Skip to content

Tafsir of Taha 20:76

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾

سورة طه (76)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 119

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾. ثم بيَّن تلك الدرجاتِ العُلى ما هي، فقال: هن ﴿جَنَّاتُ

ص ١٦/ ١٢٠

عَدْنٍ﴾. يعني: جناتُ إقامةٍ لا ظَعْنَ عنها، ولا نفادَ لها ولا فناء، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: تجرى من تحت أشجارها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾، يقولُ: ماكثين فيها إلى غيرِ غاية محدودةٍ. فـ "الجناتُ" مِن قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ مرفوعةٌ بالردِّ على "الدرجات".

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قوله: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾. قال: عَدْنٌ.

وقولُه: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾. [يقولُ: وهذه الدرجاتُ العُلى التي هي جناتُ عَدْنٍ على ما وصف ﷻ ثَوابُ ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾] (١). يعنى: مَن تَطَهَّر مِن الذُّنوب، فأطاع الله فيما أَمَرَه، ولم يُدَنِّسْ نفسَه بمعصيته فيما نهاه عنه.

القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولقدْ أَوْحَيْنا إلى نبيِّنا موسى إذ تابَعْنا له الحججَ على فرعونَ، فأبَى أن يَسْتَجِيب لأمر ربِّه، وطغَى وتَمادَى في طُغْيانِه، أن أسْر ليلًا ﴿بِعِبَادِي﴾. يعني: بعبادي من بني إسرائيل، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾. يقولُ: فاتَّخِذْ لهم في البحر طريقًا يابسًا. واليَبْسُ واليَبْسُ يُجْمَعُ أَيْباسٌ، يقالُ: وقَعُوا في أيْباسِ مِن الأرضِ. واليَبْسُ المُخَفَّفُ يُجْمَعُ يُبُوسٌ.

وبنحر الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهلُ التأويل.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 300

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وفي الصحيحين: "إن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، قال: "بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" (١).

وفي السنن: "وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما" (٢).

وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: إقامة، وهي بدل من الدرجات العلى ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: ماكثين أبدًا ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، واتبع المرسلين فيما جاؤوا به من خبر وطلب.

﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)﴾.

يقول تعالى مخبرًا أنه أمر موسى ﵇ حين أبى فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل أن يسري بهم في الليل، ويذهب بهم من قبضة فرعون، وقد بسط الله هذا المقام في غير هذه السورة الكريمة، وذلك أن موسى لما خرج ببني إسرائيل أصبحوا وليس منهم بمصر لا داعٍ ولا مجيب، فغضب فرعون غضبًا شديدًا، وأرسل في المدائن حاشرين؛ أي من يجمعون له الجند من بلدانه ورساتيقه (٣)، يقول: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)﴾ [الشعراء]، ثم لما جمع جنده واستوسق (٤) له جيشه، ساق في طلبهم ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)﴾ [الشعراء] أي: عند طلوع الشمس ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي: نظر كل من الفريقين إلى الآخر ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)﴾ [الشعراء] ووقف موسى ببني إسرائيل البحر أمامهم، وفرعون وراءهم، فعند ذلك أوحى الله إليه ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ فضرب البحر بعصاه، وقال: انفلق عليَّ بإذن الله ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: الجبل العظيم، فأرسل الله الريح على أرض البحر فلفحته حتى صار يبسًا كوجه الأرض، فلهذا قال: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ أي: من فرعون ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ يعني: من البحر أن يغرق قومك،

ثم قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ﴾ أي: البحر ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ أي: الذي هو معروف ومشهور، وهذا يقال عند الأمر المعروف المشهور، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ [النجم] وقال الشاعر:

أنا أبو النجم وشعري شعري

أي الذي يعرف، وهو مشهور. وكما تقدم فرعون فسلك بهم في اليم فأضلَّهم وما هداهم إلى

ص ٥/ ٣٠١

سبيل الرشاد، كذلك ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ [هود].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 168

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)

قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً يعني: مشركاً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا يَحْيى حياة تنفعه «١» . أنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى قوله:

ص ٣/ ١٦٩

أَلَا مَنْ لِنَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَيَنْقَضي ... شَقَاهَا ولا تحيا حياة لهم طَعْمُ

قوله تعالى: قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ قال ابن عباس: قد أدَّى الفرائض، فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى يعني: درجات الجنة، وبعضها أعلى من بعض. والعلى، جمع العليا، وهو تأنيث الأعلى. قال ابن الأنباري: وإِنما قال: «فأولئك» ، لأن «مَن» تقع بلفظ التوحيد على تأويل الجمع. فإذا غلب لفظها، وُحِّد الراجع إِليها، وإِذا بُيِّن تأويلها، جُمع المصروف إِليها.

قوله تعالى: وَذلِكَ يعني الثواب جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى أي: تطهّر من الكفر والمعاصي.

وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (٧٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١)

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (٨٢)

قوله تعالى: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أي: سِرْ بهم ليلاً من أرض مصر فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً أي: اجعل لهم طريقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً قرأ أبو المتوكل والحسن والنخعي: «يَبْساً» باسكان الباء. وقرأ الشعبي وأبو رجاء وابن السميفع: «يابساً» بألف. قال أبو عبيدة: اليبس، متحرك الحروف، بمعنى اليابس، يقال:

شاة يبس، أي يابسة ليس لها لبن. وقال ابن قتيبة: يقال لليابس: يَبَس، ويَبْس. قوله تعالى: لا تَخَفْ قرأ الأكثرون بألف. وقرأ أبان وحمزة عن عاصم: «لا تخفْ» قال الزجاج: من قرأ «لا تخاف» فالمعنى: لست تخاف، ومن قرأ «لا تخفْ» فهو نهي عن الخوف. قال الفراء: قرأ حمزة: «لا تخفْ» بالجزم، ورفع «ولا تخشى» على الاستئناف، كقوله تعالى: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ استأنف ب «ثم» فهذا مثله، ولو نوى حمزة بقوله: «ولا تخش» الجزم وإِن كانت فيه الياء، كان صواباً، قال ابن قتيبة: ومعنى دَرَكاً لحاقاً. قال المفسرون: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنَا، وهذا البحر بين أيدينا، فأنزل الله على موسى لا تَخافُ دَرَكاً أي: من فرعون، ولا تخشى غرقاً في البحر.

قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ قال ابن قتيبة: لحقهم. وروى هارون عن أبي عمرو: «فاتَّبعهم» بالتشديد. وقال الزجاج: تبع الرجل الشيء، وأتبعه، بمعنى واحد، ومن قرأ «فاتّبعهم» بالتشديد، ففيه دليل على أنه اتبعهم ومعه الجنود. ومن قرأ «فأتبعهم» فمعناه: ألحق جنوده بهم، وجائز أن يكون معهم على هذا اللفظ، وجائز أن لا يكون إِلا أنه قد كان معهم، فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ أي: فغشيهم من

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse