Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:43

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾

سورة البقرة (43)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 611

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ: ذُكِر أن أحبارَ اليهودِ والمنافِقِين كانوا يَأْمُرون الناسَ بإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ ولا يَفْعَلونه، فأمَرهم اللهُ تعالى ذكرُه بإقامِ الصلاةِ مع المسلمين المُصدِّقِين بمحمدٍ ﷺ، وبما جاء به، وإيتاءِ زكاةِ أموالِهم معهم، وأن يَخْضَعوا للهِ ﵎ ولرسولِه كما خضَعوا.

كما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. قال: فَرِيضتان واجِبتان، فأدُّوهما إلى اللهِ جلّ ثناؤه.

وقد بيَّنا معنى إقامةِ الصلاةِ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا، فكرِهْنا إعادتَه في هذا الموضعِ (١).

وأما إيتاءُ الزكاةِ فهو أداءُ الصدقةِ المفروضةِ، وأصلُ الزكاةِ نَماءُ المالِ وتَثْميرُه وزيادتُه. ومِن ذلك قيل: زكا الزرعُ، إذا كثُر ما أخْرَج اللهُ جلّ وعزّ منه، وزكَتِ النفقةُ، إذا كَثُرت. وقيل: زكا الفردُ، إذا صار زوجًا بزيادةِ الزائدِ عليه حتى صار به شَفْعًا، كما قال الشاعرُ (٢):

كانوا خَسًا أو زَكًا مِن دونِ أربعةٍ … لم يُخْلَقوا وجُدودُ (١) الناسِ تَعْتَلِجُ (٢)

[قال أبو جعفرٍ: خسًا: الوترُ، وزكًا: الشَّفْعُ] (٣).

وقال الرَّاجزُ (٤):

فلا خَسًا عَدِيدُه ولا زَكا

كما شِرارُ البَقْلِ أطرافُ السَّفَا

قال أبو جعفرٍ: السفا: شَوكُ البُهْمَى، والبُهْمى: الذي يكونُ مُدَوَّرًا في السُّلَّاءِ (٥). يعنى بقولِه: ولا زكَا: لم يُصَيِّرْهم شَفْعًا مِن وِتْرٍ بحُدوثِه فيهم.

وإنما قيل للزكاةِ: زكاةٌ، وهى مالٌ تَخْرُجُ مِن مالٍ؛ لتثميرِ اللهِ جلَّ وعزّ -بإخراجِها مما أُخْرِجَت منه- ما بِقى عندَ ربِّ المالِ مِن مالِه. وقد يَحْتَمِلُ أن تَكونَ سُمِّيت زكاةً لأنها تطهيرٌ لما بقِى مِن مالِ الرجلِ، وتخليصٌ له مِن أن تكونَ فيه مَظْلِمةٌ لأهلِ السُّهْمانِ، كما قال اللهُ جل ثناؤُه مخبرًا عن نبيه موسى صلواتُ اللهِ عليه: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤]. يعنى: بريئةً مِن الذنوبِ طاهرةً. وكما يقالُ للرجلِ: هو عَدْلٌ زَكِىٌّ. بذلك المعنى.

قال أبو جعفرٍ: وهذا الوجهُ أعجبُ إلىَّ في تأويلِ زكاةِ المالِ مِن الوجهِ الأولِ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 371

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ قال مقاتل (١٢): قوله: (تعالى) (١٣) لأهل الكتاب: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أمرهم أن يصلُّوا مع النبي ﷺ، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أمرهم أن يؤتوا الزكاة؛ أي: يدفعونها إلى النبي ﷺ؛ ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمة محمد ﷺ. يقول: كونوا (منهم، ومعهم) (١٤).

وقال علي (١٥) بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١٦) يعني: بالزكاة طاعة الله والإخلاص.

وقال وكيع (١٧)، عن (أبي جناب) (١٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: ما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعدًا.

وقال مبارك (١) بن فضالة، عن الحسن - في قوله (تعالى) (٢): ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا (بها) (٣) وبالصلاة.

وقال ابن أبي حاتم (٤): حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن أبي حيان التيمي، عن الحارث العكلي - في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: صدقة الفطر.

[وقوله (تعالى) (٥): ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك (وأكمله) (٦) الصلاة] (٧).

[وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة. (ولبسط) (٨) ذلك "كتاب الأحكام الكبير" إن شاء الله تعالى، وقد تكلم القرطبي (٩) على (مسائل) (١٠) الجماعة والإمامة، (فأجاد) (١١)] (١٢).

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾.

يقول تعالى: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير - أن تنسوا أنفسكم، فلا (تأتمروا) (١٣) بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم! فتنتبهوا من رقدتكم، (وتتبصروا) (١٤) من عمايتكم.

وهذا كما قال عبد الرزاق (١٥)، عن معمر، عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر؛ ويخالفون؛ فعيرهم الله ﷿. وكذلك قال السدي (١٦).

وقال ابن جريج (١٧): ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به الناس؛ فعيرهم الله بذلك؛ فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعةً.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 60

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)

قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ. يريد: الصلوات الخمس، وهي هاهنا اسم جنس، والزكاة: مأخوذة من الزكاء، وهو النماء والزيادة. يقال: زكا الزرع يزكو زكاء. وقال ابن الأنباري:

معنى الزكاة في كلام العرب: الزيادة والنماء، فسميت زكاة، لأنها تزيد في المال الذي تخرج منه، وتوفره، وتقيه من الآفات، ويقال: هذا أزكى من ذاك، أي: أزيد فضلاً منه. قوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ. أي: صلوا مع المصلين. قال ابن عباس: يريد محمّدا ﷺ، وأصحابه ﵃.

وقيل: إِنما ذكر الركوع، لأنه ليس في صلاتهم ركوع، والخطاب لليهود. وفي هذه الآية دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ﵁.

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤)

قوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. قال ابن عباس: نزلت في اليهود، كان الرجل يقول لقرابته من المسلمين في السر: اثبت على ما أنت عليه فإنه حق «١» . والألف في «أتأمرون» ألف الاستفهام، ومعناه التوبيخ. وفي «البر» هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه التمسك بكتابهم، كانوا يأمرون باتباعه ولا يقومون به. والثاني: اتّباع محمّد ﷺ، روي القولان عن ابن عباس. والثالث: الصدقة، كانوا يأمرون بها، ويبخلون. ذكره الزجاج. قوله تعالى: وَتَنْسَوْنَ، أي: تتركون. وفي «الكتاب» قولان:

أحدهما: أنه التوراة، قاله الجمهور. والثاني: أنه القرآن، فلا يكون الخطاب على هذا القول لليهود.

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥)

قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. الأصل في الصبر: الحبس، فالصابر حابس لنفسه عن الجزع. وسمي الصائم صابراً لحبسه نفسه عن الأكل والشرب والجماع، والمصبورة: البهيمة تتخذ غرضاً. وقال مجاهد: الصبر هاهنا: الصوم.

وفيما أمروا بالصبر عليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أداء الفرائض، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني:

أنه ترك المعاصي، قاله قتادة. والثالث: عدم الرئاسة، وهو خطاب لأهل الكتابين، ووجه الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب في الآخرة، ويزهد في الدنيا.

قوله تعالى: وَإِنَّها، في المكنى عنها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الصلاة، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد والجمهور. والثاني: أنها الكعبة والقبلة، لأنها لما ذكر الصلاة، دلت على القبلة، ذكره الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثالث: أنها الاستعانة، لأنها لما قال: وَاسْتَعِينُوا دل على الاستعانة، ذكره محمد بن القاسم النحوي. قوله تعالى: لَكَبِيرَةٌ، قال الحسن والضحاك:

الكبيرة: الثقيلة، مثل قوله تعالى: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ «٢» ، أي: ثقل. والخشوع في اللغة: التطامن والتواضع، وقيل: السّكون.

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)

قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ. الظن هاهنا: بمعنى اليقين «٣» ، وله وجوه قد ذكرناها

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse