Skip to content

Tafsir of Al-Mu'minun 23:52

﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾

سورة المؤمنون (52)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 60

وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾.

اختلفتِ القرأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: (وأنَّ). بالفتحِ (١)، بمعنى: إنى بما تَعملون عليمٌ، وأنَّ هذه أمَّتُكم أمةً واحدةً. فعلى هذا التأويلِ "أنَّ" في موضعِ خفضٍ، عُطف بها على "ما" من قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. وقد يحتِملُ أن تكونَ في موضعِ نصبٍ إذا قرِئَ ذلك كذلك. ويكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: واعلموا أنَّ هذه. ويكونُ نصبُها بفعلٍ مضمرٍ.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين بالكسرِ ﴿وَإِنَّ هَذِهِ﴾ (٢). على الاستئنافِ.

والكسرُ في ذلك عندى على الابتداءِ هو الصوابُ؛ لأنّ الخبرَ من اللهِ عن قيلِه لعيسى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾. مبتدأٌ، فقولُه: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ﴾. مردودٌ عليه عَطفًا به عليه، فكان معنى الكلامِ: وقلنا لعيسى: يأيُّها الرسلُ كُلُوا من الطيباتِ. وقلنا له: إنَّ هذه أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً.

وقيل: إن الأمةَ في هذا الموضعِ معناها الدِّينُ والملةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ فى قولِه: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. [قال: الملةُ والدينُ] (٣).

ص ١٧/ ٦١

وقولُه: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ: وأنا مولاكم فاتقونِ بطاعتى تأمَنوا عقابي.

ونُصِبت ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. على الحالِ.

وذُكر عن بعضِهم أنه قرَأ ذلك رفعًا (١).

وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ (٢): رَفْعُ ذلك إذا رفِع على الخبرِ. ويَجعلُ (أمَّتَكم) نصْبًا على البدلِ من (هذه).

وأما نحويُّو (٣) الكوفةِ فيأبَونَ ذلك إلا فى ضرورةِ شعرٍ. وقالوا: لا يُقالُ: مررتُ بهذا غلامِكم؛ لأن "هذا" لا يَتْبعُه إلا الألفُ واللامُ والأجناسُ؛ لأنَّ "هذه" (٤) إشارةٌ إلى عددٍ، فالحاجةُ فى ذلك إلى تبيينِ المرادِ مِن المشارِ إليه أيُّ الأجناسِ هو؟ وقالوا: وإذا قيل: (هذه أمتُكم أمةٌ واحدةٌ). و "الأمةُ" غائبةٌ، و "هذه" حاضرةٌ. قالوا: فغيرُ جائزٍ أن يُبيَّنَ عن الحاضرِ بالغائبِ. قالوا: فلذلك لم يَجُزْ: إن هذا زيدًا (٥) قائمٌ. من أجلِ أن "هذا" محتاجٌ إلى الجنسِ لا إلى المعرفةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾.

اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿زُبُرًا﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ أهلُ المدينةِ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 463

وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد وملة واحدة، وهو الدعوة إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له، ولهذا قال: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ وقد تقدم

ص ٥/ ٤٦٤

الكلام على ذلك في سورة الأنبياء وأن قوله: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ منصوب على الحال.

وقوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ أي: الأمم الذين بعثت إليهم الأنبياء ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أي: يفرحون بما هم فيه من الضلال؛ لأنهم يحسبون أنهم مهتدون، ولهذا قال متهددًا لهم ومتوعدًا: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ أي: في غيهم وضلالهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ أي: إلى حين حينهم وهلاكهم، كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ [الطارق]، وقال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)﴾ [الحجر].

وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا؟ كلَّا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥] لقد أخطأوا في ذلك وخاب رجاؤهم؛ بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجًا وإنظارًا وإملاء، ولهذا قال: ﴿بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ [القلم] وقال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦)﴾ [المدثر]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ] والآيات في هذا كثيرة.

قال قتادة في قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ قال: مُكِرَ والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، يا ابن آدم فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح (١).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن عبيد، حَدَّثَنَا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مُرَّة الهمداني، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن اللَّه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه اللَّه الدين فقد أحبه، والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتَّى يسلم قلبه ولسانه؛ ولا يؤمن حتَّى يأمن جاره بوائقه"، قالوا: وما بوائقه يا رسول اللَّه؟ قال: "غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن اللَّه لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" (٢).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 264

وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥)

نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة في آخرين: يعني بالرّسل ها هنا محمّدا ﷺ وحده، وهو مذهب العرب في مخاطبة الواحد خطاب الجميع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعاً كذا أُمِروا، وإِلى هذا المعنى ذهب ابن قتيبة، والزجاج، والمراد بالطيِّبات: الحلال.

قال عمرو بن شرحبيل: كان عيسى ﵇ يأكل من غَزْل أُمِّه.

قوله تعالى: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «وأنَّ» بالفتح وتشديد النون.

وافق ابنُ عامر في فتح الألف، لكنه سكَّن النون. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «وإِنَّ» بكسر الألف وتشديد النون. قال الفراء: من فتح، عطف على قوله: «إِني بما تعملون عليم» وبأنَّ هذه أمّتكم، فموضعها خفض لأنها مردودة على «ما» ، وإِن شئتَ كانت منصوبة بفعل مضمر، كأنك قلت: واعلموا هذا ومن كسر استأنف. قال أبو علي الفارسي: وأما ابن عامر، فإنه خفف النون المشدَّدة، وإِذا خُفِّفت تعلَّق بها ما يتعلَّق بالمشدَّدة. وقد شرحنا معنى الآية والتي بعدها في الأنبياء «٢» إِلى قوله: زُبُراً وقرأ ابن عباس، وأبو عمران الجوني: «زُبَراً» برفع الزاي وفتح الباء. وقرأ أبو الجوزاء، وابن السميفع:

«زُبْراً» برفع الزاي وإِسكان الباء. قال الزجاج: من قرأ «زُبُراً» بضم الباء، فتأويله: جعلوا دينهم كُتُباً مختلفة، جمع زَبُور. ومن قرأ «زُبَراً» بفتح الباء، أراد قِطَعاً. قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي: بما عندهم من الدِّين الذي ابتدعوه مُعْجَبون، يرون أنهم على الحقّ. وفي المشار إِليهم قولان:

أحدهما: أنهم أهل الكتاب، قاله مجاهد. والثاني: أنهم أهل الكتاب ومشركو العرب، قاله ابن السائب.

ص ٣/ ٢٦٥

قوله تعالى: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب: «في غمراتهم» على الجمع.

قال الزجاج: في عَمايتهم وحَيرتهم حَتَّى حِينٍ أي: إِلى حين يأتيهم ما وُعدوا به من العذاب. قال مقاتل: يعني كفار مكة.

فصل:

وهل هذه الآية منسوخة، أم لا؟ فيها قولان: أحدهما: أنها منسوخة بآية السيف.

والثاني: أن معناها التهديد، فهي محكَمة.

قوله تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ وقرأ عكرمة، وأبو الجوزاء: «يُمِدُّهم» بالياء المرفوعة وكسر الميم. وقرأ أبو عمران الجوني: «نَمُدُّهُم» بنون مفتوحة ورفع الميم. قال الزجاج: المعنى:

أيحسبون أن الذي نمدهم به مِنْ مالٍ وَبَنِينَ مجازاة لهم؟! إِنما هو استدراج، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ أي:

نسارع لهم به في الخيرات. وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وأيوب السختياني: «يُسَارِعُ» بياء مرفوعة وكسر الراء. وقرأ معاذ القارئ، وأبو المتوكّل مثله، إلّا أنهما فتح الراء وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: «يُسْرَعُ» بياء مرفوعة وسكون السين ونصب الراء من غير ألف. قوله تعالى:

بَلْ لا يَشْعُرُونَ أي: لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم.

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١)

ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وقد شرحنا هذا المعنى في قوله:

وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ «١» .

قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقرأ عاصم الجحدري: «يأتون ما أتوا» بقصر همزة «أتوا» .

(١٠١٦) وسألت عائشة رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقالت: يا رسول الله، أهم الذين يُذنبون وهم مشفقون؟ فقال: «لا، بل هم الذين يصلُّون وهم مشفقون، ويصومون وهم مشفقون، ويتصدّقون

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse