ما أخرجه البخاري ٤٨٢٤ ومسلم ٢٧٩٨ والترمذي ٣٢٥٤ وأحمد ١/ ٣٨٠ من حديث ابن مسعود وفيه « ... اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ... » .

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse