تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى وهارونُ: ربَّنا إننا نخافُ فرعونَ إن نحن دعَوْناه إلى ما أمَرْتَنا أَن نَدْعُوه إليه، أن يَعْجَلَ علينا بالعقوبةِ. وهو من قولِهم: فرَط منى إلى فلانٍ أمرٌ. إذا سبَق منه ذلك إليه، ومنه فارِطُ القومِ، وهو المتعجِّلُ المتقدمُ أمامَهم إلى الماءِ أو المنزلِ، كما قال الراجزُ (١):
قد فرط العِلْجُ علينا وعجَلْ
فأما الإفراطُ فهو الإسرافُ والاشتطاطُ والتعَدِّى، يقالُ منه: أَفْرَطَتَ في قولِك. إذا أسْرَف فيه وتعدَّى. وأما التفريطُ فإنه التَّوانى، يقالُ منه: فرَّطْتَ في هذا الأمرِ حتى فات. إذا تَوانَى فيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾. قال: عقوبةً منه (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّنَا
ص ١٦/ ٧٧
نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾. قال: نَخَافُ أن يَعْجَلَ علينا إذ (١) نُبَلِّغُه كلامَك أو أمرَك، يَفْرُطُ (٢)؛ يعْجَلُ. وقرَأ: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ لموسى وهارونَ: ﴿لَا تَخَافَا﴾ فرعونَ، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ أعِينُكما عليه وأنصُرُكما (٤)، ﴿أَسْمَعُ﴾ ما يَجْرِى بينَكما وبينَه، فأُنْهِمُكما ما تُحاوِرانِه به، ﴿وَأَرَى﴾ ما تَفْعَلان ويَفْعَلُ، لا يَخْفَى عليَّ مِن ذلك شيءٌ، ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا﴾ له: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. [قال ابن جريجٍ: أسمعُ وأرى] (٥) ما يُحاوِرُكما (٦)، فأُوحِى إليكما فتُجاوِبانِه (٧).

