تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾. يقولُ: فلمَّا عاينوا عَذابَنا قد حلَّ بهم، ورأَوه [ووجَدوا] (١) مسَّه.
يُقالُ منه: قد أحسسْتُ من فلانٍ ضَعْفًا، وأحَسْتُه منه، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ يقولُ: إذا هم مما أحَسُّوا بأسَنا النازلَ بهم يهرُبون سِرعًا عَجْلَى، يَعْدُون مُنْهَزمين، يُقالُ منه: ركَض فلانٌ فرسَه. إذا كَدَّه بساقَيه (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣)﴾.
يقولُ تَعالى ذِكرُه: لا تهربُوا، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: إلى ما أُنْعِمْتُم فيه من عَيْشِكم ومساكنِكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾. يعني من نزل به العذابُ في الدُّنيا ممن كان يَعْصِي اللَّهَ مِن الأممَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾: لا تَفِرُّوا (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَة: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: ارْجعوا إلى دُنياكم التي أُترِفْتُم فيها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَة: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾. قال: إلى ما أُتْرِفْتُم فيه من دُنياكم (١).
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنَى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لعلَّكم تَفقَهون وتَفْهَمون بالمسألِة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾. قال: تَفْقَهون (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾. قال: تَفْقَهُون.
وقال آخرون: بل معناه: لعلَّكم تُسْألون من دُنياكم شيئًا. على وجْهِ السُّخْرِية والاستهزاءِ.