تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. يقول: لعلّ ما [أقرِّبُ لكم] (٣) من العذابِ والساعة أن يؤخَّرَ عنكم لمدتِكم، ومتاعٌ إلى حينٍ، [فيصيرَ قولى ذلك لكم فتنةً] (٤).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد: يا ربِّ افْصِلْ بينى وبينَ مَن كَذَّبَني مِن مُشرِكى قومى وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلالِ عذابك ونقْمِتك بهم. وذلك هو الحقُّ الذي أمر الله تعالى ذكره نبيه أن يسألَ ربَّه الحكم به، وهو نظير قوله جلَّ ثناؤه: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ] (¬٥)﴾ [الأعراف: ٨٩].
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿قَالَ رَبَّ احْكُم بِالْحَقِّ﴾. قال: لا يحكم بالحقِّ إلا الله، ولكن أنَّما استعجَل بذلك في الدُّنيا؛ [يسألُ ربَّه] (١) على قومه (٢).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمرٍ، عن قتادة، أن النبي ﷺ كان إذا شَهِد قتالًا قال: ﴿رَبَّ احْكُم بِالْحَقِّ﴾ (٣).
واختلَفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأةِ الأمصار: (قُلْ رَبِّ احْكُمْ) بكسرِ الباء، ووصل الألف؛ ألفِ "احكُمْ"، على وجهِ الدعاء والمسألةِ (٤)، سوى أبي جعفر، فإنَّه ضمَّ الباء من الربِّ على وجه نداء المفردِ، وغير الضحاكِ بن مزاحمٍ، فإنَّه رُوى عنه أنَّه كان يقرأُ ذلك: (رَبِّي أَحْكَمُ) (٥) على وجه الخبر بأنَّ اللَّهَ أَحْكَمُ بالحقِّ مِن كلِّ حاكمٍ، فيُثبت الياءَ في الربِّ، ويهمرُ الألفَ مِن "أَحْكَمُ"، ويرفعُ "أحْكَمُ" على أنَّه خبرٌ للرب ﵎.
والصوابُ مِن القراءةِ عندَنا في ذلك، وَصْلُ الباءِ مِن الربِّ وكسرها