تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾: غَضِبَ مِن أن تَعْبُدوا معه هذه الصِّغارَ وهو أكبرُ منها، فكَسَرَهن (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ الآية: وهى هذه الخَصلةُ التي كادَهم بها (٢).
وقد زَعَم بعضُ مَن لا يُصَدِّقُ بالآثارِ، ولا يقبلُ مِن الأخبارِ إلا ما اسْتفاضَ به النقلُ مِن العَوامِّ، أن معنى قولِه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. إنما هو: بل فَعَله كبيرُهم هذا إن كانوا يَنْطِقون، فاسْأَلُوهم. أي: إن كانت الآلهةُ المكسورةُ تَنْطِقُ؛ فإن كبيرَهم هو الذي كَسَرهم.
وهذا قولٌ خلافُ ما تَظاهَرَت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، أن إبراهيمَ لم يكذِبْ إلا ثلاثَ كَذَبَاتٍ كلُّها في اللهِ (٣)، قولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾.
[— بداية ص ١٦/ ٣٠١، page_id=11076 —]
وقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]. وقولُه لسارةَ: هي أختى. وغيرُ مستحيلٍ أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه أذِن لخليلِه في ذلك ليُقَرِّعَ قومَه به، ويَحْتَجَّ (١) به عليهم، ويُعَرِّفَهم موضعَ خَطَئهم وسُوءَ نَظَرِهم لأنفسِهم، كما قال مؤذِّنُ يوسف لإخوتِه: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠]. ولم يكونوا سَرَقوا شيئًا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فذَكَروا حينَ قال لهم إبراهيمُ صلوات الله عليه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾. في أنفسِهم، ورَجَعوا إلى عُقُولِهم، ونظَر بعضُهم إلى بعضٍ، فقالوا: إنكم معشرَ القومِ الظالمون هذا الرجلَ في مسألتِكم إياه، وقيلِكم له: مَن فعَل هذا بآلهتِنا يا إبراهيمُ؟ وهذه آلهتُكم التي فُعِلَ بها ما فُعِلَ حاضِرتُكم فاسْألوها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: ارعَوَوْا ورجَعوا عنه - يعنى: عن إبراهيمَ فيما ادَّعوا عليه مِن كَسْرِهن - إلى أنفسِهم فيما بينَهم، فقالوا: لقد ظَلَمْناه وما نَراه إلا كما قال (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: