Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
فأمَّا الذين قرءوها بسكون اللامِ وتخفيفِها، فإنهم تأوَّلوها أنهم قالوا: قلوبُنا في أكِنَّةٍ وأغطيةٍ وغُلْفٍ، فالغُلْفُ -على قراءةِ هؤلاء- جمعُ أغلَفَ، وهو الذى في غِلافٍ وغطاءٍ، كما يقالُ للرجلِ الذى لَمْ يَخْتَتِنْ: أغلَفُ. وللمرأةِ: غَلْفاءُ. وكما يقالُ للسيفِ إذا كان في غلافِه: سيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلْفاءُ. وجمعُها غُلْفٌ، وكذلك جمعُ ما كان من النعوتِ ذَكَرُه على "أفعَلَ" وأنثاه على "فَعْلاءَ"، يُجْمَعُ على "فُعْل" مضمومةَ الأولِ ساكنةَ الثاني، مثلَ أحمرَ [وحُمْرٍ، وصَفْراءَ] (١) وصُفْرٍ، فيكونُ ذلك جماعًا للتأنيثِ والتذكيرِ، ولا يجوزُ تثقيلُ عينِ "فُعْلٍ" منه إلَّا في ضرورةِ شعرٍ، كما قال طَرَفَةُ بنُ العبدِ (٢):
ومنه الخبرُ الذى حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشِيرِ بنِ سلمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ، قال: القلوبُ أربعةٌ. ثم ذكَرها، فقال فيما ذكَر: وقلبٌ أغلَفُ مَعْصُوبٌ (٦) عليه، فذاك قلبُ الكافرِ (٧).
وقال عبد الرزاق (١٣)، عن معمر، عن قتادة (١٤): ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ هو كقوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] أي: فلا يخلص إلينا شيء مما تقول.
[— بداية ص ١/ ٤٨٥، page_id=540 —]
وقال عبد الرحمن بن زيد (١) بن أسلم في قوله: ﴿غُلْفٌ﴾ قال: تقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه (ما تقول) (٢). وقرأ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥].
وهذا (هو) (٣) الذي رجحه ابن جرير (٤)؛ واستشهد بما روى من حديث عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة (٥)؛ قال: "القلوب أربعة"؛ فذكر منها: "وقلب أغلف (معصوب) (٦) عليه، وذاك قلب الكافر".
وقال ابن أبي حاتم (٧): حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: لم تختن. وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير.
قول آخر: قال الضحاك (٨)، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: (يقولون) (٩): قلوبنا (غلف) (١٠) مملوءة (علمًا) (١١) لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره.
وقال (عطية العوفي) (١٢): ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي: أوعية للعلم. وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض (الأمصار) (١٣) فيها، حكاه ابن جرير (١٤) "وقالوا قلُوبنا غُلُف" (١٥) بضم اللام، (نقلها الزمخشري) (١٦) (عن أبي عمرو وحكاها القرطبي عن ابن عباس والأعرج وابن محيصن) (١٧)؛ أي: جمع غلاف؛ أي: أوعية؛ بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا (يمنُّون) (١٨) بعلم التوراة.
[وقال القرطبي (١٩): معناه: وقالوا قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم قول محمد؟ والأول أولى؛ لأنه منصوص عن ابن عباس، أنهم يقولون: نحن في غنية بما عندنا من العلم] (٢٠)
قوله تعالى: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قرأ الجمهور بإسكان اللام، وقرأ قوم منهم الحسن وابن محيصن بضمها. قال الزجاج: من قرأ: غُلْفٌ بتسكين اللام، فمعناه: ذوات غلف، فكأنهم قالوا:
قلوبنا في أوعية، ومن قرأ «غلُف» بضم اللام، فهو جمع «غلاف» فكأنهم قالوا: قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم وهي أوعية للعلم؟! فعلى الأول يقصدون إعراضه عنهم، وكأنهم يقولون: ما نفهم شيئاً. وعلى الثاني يقولون: لو كان قولك حقا لقبلته قلوبنا.
وقوله تعالى: فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ فيه خمسة أقوال: أحدها: فقليل من يؤمن منهم، قاله ابن
[— بداية ص ١/ ٨٧، page_id=80 —]
عباس وقتادة. والثاني: أن المعنى: قليل ما يؤمنون به. قال معمر: يؤمنون بقليل مما في أيديهم، ويكافرون بأكثره. والثالث: أن المعنى: فما يؤمنون قليلاً ولا كثيراً. ذكره ابن الأنباري، وقال: هذا على لغة قوم من العرب، يقولون: قلما رأيت مثل هذا الرجل، وهم يريدون: ما رأيت مثله. والرابع:
فيؤمنون قليلاً من الزمان كقوله تعالى: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ «١» ، ذكره ابن الأنباري أيضا. والخامس: أن المعنى: فإيمانهم قليل، ذكره ابن جرير الطبري. وحكى في «ما» قولين:
أحدهما: أنها زائدة. والثاني: أن «ما» تجمع جميع الأشياء ثم تخص بعض ما عمته بما يذكر بعدها.
وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبيّ الله محمد ﷺ «٢» .
قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، بئس: كلمة مستوفية لجميع الذم، ونقيضها:
«نعم» . واشتروا، بمعنى: باعوا، والذي باعوها به قليل من الدنيا. قوله تعالى: بَغْياً قال قتادة:
حسداً. ومعنى الكلام: كفروا بغياً، لأَنْ نزَّل الله الفضل على النبي ﷺ.
وفي قوله تعالى: بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ خمسة أقوال: أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل، والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس. والثاني: أن الأول
Footnotes are the editor's words, not the author's.