تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩)﴾.
يقولُ تعالَى ذكرُه: واللهُ الذي خلَقكم في الأرضِ، وإليه تُحشَرُون من بعدِ مماتِكم، يومَ (١) تُبعثون من قبورِكم إلى موقفِ الحسابِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ الذي يُحيى خلقَه. يقولُ: يجعَلُهم أحياءً بعدَ أن كانوا نُطَفًا أمواتًا، بنفخِ الروحِ فيها بعدَ التاراتِ التي تأتي عليها. ﴿وَيُمِيتُ﴾. يقولُ: ويُميتُهم بعد أن أحياهم، ﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وهو الذي جعَل الليلَ والنهارَ مختلفين. كما يُقالُ في الكلامِ: لك المنُّ والفضلُ. بمعنى: إنك تَمُنُّ وتُفْضِلُ.
وقولُه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقول: أفلا تعقِلون أيُّها الناسُ أن الذي فعَل هذه
ص ١٧/ ٩٧
الأفعالَ ابتداءً من غيرِ أصلٍ، لا يمتنِعُ عليه إحياءُ الأمواتِ بعدَ فنائهم، وإنشاءُ ما شاءَ وإعدامُه بعدَ إنشائِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما اعتَبرَ هؤلاء المشركون بآياتِ اللهِ، ولا تَدَبَّروا ما احتجَّ عليهم من الحججِ والدلالةِ على قدرتِه، على فعلِ كلِّ ما شاء، ولكنْ قالوا مثلَ ما قال أسلافُهم، من الأممِ المكذِّبةِ رسلَها قبلَهم.
﴿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾. يقولُ: أئذا مِتنا، وعُدْنا ترابًا، قد بَليت أجسامُنا، وبرِأت عظامُنا من لحومِنا، ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾. يقولُ: إِنَّا لمبعوثونَ من قبورِنا أحياءً، كهيئتِنا قبلَ المماتِ! إِنَّ هذا لشيءٌ غيرُ كائنٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قالوا: لقد وُعِدنا هذا الوعدَ الذي تعِدُنا يا محمدُ، ووعَد آباءَنا من قبلِنا قومٌ ذكَروا أنهم للهِ رسلٌ من قبلِك (١)، فلم نرَه حقيقةً، ﴿إِنْ هَذَا﴾. يقولُ: ما هذا الذي تعِدُنا من البعثِ بعدَ المماتِ، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: ما سطَّره الأوّلون في كتبِهم؛ من الأحاديثِ والأخبارِ التي لا صحةَ لها ولا حقيقةَ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾.

