Skip to content

Tafsir of Al-Hajj 22:36

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

سورة الحج (36)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 552

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالْبُدْنَ﴾. وهي جمعُ بَدَنةٍ، وقد يقالُ لواحدِها: بُدُنٌ. وإذا قيل: بُدُنٌ. احتَمل أن يكونَ جمعًا وواحدًا، يدلُّ على أنه قد يقالُ ذلك

ص ١٦/ ٥٥٣

للواحدِ قولُ الراجزِ (١):

* عليَّ حينَ تَملِكُ الأُمُورا *

* صومَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورَا *

* وحَلقُ رَأْسِي وافيًا مضفُورَا *

* وبُدُنَا مُدَرَّعًا مَوفُورَا *

والبدنُ هو الضَّخمُ مِن كلِّ شيءٍ، ولذلك قيل لامرِئ القيسِ بنِ النُّعمانِ صاحبِ الخَوَرنقِ (٢) والسَّدير (٣): البُدُنُ. لضِخَمِه واسترخاءِ لحمِه، فإنه يقالُ: قد بَدَّنَ تَبدِينًا.

فمعنى الكلامِ والإبلَ العِظامَ الأجسامِ الضِّخامِ جَعَلناها لكم أيُّها الناسُ ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: مِن أعلامِ أمرِ اللهِ الذي أمَركم به في مناسكِ حجِّكم، إذا قلَّدتُموها وجَلَّلْتُموها وأشعرتُموها، عُلِم بذلك وشُعِرَ أنكم فعَلتم ذلك؛ مِن الإبلِ والبقرِ.

كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، قال: قال عطاءً: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال: البقرةَ والبعيرَ (٤).

وقولُه: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾. يقولُ: لكم في البُدنِ خيرٌ. وذلك الخيرُ هو الأجرُ فى الآخرةِ بنَحرِها والصدقةِ بها، وفى الدنيا الركوبُ إذا احتاجَ إلى رُكُوبِها.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 414

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾.

يقول تعالى مُمتنًا على عباده فيما خلق لهم من البدن وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها

ص ٥/ ٤١٥

تهدى إلى بيته الحرام؛ بل هي أفضل ما يهدى إليه، كما قال تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ. . .﴾ الآية [المائدة: ٢]، قال ابن جريج: قال عطاء في قوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ قال: البقرة والبعير (١)، وكذا روي عن ابن عمر (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، والحسن البصري (٤).

وقال مجاهد: وإنما البدن من الإبل (٥).

قلت: أما إطلاق البدنة على البعير فمتفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين: أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعًا، كما صحَّ الحديث.

ثم جمهور العلماء على أنه تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الأضاحي البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٦).

وقال إسحاق بن راهويه وغيره: بل تجزئ البقرة والبعير عن عشرة، وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي وغيرهما (٧)، فالله أعلم.

وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي: ثواب في الدار الآخرة، وعن سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحبّ إلى الله من إهراق دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا" رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه (٨).

وقال سفيان الثوري: كان [أبو حازم] (٩) يستدين ويسوق البدن، فقيل له: تستدين وتسوق البدن؟ فقال: إني سمعت الله يقول لكم: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾.

وعن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: "ما أُنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 237

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)

قوله تعالى: وَالْبُدْنَ وقرأ الحسن، وابن يعمر برفع الدال. قال الفراء: يقال: بُدْن وبُدُن، والتخفيف أجود وأكثر، لأن كل جمع كان واحده على «فَعَلة» ثم ضُمَّ أول جمعه، خُفِّف، مثل: أَكَمَة وأُكْم، وأَجَمَة وأُجْم، وخَشَبَة وخشب. وقال الزجاج: «البُدْنَ» منصوبة بفعل مُضمر يفسره الذي ظهر، والمعنى: وجعلنا البُدْنَ وإِن شئتَ رفعتها على الإِستئناف، والنصب أحسن ويقال: بُدْن وبُدُن وبَدَنة، مثل قولك: ثُمْر وثُمُر وَثَمرة وإِنما سمِّيت بَدَنَة، لأنها تَبْدُن، أي: تسمن.

وللمفسرين في البُدْن قولان: أحدهما: أنها الإِبل والبقر، قاله عطاء. والثاني: الإِبل خاصة، حكاه الزجاج، وقال: الأول قول أكثر فقهاء الأمصار. قال القاضي أبو يعلى: البدنة: اسم يختص الإِبل في اللغة، والبقرة تقوم مقامها في الحكم.

(١٠٠٨) لأنّ النبيّ ﷺ جعل البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.

قوله تعالى: جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي: جعلنا لكم فيها عبادة لله، من سَوْقها إِلى البيت، وتقليدها، وإِشعارها «١» ، ونحرها، والإِطعام منها، لَكُمْ فِيها خَيْرٌ وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها أي: على نحرها، صَوافَّ وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة:

«صَوافن» بالنون. وقرأ الحسن، وأبو مجلز، وأبو العالية، والضحاك، وابن يعمر: «صوافي» بالياء.

وقال الزجاج: «صَوافَّ» منصوبة على الحال، ولكنها لا تنوَّن لأنها لا تنصرف أي: قد صفَّت قوائمها «٢» ، والمعنى: اذكروا اسم الله عليها في حال نحرها «٣» والبعير يُنحَر قائماً، وهذه الآية تدلّ

ص ٣/ ٢٣٨

على ذلك. ومن قرأ: «صوافن» فالصافن: التي تقوم على ثلاث، والبعير إِذا أرادوا نحره، تُعقل إِحدى يديه، فهو الصافن، والجميع: صوافن. هذا ومن قرأ: «صوافيَ» بالياء وبالفتح بغير تنوين، فتفسيره:

خوالص، أي: خالصة لله لا تشركوا به في التسمية على نحرها أحداً. فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي: إِذا سقطت إِلى الأرض، يقال: وَجَبَ الحائط وَجْبَة، إِذا سقط. ووَجَبَ القلب وَجِيباً: إِذا تحرك من فزع.

واعلم أن نحرها قياماً سُنَّة، والمراد بوقوعها على جُنوبها: موتها، والأمر بالأكل منها أمر إِباحة، وهذا في الأضاحي.

قوله تعالى: وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وقرأ الحسن: «والمُعْتَرِ» بكسر الراء خفيفة. وفيهما ستة أقوال «١» : أحدها: أن القانع: الذي يسأل، والمعترّ السّائل الذي يتعرَّض ولا يسأل، رواه بكر بن عبد الله

Editor's text

صحيح. أخرجه مسلم ١٣١٨ ح ٣٥٠ وأبو داود ٢٨٠٩ والترمذي ٩٠٤ وابن ماجة ٣١٣٢ والبغوي ١١٣٠ وابن حبان ٤٠٠٦ والبيهقي ٥/ ١٦٨- ١٦٩ و ٢١٦ و ٢٣٤ و ٩/ ٢٩٤ من حديث جابر أنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة. لفظ مسلم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse