Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:90

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾

سورة البقرة (90)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 243

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾.

ومعنى قولِه جل ثناؤه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾: ساء ما اشْتَرَوْا به أنفسَهم.

وأصلُ "بِئْس" "بَئِسَ" من البُؤْسِ، سُكِّنَتْ همزتُها ثم نُقِلت حركتُها إلى الباءِ، كما قيل في: ظَلِلْتُ: ظِلْتُ. وكما قيل للكَبِدِ: كِبْدٌ. فنُقِلَتْ حركةُ الباءِ إلى الكافِ لما سُكِّنتِ الباءُ. وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ "بِئْسَ" -وإن كان أصلُها "بَئِسَ"- من لغةِ الذين ينقُلُون حركةَ العينِ من "فَعِل" إلى الفاءِ، إذا كانت عينُ الفعلِ أحدَ حروفِ الحلقِ الستةِ، كما قالوا من: لَعِبَ، لِعْبَ. ومن: سَئم، سِئْمَ. وذلك فيما يقالُ لغةٌ فاشِيَةٌ في تميمٍ، ثم جُعِلَتْ دَلالةً (١) على الذمِّ والتوبيخِ ووُصِلَتْ بـ "ما".

ثم اختلَف أهلُ العربيةِ في معنى "ما" التى مع ﴿بِئْسَمَا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هى وحدَها - اسمٌ، و ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ تفسيرٌ له، نحوَ: نِعْمَ رجلًا زيدٌ. و ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ﴾ بدلٌ مِن ﴿أَنْزَلَ اللهُ﴾.

وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: معنى ذلك: بئس الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم أن يَكْفُروا، فـ "ما" اسمُ "بِئْسَ"، و ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ الاسمُ الثانى. وزعَم أنَّ قولَه (١): ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ (٢) إن شِئْتَ جعلْتَ: ﴿أَنْ﴾ في موضِعِ رفعٍ، وإن شِئْتَ في موضعِ خفضٍ؛ أما الرفعُ: فبِئْسَ الشئُ هذا أن يَفْعلوا. وأما الخفضُ: فبِئْسَ الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم بأن (٣) يَكْفُروا بما أنزَل اللهُ بَغْيًا. قال: وقولُه: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] كمثلِ ذلك. قال (٤): والعربُ تَجْعَلُ "ما" وحدَها في هذا البابِ بمنزلةِ الاسمِ التامِّ، كقولِه: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبئسما أنت. واسْتَشْهد لقولِه ذلك برَجَزٍ لبعضِ (٥) الرُّجّازِ (٦):

لا تَعْجَلا في السَّيْرِ وادْلُواها (٧)

لَبِئْسما بُطْءٌ ولا نَرْعاها (٨)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 489

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾.

قال مجاهد (٢): ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يبينوه.

وقال السدي (٣): ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: باعوا به أنفسهم؛ (يعني) (٤) بئسما اعتاضوا لأنفسهم، (ورضوا) (٥) به. [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ عن تصديقه ومؤازرته ونصرته] (٦)؛ وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية لـ ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ولا حسد أعظم من هذا.

قال ابن إسحاق (٧)، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: إن الله جعله من غيرهم.

﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قال ابن عباس (١) - فالغضب على الغضب: فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة، وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي بعث الله إليهم.

قلت: ومعنى "باءوا": استوجبوا واستحقوا واستقوا بغضب على غضب.

وقال أبو العالية (٢): غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن (٣).

[وعن عكرمة (٤) وقتادة (٥) مثله] (٦).

قال السدي (٧): أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ. (وعن ابن عباس مثله) (٨).

وقوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠] [أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين] (٩).

وقد قال الإمام أحمد (١٠): حدثنا يحيى، حدثنا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ؛ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار (يسقون) (١١) من طينة الخبال عصارة أهل النار".

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 87

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)

قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يعني: القرآن. ويَسْتَفْتِحُونَ: يستنصرون.

وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبيّ الله محمد ﷺ «٢» .

قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، بئس: كلمة مستوفية لجميع الذم، ونقيضها:

«نعم» . واشتروا، بمعنى: باعوا، والذي باعوها به قليل من الدنيا. قوله تعالى: بَغْياً قال قتادة:

حسداً. ومعنى الكلام: كفروا بغياً، لأَنْ نزَّل الله الفضل على النبي ﷺ.

وفي قوله تعالى: بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ خمسة أقوال: أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل، والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس. والثاني: أن الأول

لتكذيبهم رسول الله. والثاني: لعداوتهم لجبريل. رواه شهر عن ابن عباس. والثالث: أن الأول حين قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»

، والثاني: حين كذّبوا نبي الله. رواه أبو صالح عن ابن عباس، واختاره الفراء. والرابع: أن الأول لتكذيبهم بعيسى والإنجيل. والثاني: لتكذيبهم بمحمد والقرآن، قاله الحسن، والشعبي، وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل. والخامس: أن الأول لتبديلهم التّوراة.

والثاني: لتكذيبهم محمّدا ﷺ، قاله مجاهد. والمهين: المذلّ.

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)

قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، يعني: القرآن، قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا، يعنون: التّوراة. وفي قوله تعالى: وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ قولان: أحدهما: أنه أراد بما سواه. ومثله:

وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ «٢» ، قاله الفراء ومقاتل. والثاني: بما بعد الذي أنزل عليهم، قاله الزجاج.

قوله تعالى: وَهُوَ الْحَقُّ يعود على ما وراءه. قوله تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ هذا جواب قولهم: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا، فإن الأنبياء جاءوا بتأييد التوراة. وإنما نسب القتل إلى المتأخّرين لأنهم في ذلك على رأي المتقدّمين. وتقتلون بمعنى: قتلتم، فوضع المستقبل في موضع الماضي، لأن الوهم لا يذهب إلى غيره. وأنشدوا في ذلك:

شهدَ الحطيئةُ حين يلقى رَبَّه ... أنَ الوليدَ أحقُّ بالعذرِ

أراد: يشهد.

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)

قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ، فيها قولان: أحدهما: ما في الألواح من الحلال والحرام، قاله ابن عباس. والثاني: الآيات التسع، قاله مقاتل.

وفي هاء «بعده» قولان: أحدهما: أنها تعود إلى موسى، فمعناه: من بعد انطلاقه إلى الجبل، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أنها تعود إلى المجيء، لأن «جاءكم» يدل على المجيء، وفي ذكر عبادتهم العجل تكذيب لقولهم: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا.

قوله تعالى: قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا، قال ابن عباس: كانوا إذا نظروا إلى الجبل، قالوا: سمعنا وأطعنا، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا: سمعنا وعصينا.

قوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ، أي: سقوا حب العجل، فحذف المضاف، وهو الحب، وأقام المضاف إليه مقامه، ومثله قوله: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ «٣» أي: وقت الحج. وقوله:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse