Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعُهم فيها تذلُّلُهم لله فيها بطاعته، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها.
وقيل: إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا يَرْفَعون أبصارهم فيها إلى السماء قبلَ نزولها، فنُهُوا بهذه الآية عن ذلك.
[— بداية ص ١٧/ ٧، page_id=11426 —]
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمانَ، قال: سَمِعتُ خالدًا، عن محمدِ بن سيرين، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صَلَّى نظر إلى السماء، فأُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. قال: فجعل بعدَ ذلك وجهه حيثُ يَسجُدُ (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا هارون بن المغيرةِ، عن أبي جعفر، عن الحجاج الصوَّاف، عن ابن سيرينَ، قال: كان أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ يَرْفَعُون أبصارهم في الصلاة إلى السماء، حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فقالوا بعد ذلك برُءُوسهم هكذا (٢).
حدَّثني يعقوب بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: نُبِّئتُ أن رسول الله ﷺ كان إذا صَلَّى رفع بصره إلى السماء، فنزلت آيةٌ، إن لم تَكُن: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فلا أَدْرِى أية آيةٍ هي. قال: فطَأْطَأ. قال: وقال محمد: وكانوا يقولون: لا يُجاوِزُ بصره مُصَلّاه، فإن كان قد استعاد النظرَ فلْيُغْمِض (٣).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ نحوه (٤).
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سُليم قال: أملى عليَّ يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري؟ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه، وقال: "اللَّهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا"، ثم قال: "لقد أنزل عليَّ عشر آيات من أقامهنَّ دخل الجنة" ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ حتى ختم العشر (١). وكذا رواه الترمذي في تفسيره، والنسائي في الصلاة من حديث عبد الرزاق به، وقال الترمذي: منكر لا نعرف أحدًا رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه (٢).
وقال النسائي في تفسيره: أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر، عن أبي عمران، عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة أم المؤمنين: كيف كان خلق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن، فقرأت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ حتى انتهت إلى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾ قالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ (٣).
[— بداية ص ٥/ ٤٤٧، page_id=3025 —]
وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وأبي العالية وغيرهم: لمّا خلق الله جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ قال كعب الأحبار: لما أعد لهم من الكرامة فيها (١). وقال أبو العالية: فأنزل الله ذلك في كتابه (٢).
وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا وهيب، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ فدخلتها الملائكة، فقالت: طوبى لك منزل الملوك (٣).
ثم قال: وحدثنا بشر بن آدم، وحدثنا يونس بن عبيد الله [العمري] (٤)، حدثنا عدي بن الفضل، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك -قال البزار: ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث- حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك. فقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك" ثم قال البزار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ (٥). وهو شيخ متقدم الموت.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ " بقية عن الحجازيين ضعيف (٦).
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا حماد بن عيسى العبسي، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس يرفعه: "لما خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ قال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل" (٧).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن المثنى البزار، حدثنا محمد بن زياد الكلبي،
(١٠١٢) روى عمر بن الخطّاب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لقد أُنزلت علينا عشر آيات من أقامهنَّ دخل الجنة، ثم قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) إِلى عشر آيات» ، رواه الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» .
(١٠١٣) وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إِن الله تعالى حاط حائط الجنّة
[— بداية ص ٣/ ٢٥٥، page_id=1438 —]
لَبِنَة من ذهب ولَبِنَة من فضة، وغرس غرسها بيده فقال لها: تكلَّمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال لها: طوبى لكِ منزل الملوك» .
قال الفرّاء: «قد» ها هنا يجوز أن تكون تأكيداً لفلاح المؤمنين. ويجوز أن تكون تقريباً للماضي من الحال، لأن «قد» تقرِّب الماضي من الحال حتى تُلحقَه بحكمه، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها، فيكون معنى الآية: إِن الفلاح قد حصل لهم وإِنهم عليه في الحال. وقرأ أُبيّ بن كعب، وعكرمة، وعاصم الجحدري، وطلحة بن مصرِّف: «قد أُفْلِحَ» بضم الألف وكسر اللام وفتح الحاء، على ما لم يُسمَّ فاعله. قال الزجاج: ومعنى الآية: قد نال المؤمنون البقاء الدائم في الخير. ومن قرأ: «قد أُفْلِحَ» بضم الألف، كان معناه: قد أُصيروا إِلى الفلاح. وأصل الخشوع في اللغة: الخضوع والتواضع. وفي المراد بالخشوع في الصلاة أربعة أقوال: «١» أحدها: أنه النظر إِلى موضع السجود.
(١٠١٤) روى أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إِذا صلى رفع بصره إِلى السماء، فنزلت:
«الذين هم في صلاتهم خاشعون» فنكس رأسه. وإِلى هذا المعنى ذهب مسلم بن يسار، وقتادة.
والثاني: أنه تركُ الالتفات في الصلاة، وأن تُلين كنفك للرجل المسلم، قاله عليّ بن أبي طالب.
Footnotes are the editor's words, not the author's.