Skip to content

Tafsir of Al-Anbya 21:108

﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

سورة الأنبياء (108)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 441

قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد: ما يُوحِي إلى ربِّي إِلَّا أَنَّه لا إلهَ لكم يجوز أن يُعبد إلَّا إلهٌ واحدٌ، لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغى ذلك لغيرِه، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مذعنون له أيُّها المشركون العابدون الأوثانَ والأصنام، بالخضوع بذلك (٥)، ومُتبرَّئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: فإن أدبَرَ هؤلاء المشركون يا محمد عن الإقرار بالإيمان بأن لا إلهَ لهم إلَّا إلهٌ واحدٌ، فأعْرَضوا عنه وأبَوا الإجابةَ إليه، فقُل لهم: قد ﴿آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾. يقول: أعلمهم أنَّك وهم على علمٍ من أن بعضكم لبعض حربٌ، لا صلحَ بينكم ولا سِلْمَ.

وإنما عنَى بذلك قوم رسول الله ﷺ مِن قُريش، كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قولَه: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾: فإن تولَّوا: يعنى قريشًا.

وقوله: ﴿وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه: قلْ: وما أدرى متى الوقتُ الذي يَحِلُّ بكم عقاب الله الذي وعدكم، فينتقِمَ به منكم؛ أقريبٌ نزوله بكم أم بعيدٌ؟

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾. قال: الأجلُ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: قل لهؤلاء المشركين: إن الله يعلم الجهرَ الذي تجهرون به من القولِ، ويعلمُ ما تُخفُونه فلا تجهَرون به، سواء عندَه خَفِيُّه وظاهرُه، وسرُّه وعلانيته، إنَّه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخَّر عنكم عقابَه على ما

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 376

قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾.

يقول تعالى آمرًا رسوله صلواته وسلامه عليه أن يقول للمشركين: ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا

إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: متبعون علي ذلك مستسلمون منقادون له

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: تركوا ما دعوتهم إليه ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني، كقوله: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١)﴾ [يونس]، وقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] أي: ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء، وهكذا ههنا ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم ببراءتي منكم وبراءتكم مني لعلمي بذلك.

وقوله: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: هو واقع لا محالة، ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده

﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)﴾ أي: إن الله يعلم الغيب جميعه ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون، يعلم الظواهر والضمائر، ويعلم السر وأخفى، ويعلم ما العباد عاملون في أجهارهم وأسرارهم، وسيجزيهم على ذلك القليل والجليل.

وقوله: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١)﴾ أي: وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين.

قال ابن جرير: لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع إلى أجل مسمى (١)، وحكاه عون، عن ابن عباس، فالله أعلم.

﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق.

قال قتادة: كانت الأنبياء ﵈ يقولون: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] وأمر رسول الله ﷺ أن يقول ذلك (٢).

وعن مالك، عن زيد بن أسلم: كان رسول الله ﷺ إذا شهد قتالًا قال: " ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ (٣) ".

وقوله: ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي: على ما يقولون ويفترون من الكذب، ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك، والله المستعان عليكم في ذلك.

والحمد لله وحده.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 218

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢)

قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قال ابن عباس: فهل أنتم مخلِصون له العبادة؟ قال أهل المعاني: هذا استفهام بمعنى الأمر.

قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: أَعْرَضُوا ولم يؤمنوا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ في معنى الكلام قولان: أحدهما: نابذتُكم وعاديتُكم وأعلمتُكم ذلك، فصرتُ أنا وأنتم على سواءٍ قد استوينا في العلم بذلك، وهذا من الكلام المختصر، قاله ابن قتيبة. والثاني: أعلمتكم بالوحي إِليَّ لتستووا في الإِيمان به، قاله الزجاج. قوله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي أي: وما أدري أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ بنزول العذاب بكم. إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وهو ما يقولونه للنبيّ ﷺ مَتى هذَا الْوَعْدُ «١» ، وما تَكْتُمُونَ إِسرارُهم أن العذاب لا يكون.

قوله تعالى: لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ في هاء «لَعَلَّه» قولان «٢» : أحدهما: أنها ترجع إِلى ما آذنهم به، قاله الزجاج. والثاني: إِلى العذاب فالمعنى: لعل تأخير العذاب عنكم فتنة، قاله ابن جرير، وأبو سليمان الدّمشقي. ومعنى الفتنة ها هنا: الاختبار، وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي: تستمتعون إلى انقضاء آجالكم.

وقل رَبِّ وروى حفص عن عاصم: قالَ رَبِّ احْكُمْ قرأ أبو جعفر: «ربُّ احكم» بضم الباء.

وروى زيد عن يعقوب: «ربِّيَ» بفتح الياء «أَحْكَمُ» بقطع الهمزة وفتح الكاف ورفع الميم. ومعنى «احكم بالحق» أي: بعذاب كفار قومي الذي نزوله حقٌّ، فحكَم عليهم بالقتل في يوم بدر وفيما بعده من الأيام والمعنى على هذا: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق. ومعنى عَلى ما تَصِفُونَ أي: من كذبكم وباطلكم. وقرأ ابن عامر، والمفضل عن عاصم: «يصفون» بالياء. فإن قيل: فهل يجوز على الله أن يحكُم بغير الحق؟ فالجواب: أن المعنى: احكم بحكمك الحق، كأنه استعجل النّصر عليهم، والله أعلم بالصواب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse