Skip to content

Tafsir of Al-Anbya 21:73

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾

سورة الأنبياء (73)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 317

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ أئمةً يُؤتَمُّ بهم في الخيرِ في طاعةِ اللهِ في اتِّباعِ أمْرِه ونَهْيِه، ويُقتدى بهم ويُتَّبَعون عليه.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: جَعَلهم اللهُ أئمةً يُقتدَى بهم في أمرِ اللَّهِ (٣).

وقولُه: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ: يَهْدُون الناسَ بأمرِ اللَّهِ إِيَّاهم بذلك، ويَدْعُونهم إلى اللَّهِ وإلى عبادتِه.

[— بداية ص ١٦/ ٣١٨، page_id=11093 —]

وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَوْحَينا فيما أوحَينا: أن افْعَلوا الخيراتِ، وأقِيموا الصلاةَ بأمْرِنا بذلك. ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾. يقولُ: كانوا لنا خاشِعِين، لا يَسْتَكْبِرون عن طاعتِنا وعبادتِنا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وآتَينا لوطًا حُكْمًا، وهو فَضْلُ القضاءِ بينَ الخصومِ. ﴿وَعِلْمًا﴾. يقولُ: وآتَيناه أيضًا عِلْمًا بأمْرِ دينِه، وما يجبُ عليه للَّهِ مِن فرائضِه.

وفى نَصْبِ "لوط" وجهان؛ أن يُنْصَبَ لتعلُّقِ الواوِ بالفعلِ، كما قلنا: وآتَينا لوطًا. والآخرُ، بمضمرٍ بمعنى: واذكُرْ لوطًا.

وقولُه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾. يقولُ: ونَجَّيناه مِن عذابِنا الذي أحْلَلْناه بأهلِ القريةِ التي كانت تعملُ الخبائثَ، وهي قريةُ سَدُومَ التي كان لوطٌ بُعِث إلى أهلِها، وكانت الخبائث التي يَعْمَلُونها؛ إتيانَ الذُّكران في أدْبارهم، وحَذْفَهم (١) الناسَ، وتَضارُطَهم في أنديَتِهم، مع أشياءَ أُخَرَ كانوا يَعْمَلُونَها مِن المُنكرِ، فأخرَجَه اللهُ حينَ أراد إهلاكَهم إلى الشامِ.

كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أخرَجهم اللهُ - يعنى لوطًا وابنتَيه ريثا وزغرتا (٢) - إلى الشامِ حينَ أرادَ إهلاكَ قومِه (٣).

وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾. مُخالِفين أمرَ اللَّهِ، خارِجين عن طاعتِه وما يَرْضَى من العملِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 344

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

[الصافات] فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة (١).

﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أي: الجميع أهل خير وصلاح

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: يقتدى بهم، ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يدعون إلى الله بإذنه، ولهذا قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ من باب عطف الخاص على العام ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ أي: فاعلين لما يأمرون الناس به،

ثم عطف بذكر لوط، وهو لوط بن هاران بن آزر. كان قد آمن بإبراهيم ﵇ واتبعه وهاجر معه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦] فآتاه الله حكمًا وعلمًا، وأوحى إليه وجعله نبيًا وبعثه إلى سدوم وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودمر عليهم، كما قصّ خببم هم في غير موضع من كتابه العزيز، ولهذا قال: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾.

﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾.

يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح ﵇ حين دعا على قومه لما كذبوه ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)﴾ [القمر]، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾ [نوح] ولهذا قال ههنا: ﴿إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي: الذين آمنوا به، كما قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠].

وقوله: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أي: من الشدة والتكذيب والأذى، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله ﷿ فلم يؤمن به منهم إلا القليل، وكانوا يتصدون لأذاه ويتواصون قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل على خلافه،

وقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي: ونجيناه وخلصناه منتصرًا من القوم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: أهلكهم الله بعامة، ولم يبق على وجه الأرض منهم أحد، كما دعا عليهم نبيهم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 200

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣)

قوله تعالى: وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ أي: بتحريقه، لأنه يَعيبها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي: ناصريها.

الإِشارة إِلى القصة

ذكر أهل التفسير أنهم حبسوا إِبراهيم ﵇ في بيت ثم بنَوا له حَيْراً طول جداره ستون ذراعاً إِلى سفح جبل منيف، ونادى منادي الملك: أيها الناس احتطبوا لإِبراهيم، ولا يتخلفنَّ عن ذلك صغير ولا كبير، فمن تخلَّف أُلقي في تلك النار، ففعلوا ذلك أربعين ليلة، حتى إِن كانت المرأة لتقول: إِن ظفرتُ بكذا لأحتطبنّ لنار إبراهيم، حتى إذا كاد الحطب يساوي رأس الجدار سدوا أبواب الحَيْر وقذفوا فيه النار، فارتفع لهبا، حتى إن الطائر ليمرُّ بها فيحترق من شدة حرِّها، ثم بنَوا بنياناً شامخاً، وبنَوا فوقه منجنيقاً، ثم رفعوا إِبراهيم على رأس البنيان، فرفع إِبراهيم رأسه إِلى السماء، فقال: اللهم أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا إِبراهيمُ يُحرَق فيكَ، فائذن لنا في نصرته فقال: أنا أعلمُ به، وإِن دعاكم فأغيثوه فقذفوه في النار وهو ابن ست عشرة سنة، وقيل: ست وعشرين، فقال:

«حسبي الله ونعم الوكيل» . فاستقبله جبريل، فقال: يا إِبراهيم ألكَ حاجة؟ قال: أمّا إِليك، فلا، قال جبريل: فسل ربَّك، فقال: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» «١» ، فقال الله ﷿: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ، فلم تبق نار على وجه الأرض يومئذ إِلا طُفئت وظنَّت أنها عُنيت. وزعم السدي أن جبريل هو الذي ناداها. وقال ابن عباس: لو لم يُتبع بردها سلاماً لمات إِبراهيم من بردها، قال السدي:

فأخذت الملائكة بضَبْعَي «٢» إِبراهيم فأجلسوه على الأرض، فإذا عين من ماءٍ عذْب، وورد أحمر، ونرجس، قال كعب ووهب: فما أحرقت النار من إِبراهيم إِلا وَثاقه، وأقام في ذلك الموضع سبعة أيام، وقال غيرهما: أربعين أو خمسين يوماً، فنزل جبريل بقميص من الجنة وطنفسة «٣» من الجنة، فألبسه القميص، وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه. وإِن آزر أتى نمرود فقال: أئذن لي أن أُخرِج عظام إِبراهيم فأدفنها، فانطلق نمرود ومعه الناس، فأمر بالحائط فنُقب، فإذا إبراهيم في روضة يهتزّ وثيابه تندى، وعليه القميص وتحته الطنفسة والملَك إِلى جنبه، فناداه نمرود: يا إِبراهيم إِن إلهك الذي بلغتْ قُدرته هذا لكبيرٌ، هل تستطيع أن تخرج؟ قال: نعم، فقام إِبراهيم يمشي حتى خرج، فقال: مَن الذي رأيتُ معك؟ قال: ملَك أرسله إِليَّ ربِّي ليؤنسني، فقال نمرود: إِني مقرِّب لإِلهك قرباناً لِما رأيت من

[— بداية ص ٣/ ٢٠١، page_id=1384 —]

قدرته، فقال: إِذن لا يقبل الله منكَ ما كنتَ على دينك، فقال: يا إِبراهيم، لا أستطيع ترك ملكي، ولكن سوف أذبح له، فذبح القربان وكفَّ عن إِبراهيم.

قال المفسرون: ومعنى: «كُوني بَرْداً» أى: ذات برد، «وسلاماً» أي: سلامة. وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً وهو التحريق بالنار فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ وهو أن الله تعالى سلَّط البعوض عليهم حتى أكل لحومهم وشرب دماءهم، ودخلت واحدة في دماغ نمرود حتى أهلكته، والمعنى: أنهم كادوه بسوء. فانقلب السوء عليهم. قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ أي: من نمرود وكيده وَلُوطاً وهو ابن أخي إبراهيم، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وكان قد آمن به، فهاجرا من أرض العراق إِلى الشام. وكانت سارة مع ابراهيم في قول وهب. وقال السدي: إِنما هي إبنة ملك حرَّان، لقيها إِبراهيم فتزوجها على أن لا يغيرها، وكانت قد طعنت على قومها في دينهم.

فأما قوله تعالى: إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها، ففيها قولان: أحدهما: أنها أرض الشام، وهذا قول الأكثرين. وبَرَكتها: أنّ الله تعالى بعث أكثر الأنبياء منها، وأكثر فيها الخصب والثمار والأنهار.

والثاني: أنها مكة، رواه العوفي عن ابن عباس. والأول أصح.

قوله تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ يعني: إِبراهيم إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً. وفي معنى النافلة قولان:

أحدهما: أنها بمعنى الزيادة، والمراد بها: يعقوب خاصة، فكأنه سأل واحداً، فأُعطي اثنين، وهذا مذهب ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، والفراء. والثاني: أن النافلة بمعنى العطية، والمراد بها: إِسحاق ويعقوب، وهذا مذهب مجاهد، وعطاء. قوله تعالى: وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ يعني: إِبراهيم وإِسحاق ويعقوب، قال أبو عبيدة: «كُلٌّ» يقع خبره على لفظ الواحد، لأن لفظه لفظ الواحد، ويقع خبره على لفظ الجميع، لأن معناه معنى الجميع.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse