تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾. يقولُ: فمن الْتَمَس لفرجِه مَنْكَحًا سِوَى زوجته ومِلْكِ يمينه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. يقولُ: فهم العادون حدود الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حَرَّم عليهم.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: نهاهم الله نهيًا شديدًا، فقال: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ
ص ١٧/ ١٣
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. فَسَمَّى الزانيَ من العادِين.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. قال: الذين يَتَعَدَّون الحلال إلى الحرام.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبدِ الرحمنِ في قوله ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. قال: من زنَى فهو عادٍ (١).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ (¬٢) يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ التي ائتُمِنوا عليها، ﴿وَعَهْدِهِمْ﴾ وهو عقودهم التى عاقَدوا الناسَ، ﴿رَاعُونَ﴾. يقولُ: حافظون لا يُضَيِّعون، ولكنهم يَفُون بذلك كلِّه.
واختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الأمصارِ إلا ابن كثيرٍ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾. على الجمع، وقرأ ذلك ابن كثير: (لأمانَتِهم). على الواحدة (٣).
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾؛ لإجماع الحجة من القَرَأةِ عليها (٤).
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. يقولُ: والذين هم على أوقاتِ

