Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:265

﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

سورة البقرة (265)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 4/ 667

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.

يعنى بذلك جل ثناؤُه: ومثَلُ الذين يُنْفقون أموالَهم فيَصَّدَّقُون بها، ويَحْمِلون عليها في سبيلِ اللَّهِ، ويُقَوُّون بها أهلَ الحاجةِ من الغُزاةِ والمجاهدِين في سبيلِ اللَّهِ، وفى غير ذلك من طاعاتِ اللَّهِ، طَلَبَ [مرضاتِ اللَّهِ، ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. يعنى بذلك: وتثبيتًا من أنفسِهم لهم] (٥) على إنفاقِ ذلك في طاعةِ اللَّهِ وتحقيقًا. من

[— بداية ص ٤/ ٦٦٨، page_id=3078 —]

قولِ القائلِ: ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمرِ: إذا صحَّحْتَ عزمَه وحقَّقْتَه وقَوَّيْتَ فيه رأْيَه، أُثَبِّتُه تثبيتًا، كما قال ابن رَوَاحةَ (١):

فَثَبَّتَ اللَّهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ … تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِى نُصِرُوا

وإنما عنَى اللَّهُ جل ثَناؤُه بذلك أن أنفسَهم كانت مُوقِنةً مُصَدِّقةً بوعدِ اللَّهِ إيَّاها فيما أَنفقتْ في طاعتِه بغيرِ منٍّ ولا أذًى، فثبَّتُّهم في إنفاقِ أموالِهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ، وصحَّحتُ عَزْمَهم وآراءَهم يقينًا منها بذلك، وتصديقًا بوعدِ اللَّهِ إيَّاها ما وعَدها. ولذلك قال مَن قال مِن أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾: وتصديقًا. ومن قال منهم: ويقينًا؛ لأن تثبيتَ أنفسِ المنفِقين أموالَهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ إيَّاهم، إنما كان عن يقينٍ منها، وتصديقٍ بوعدِ اللَّهِ جلّ وعزّ.

ذِكرُ من قال ذلك من أهلِ التأويلِ

حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبي موسى، عن الشعبيِّ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: تصديقًا وتَيْقينًا (٢).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي موسى، عن الشعبيِّ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: وتصديقًا من أنفسِهم.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 263

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)﴾.

وهذا مثل المؤمنين المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله عنهم في ذلك، ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: وهم متحققون متثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء، ونظير هذا في معنى قوله ﵇ في الحديث الصحيح المتفق على صحته: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا" (٥) أي: يؤمن أن الله شرعه ويحتسب عند الله ثوابه.

[— بداية ص ٢/ ٢٦٤، page_id=969 —]

قال الشعبي: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي تصديقًا ويقينًا (١)، وكذا قال قتادة وأبو صالح وابن زيد (٢)، واختاره ابن جرير.

وقال مجاهد والحسن: أي يتثبتون أين يضعون صدقاتهم (٣).

وقوله: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾، وهو عند الجمهور: المكان المرتفع من الأرض، وزاد ابن عباس والضحاك وتجري فيه الأنهار (٤).

قال ابن جرير ﵀: وفي الربوة ثلاثة لغات: هن ثلاث قراءات: بضم الراء، وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق، وفتحها وهي قراءة بعض أهل الشام، والكوفة، ويقال: إنها لغة تميم، وكسر الراء، ويذكر أنها قراءة ابن عباس (٥).

وقوله: ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ وهو المطر الشديد، كما تقدم، فآتت ﴿أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرتها ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ أي: بالنسبة إلى غيرها من الجنان ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قال الضحاك: هو الرذاذ وهو: اللَّين من المطر (٦)، أي: هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدًا، لأنها إن لم يصبها وابل فطل، وأيًا ما كان فهو كفايتها، وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدًا، بل يتقبله الله ويكثره وينميه كل عامل بحسبه، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء.

﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾.

قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام هو: ابن يوسف، عن ابن جريج، سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يحدث عن ابن عباس، وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير، قال: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب النبي ﷺ: فيمن ترون هذه الآية نزلت؟ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، فقال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، فقال ابن عباس ﵄: ضربت مثلًا بعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 239

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)

قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، أي: طلباً لرضاه. وفي معنى التثبيت قولان: أحدهما: أنه الإنفاق عن يقين وتصديق، وهذا قول الشّعبيّ، والسدي، في آخرين.

والثاني: أنه التثبيت لارتياد محل الإنفاق، فهم ينظرون أين يضعونها، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وأبي صالح. قوله تعالى: كَمَثَلِ جَنَّةٍ الجنة: البستان، وقرأ مجاهد، وعاصم الجحدري «حبة» بالحاء. والربوة: ما ارتفع. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي «بربوة» بضم الراء.

[— بداية ص ١/ ٢٤٠، page_id=233 —]

وقرأ عاصم، وابن عامر، بفتح الراء وقرأ الحسن والأعمش بكسر الراء، وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، برباوة، بزيادة ألف، وفتح الراء، وقرأ أبيّ بن كعب، والجحدريّ كذلك، إلا أنهما ضما الراء، وكذلك خلافهم في «المؤمنين» ، قال الزجاج: يقال رَبوة ورِبوة ورُبوة ورباوة. والموضع المرتفع من الأرض، إذا كان له ما يرويه من الماء، فهو أكثر ريعاً من السفل. وقال ابن قتيبة: الربوة الارتفاع، وكل شيء ارتفع وزاد، فقد ربا، ومنه الربا في البيع. قوله تعالى: فَآتَتْ أُكُلَها، قرأ ابن كثير، ونافع:

أكلها. والأكل بسكون الكاف حيث وقع، ووافقهما أبو عمرو، فيما أضيف إلى مؤنث، مثل: «أكلها» ، فأما ما أضيف إلى مذكر مثل: أكله؟ أو كان غير مضاف إلى مكنى: مثل أُكُلٍ خَمْطٍ فثقله أبو عمرو. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي جميع ذلك مثقلا. وأكلها: ثمرها. ضِعْفَيْنِ أي: مثلين. فأما «الطّلّ» فقال ابن قتيبة: هو أضعف المطر، وقال الزجاج: هو المطر الدائم، الصغار القطر الذي لا تكاد تسيل منه المثاعب. قال ثعلب: وهذا لفظ مستقبل وهو لأمر ماض، فمعناه: فان لم يكن أصابها وابل فطل، ومعنى هذا المثل: أن صاحب هذه الجنة لا يخيب، فإنها إن أصابها الطل حسنت، وإن أصابها الوابل أضعفت، فكذلك نفقة المؤمن المخلص. والبصير: من أسماء الله تعالى، معناه: المبصر. قال الخطابي: وهو فعيل بمعنى مفعل، كقولهم: أليم بمعنى مؤلم.

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)

قوله تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ، هذه الآية متصلة بقوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ، ومعنى:

«أيود» أيُحب، وإنما ذكر النخيل والأعناب، لأنهما من أنفس ما يكون في البساتين، وخصّ ذلك بالكبير، لأنه قد يئس من سعي الشباب في اكسابهم.

قوله تعالى: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ، أي: ضعاف، وإذا ضعفت الذرية كان أحنى عليهم، وأكثر إشفاقاً فَأَصابَها يعني: الجنة إِعْصارٌ وهي ريح شديدة، تهب بشدة، فترفع إلى السماء تراباً، كأنه عمود. قال الشاعر:

إِن كنت ريحاً فقد لاقيتَ إِعصاراً

أي: لاقيت أشد منك. فان قيل: كيف جاز في الكلام أن يكون له جنة فأصابها، ولم يقل:

فيصيبها؟ أفيجوز أن يقال: أيودّ أن يصيبَ مالاً، فضاع، والمراد: فيضيع؟ فالجواب: أن ذلك جائز في «وددت» لأن العرب تلقاها مرةً ب «أن» ، ومرةً ب «لو» ، فيقولون: وددت لو ذهبْت عنا، ووددت أن تذهب عنا، قاله الفراء، وثعلب.

فصل: وهذه الآية مثلٌ ضربه الله تعالى في الحَسْرةِ بسلب النعمة عند شدّة الحاجة. وفيمن قَصَدَ به ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عُمره، قاله ابن عباس. والثاني: أنه مثل للمفرط في طاعة الله تعالى حتى يموت، قاله مجاهد. والثالث: أنه مثل للمرائي في النفقة، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه، قاله السّدّيّ.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse