وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)
قوله تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ في المراد بالحقّ قولان: أحدهما: أنه الله ﷿، قاله مجاهد، وابن جريج، والسدي في آخرين. والثاني: أنه القرآن، ذكره الفراء، والزجاج. فعلى القول الأول يكون المعنى: لو جعل الله لنفسه شريكاً كما يحبُّون. وعلى الثاني: لو نزَّل القرآن بما يحبُّون من جعل شريك لله لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ أي: فما فيه شرفهم وفخرهم وهو القرآن فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أي: قد تولَّوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة. وقرأ ابن
[— بداية ص ٣/ ٢٦٨، page_id=1451 —]
مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء: «بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم مُعْرِضون» بألف فيهما. أَمْ تَسْأَلُهُمْ عمّا جئتَهم به خَرْجاً قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: «خَرْجاً» بغير ألف «فخراج» بألف. وقرأ ابن عامر: «خَرْجاً» «فخَرْج» بغير ألف في الحرفين. وقرأ حمزة والكسائي «خراجاً» بألف «فخراج» بألف في الحرفين. ومعنى «خَرْجاً» : أجراً ومالاً، فَخَراجُ رَبِّكَ أي فما يُعطيك ربُّك من أجره وثوابه خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي: أفضل من أعطى وهذا على سبيل التنبيه لهم أنه لم يسألهم أجراً، لا أنه قد سألهم. والناكب: العادل يقال: نَكَبَ عن الطريق، أي:
عدل عنه.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧)
قوله تعالى: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ.
(١٠١٧) قال ابن عباس: الضّرّ ها هنا: الجوع الذي نزل بأهل مكة حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فقال: «اللهم أَعِنِّي على قريش بسنين كَسِنِيِّ يوسف» ، فجاء أبو سفيان إِلى رسول الله ﷺ فشكا إِليه الضُّرَّ، وأنهم قد أكلوا القِدَّ «١» والعظام، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، وهو العذاب المذكور في قوله:
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ.
قوله تعالى: حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يوم بدر، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: أنَّهُ الجوع الذي أصابهم، قاله مقاتل. والثالث: بابٌ من عذاب جهنم في الآخرة، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو المتوكل، وأبو نهيك، ومعاذ القارئ: «مبلَسون» بفتح اللام. وقد شرحنا معنى المُبلس في سورة الأنعام.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥)