Skip to content

Tafsir of Al-Hajj 22:73

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

سورة الحج (73)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 634

يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ

[— بداية ص ١٦/ ٦٣٥، page_id=11410 —]

شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الناسُ، جُعِل للهِ (١) مثلٌ وذِكرٌ. ومعنى ﴿ضُرِبَ﴾ في هذا الموضعِ: جُعلَ. مِن قولِهم: ضرَب السلطانُ على الناسِ البَعْثَ. بمعنى: جُعِل عليهم، وضرَب الجزيةَ على النصارَى. بمعنى: جُعِل ذلك عليهم. والمثلُ: الشَّبَهُ.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: جُعِل لى شَبَهٌ أَيُّها الناسُ. يعنى بالشَّبهِ والمثَلِ: الآلهةَ. يقولُ: جعَل لى المشركون الأصنامَ (٢) شبهًا، فعبدُوها معى، وأشرَكُوها في عبادَتي ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾. يقولُ: فاستمِعُوا حالَ ما مثَّلُوه وجعَلوه لي في عبادتِهم إياهُ شبهًا. وصِفتُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾. يقولُ: إِنَّ جميعَ ما تعبُدونَ من دونِ اللهِ من الآلهةِ والأصنامِ، لو جُمعتْ لم يخلُقوا ذُبابًا في صغرِه وقلَّتِه؛ لأنَّها لا تقْدِرُ على ذلك ولا تُطيقُه، ولو اجتمَع لخلقِه جميعُها. والذُّبابُ واحدٌ، وجمعُه فى القلةِ أَذِبَّةٌ، وفى الكثرةِ (٣) ذِبَّانٌ، نظيرُ غُرابٍ، يُجمعُ فى القلةِ أغربةٌ، وفى الكثرة غِربانٌ.

وقولُه: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾. يقولُ: وإِنْ يسلُبِ الآلهة والأوثانَ الذباب شيئًا ممَّا عليها؛ مِن طِيبٍ وما أشبهَه مِن شَيْءٍ ﴿لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾. يقولُ: لا تقدِرُ الآلهةُ أنْ تستنقِذَ ذلك منه.

واختُلِف في معنى قولِه: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾؛ فقال بعضُهم:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 441

يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾.

يقول تعالى منبهًا على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي: لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أي: أنصتوا وتفهموا ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي: لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي

[— بداية ص ٥/ ٤٤٢، page_id=3020 —]

هريرة رفع الحديث قال: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة" (١). وأخرجه صاحبا الصحيح من طريق عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؛ فليخلقوا ذرة؛ فليخلقوا شعيرة" (٢).

ثم قال تعالى أيضًا: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ أي: هم عاجزون عن خلق ذباب واحد؛ بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب، ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك، هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها، ولهذا قال: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قال ابن عباس: الطالب: الصنم، والمطلوب: الذباب (٣)، واختاره ابن جرير، وهو ظاهر السياق.

وقال السدي وغيره: الطالب: العابد، والمطلوب: الصنم (٤).

ثم قال: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي: هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: ٢٧] ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣)﴾ [البروج]، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات].

وقوله: ﴿عَزِيزٌ﴾ أي: قد عز كل شيء فقهره وغلبه، فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه، وهو الواحد القهار.

﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦)﴾.

يخبر تعالى أنه يختار من الملائكة رسلًا فيما يشاء من شرعه وقدره ومن الناس لإبلاغ رسالته ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي: سميع لأقوال عباده، بصير بهم، عليم بمن يستحق ذلك منهم، كما قال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] (٥).

وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦)﴾ أي: يعلم ما يفعل رسله فيما أرسلهم به، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم، كما قال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٨]، فهو سبحانه رقيب عليهم، شهيد على ما يقال لهم، حافظ لهم، ناصر لجنابهم ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. . .﴾ الآية [المائدة: ٦٧].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 249

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً قد سبق بيانه في هذه السّورة فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ أي: في الذبائح، وذلك أن كفار قريش وخزاعة خاصموا رسول الله ﷺ في أمر الذبيحة، فقالوا: كيف تأكلون ما قتَلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟! يعنون: الميتة.

فإن قيل: إِذا كانوا هم المنازعين له، فكيف قيل: فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ؟

فقد أجاب عنه الزجاج، فقال: المراد: النهي له عن منازعتهم، فالمعنى: لا تنازعنَّهم، كما تقول للرجل: لا يخاصمنَّك فلان في هذا أبداً، وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إِلا من اثنين، لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إِلا باثنين، فإذا قلت: لا يجادلنَّك فلان، فهو بمنزلة: لا تجادلنَّه، ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنَّك فلان وأنت تريد: لا تضربنَّه، ولكن لو قلت: لا يضاربنَّك فلان، لكان كقولك: لا تضاربنَّ، ويدل على هذا الجواب قوله: وَإِنْ جادَلُوكَ.

قوله تعالى: وَادْعُ إِلى رَبِّكَ أي: إِلى دينه والإِيمان به. و «جادلوك» بمعنى: خاصموك في أمر الذبائح، فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ من التكذيب، فهو يجازيكم به. اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: يقضي بينكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدِّين، أي: تذهبون إِلى خلاف ما ذهب إِليه المؤمنون وهذا أدب حسن علَّمه الله عباده ليردُّوا به مَن جادل على سبيل التعنُّت، ولا يجيبوه، ولا يناظروه.

فصل:

قال أكثر المفسرين: هذا نزل قبل الأمر بالقتال، ثم نُسِخ بآية السيف. وقال بعضهم:

هذا نزل في حق المنافقين، كانت تظهر من أقوالهم وأفعالهم فلَتات تدل على شركهم، ثم يجادِلون على ذلك، فوكل أمرهم إِلى الله تعالى، فالآية على هذا محكمة.

قوله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ هذا استفهام يراد به التقرير والمعنى قد علمتَ ذلك إِنَّ ذلِكَ يعني ما يجري في السموات والأرض فِي كِتابٍ يعني: اللوح المحفوظ، إِنَّ ذلِكَ أي: عِلْم الله بجميع ذلك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سهل لا يتعذَّر عليه العلم به.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)

قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ يعني: كفار مكة ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أي: حُجة وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أنه إِله، وَما لِلظَّالِمِينَ، يعني: المشركين مِنْ نَصِيرٍ أي: مانع من العذاب. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا يعني القرآن والمنكر ها هنا بمعنى الإِنكار، فالمعنى: أثر الإِنكار من الكراهة، وتعبيسُ الوجوه، معروف عندهم. يَكادُونَ يَسْطُونَ أي: يبطشون ويُوقِعون بمن يتلو عليهم القرآن من شدَّة الغيظ، يقال: سطا عليه، وسطا به: إِذا تناوله بالعنف والشدة. قُلْ لهم يا محمد: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ أي: بأشدَّ عليكم وأكره إِليكم من سماع القرآن، ثم ذكر ذلك فقال: النَّارُ أي: هو النار.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse