تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣)﴾.
ذُكِر أنَّ هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: النضر بن الحارث (١).
ويعنى بقوله: ﴿مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾: مَن يُخاصمُ في اللهِ، فيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ غيرُ (٢) قادرٍ على إحياء من قد بَلِى وصار تُرابًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمُه، بل بجهلٍ منه بما يقولُ، ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ في قيلِه ذلك وجدالِه في الله بغير علمٍ ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: قُضِىَ على الشيطان - فمعنى ﴿كُتِبَ﴾ هاهنا: قُضِى.
والهاء التي في قوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ مِن ذِكْرِ الشَّيطانِ.
كما حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ﴾. قال: كُتِب على الشَّيطانِ (٣).
أنَّه مَن اتَّبع (٤) الشيطانَ مِن خَلْقِ اللَّهِ.
[— بداية ص ١٦/ ٤٦٠، page_id=11235 —]
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ﴾. قال: الشيطانِ، اتَّبَعَه (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد: ﴿أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ﴾. قال: اتَّبَعه.
وقوله: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾. يقولُ: فإنَّ الشيطانَ يُضِلُّه. يعني: يُضِلُّ مَن تولَّاه. والهاء التي في ﴿يُضِلُّهُ﴾ الله عائدة على ﴿مَن] التي في قوله: ﴿مَن تَوَلَّاهُ﴾. وتأويل الكلامِ: قُضى على الشيطان أنَّه يُضِلُّ أتباعه ولا يَهديهم إلى الحقِّ.
وقوله: ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: وَيَسُوقُ مَن اتَّبعه إلى عذاب جَهَنَّمَ الموقدة. وسياقه (٢) إيَّاه إليه بدعائه إيَّاه إلى طاعته ومعصيةِ (٣) الرحمن، فذلك هدايتُه من تَبِعه إلى عذابِ جَهَنَّمَ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾.