Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:31

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

سورة البقرة (31)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 511

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنى بذلك واللهُ أعلمُ: إنكم لتَعْجَبون مِن أمرٍ (١) وتَسْتَفْظِعونه، وأنا أعلمُ أنه في بعضِكم، وتصِفون أنفسَكم بصفةٍ أعلمُ خلافَها مِن بعضِكم، وتُعَرِّضون بأمرٍ قد جعَلْتُه لغيرِكم. وذلك أن الملائكةَ [قالت لربِّها] (٢) -لمّا أخبَرها ربُّها بما هو كائنٌ مِن ذريةِ خليفتِه من الفسادِ وسَفْكِ الدماءِ- قالت لربِّها: ربَّنا، أجاعلٌ أنت في الأرضِ خليفةً مِن غيرِنا، [يكونُ مِن ذريَّتِه] (٣) من يَعْصِيك أم منا، فإنا نعَظِّمُك ونصَلِّى لك ونُطِيعُك ولا نَعْصِيك؟ -ولم يكنْ عندَها علمٌ بما قد انطوى كَشْحًا عليه إبليسُ من استكبارِه على ربِّه- فقال لهم ربُّهم: إنِّى أعلمُ غيرَ الذى تقُولونَ من بعضِكم. وذلك هو ما كان مستورًا عنهم مِن أمرِ إبليسَ وانْطِوائِه على ما كان قد انْطَوَى عليه مِن الكِبْرِ، وعلى قِيلِهم ذلك، ووصْفِهم أنفسَهم بالعمومِ من الوصفِ، عُوتِبوا.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾.

حدَّثنا محمدُ بنُ حُميْدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بعَث ربُّ العِزَّةِ تعالى ذِكْرُه إبليسَ (٤)، فأخَذ مِن أَديمِ الأرضِ مِن عذْبِها ومِلْحِها، فخلَق منه آدمَ، ومِن ثَمَّ سُمِّى آدمَ؛ لأنه خُلِق مِن أَديمِ الأرضِ (٥).

[— بداية ص ١/ ٥١٢، page_id=692 —]

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن علىٍّ، قال: إن آدمَ خُلِق مِن أديمِ الأرضِ، فيه الطَّيِّبُ والصالحُ والرَّدِئُ، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولدِه، الصالحَ والردئَ (١).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: خُلِق آدمُ مِن أَدِيمِ الأرضِ، فسُمِّىَ آدمَ (٢).

حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: إنما سُمِّىَ آدمَ لأنه خُلِق مِن أَدِيمِ الأرضِ (٣).

حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكره عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبىِّ ﷺ، أن مَلَكَ الموتِ لمَّا بُعِث ليأْخُذَ مِن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 334

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾.

هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم. وهذا كان بعد سجودهم له؛ وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليقة حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر اللّه هذا المقام عقيب هذا، ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.

قال السدي (٨)، عمن حدثه، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: (عرض عليه) (٩) أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب؛ فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس.

وقال الضحاك (١٠)، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، (ودابة) (١١)، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، (وجبل) (١٢)، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.

[— بداية ص ١/ ٣٣٥، page_id=390 —]

وروى (١) ابن أبي حاتم، وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علمه اسم الصحفة والقدر؟ قال: نعم حتى الفسوة والفسية.

وقال مجاهد (٢): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ - قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.

[وكذلك روي (٣) عن سعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم من السلف، أنه علمه أسماء كل شيء] (٤).

وقال الربيع (٥) - في رواية عنه -: أسماء الملائكة.

وقال حميد (٦) الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن (٧) بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم.

واختار ابن (٨) جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وهذا عبارة عما يعقل.

وهذا الذي رجح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب، كما قال (تعالى) (٩): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥)﴾ [النور].

[وقد قرأ عبد اللّه بن مسعود: "ثم عرضهن". وقرأ أُبي بن كعب: "ثم عرضها"؛ أي: المسميات] (١٠).

والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها؛ وذواتها (وصفاتها) (١١) وأفعالها، كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفسية؛ يعني: أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري (١٢) في تفسير هذه الآية في "كتاب التفسير" من "صحيحه": حدثنا مسلم بن إبراهيم،

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 52

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١)

قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها. في تسميته بآدم قولان: أحدهما: لأنه خلق من أديم

[— بداية ص ١/ ٥٣، page_id=46 —]

الأرض، قاله ابن عباس وابن جبير والزجاج. والثاني: أنه من الأدمة في اللون، قاله الضحاك والنضر بن شميل وقطرب. وفي الأسماء التي علَّمه قولان: أحدهما: أنه علمه كل الأسماء، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة. والثاني: أنه علمه أسماء معدودة لمسميات مخصوصة. ثم فيها أربعة أقوال: أحدها: أنه علمه أسماء الملائكة، قاله أبو العالية. والثاني: أنه علَّمه أسماء الأجناس دون أنواعها، كقولك: إِنسان وملك وجني وطائر، قاله عكرمة. والثالث: أنه علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير، قاله الكلبي ومقاتل ابن قتيبة. والرابع: أنه علمه أسماء ذريته، قاله ابن زيد.

قوله تعالى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ. يريد: أعيان الخلق على الملائكة، قال ابن عباس: الملائكة هاهنا:

هم الذين كانوا مع إبليس خاصة. قوله تعالى: أَنْبِئُونِي: أخبروني. قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فيه قولان: أحدهما: إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا هو أفضل منكم وأعلم، قاله الحسن. والثاني: أني أجعل فيها من يفسد فيها، قاله السدي عن أشياخه.

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَاّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)

قوله تعالى: قالُوا سُبْحانَكَ. قال الزجاج «١» : لا اختلاف بين أهل اللغة أن التسبيح هو:

التنزيه لله تعالى عن كل سوء. والعليم بمعنى: العالم جاء على بناء «فعيل» للمبالغة.

وفي الحكيم قولان: أحدهما: أنه بمعنى الحاكم، قاله ابن قتيبة «٢» . والثاني: المحكم للأشياء، قاله الخطّابيّ «٣» .

قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)

قوله تعالى: قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، أي: أخبرهم، وروي عن ابن عباس: «أنبئهم» بكسر الهاء، قال أبو علي: قراءة الجمهور على الأصل، لأن أصل هذا الضمير أن تكون الهاء مضمومة فيه، ألا ترى أنك تقول: ضربهم وأبناءهم، وهذا لهم. ومن كسر أتبع كسر الهاء التي قبلها وهي كسرة الباء.

والهاء والميم تعود على الملائكة. وفي الهاء والميم من «أسمائهم» قولان: أحدهما: أنها تعود على المخلوقات التي عرضها، قاله الأكثرون. والثاني: أنها تعود على الملائكة، قاله الربيع بن أنس. وفي الذي أبدوه قولان: أحدهما: أنه قولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، ذكره السدي عن أشياخه.

والثاني: أنه ما أظهروه من السمع والطاعة لله حين مروا على جسد آدم، فقال إبليس: إن فضّل عليكم هذا ما تصنعون؟ فقالوا: نطيع ربنا، فقال إبليس في نفسه: لئن فضّلت عليه لأهلكنه، ولئن فضّل عليّ

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse