Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:261

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

سورة البقرة (261)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 4/ 650

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾.

وهذه الآيةُ مردودةٌ إلى قولِه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾. والآياتُ التي بعدَها إلى قولِه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مِن قَصَصِ بنى إسرائيلَ وخبرِهم مع طالوتَ وجالوتَ، وما بعدَ ذلك مِن نبأَ الذي حاجَّ إبراهيمَ مع إبراهيمَ، وأمرِ الذي مرَّ على القريةِ الخاويةِ على عُروشِها، وقصةِ إبراهيمَ ومسألتِه ربَّه ما سأل، مما قد ذكَرْناه قبلُ - اعتراضٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه بما اعتَرض به مِن قَصصِهم بينَ ذلك، احتجاجًا منه ببعضِه على المشركين الذين كانوا يُكَذِّبون بالبعثِ وقيامِ الساعةِ، وحضًّا منه ببعضِه المؤمنين على الجهادِ في سبيلِه، الذي أمرَهم به في قولِه: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، يُعرِّفُهم فيه أنه ناصرُهم وإن قلَّ عددُهم، وكثُر عددُ عدوِّهم، ويَعِدُهم

النُّصْرةَ عليهم، ويُعْلِمُهم سُنَّتَه في من كان على مِنهاجِهم من ابتغاءِ رضوانِه، أنه مُؤَيِّدُهم، وفى من كان على سبيلِ أعدائِهم من الكفارِ، بأنه خاذلُهم، ومُفَرِّقُ جمعِهم، ومُوهِنُ كيدِهم، وقطعًا منه ببعضِه عذرَ اليهودِ الذين كانوا بين ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ الله ﷺ، بما أَطلَع نبيِّه عليه من خَفِيِّ أمورِهم، ومكتومِ أسرارِ أوائلِهم وأسلافِهم، التي لم يكنْ يَعْلَمُها سواهم، ليَعْلَمُوا أن ما أتاهم به محمدٌ ﷺ من عندِ اللَّهِ، وأنه ليس بتَخَرُّصٍ ولا اختلاقٍ، وإعذارًا منه به إلى أهلِ النفاقِ منهم؛ ليَحْذَرُوا - بشكِّهم في أمرِ محمدٍ ﷺ - أن يُحِلُّ أن يُحِلُّ بهم مِن بأسِه وسطوتِه، مثلَ [التي أحلّها] (١) بأسلافِهم، الذين كانوا في القريةِ التي أهلكَها، فترَكها خاويةً على عُروشِها.

ثم عاد جلّ ثناؤُه إلى الخبرِ عن الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضًا حسنًا، وما عندَه له من الثوابِ على قرضِه، فقال جلّ ثناؤُه: هو ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: مثلُ المنفقين أموالَهم على أنفسِهم في جهادِ أعداءِ الله بأنفسِهم وأموالِهم، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ مِن حباتِ الحنِطةِ و (٢) الشعيرِ، أو غيرِ ذلك من نباتِ الأرضِ، التي [يُسَنْبِلُ رَيْعُها] (٣)، بذَرها زارعٌ، فـ ﴿أَنْبَتَتْ﴾ يعنِى: فأخرَجتْ ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾. يقولُ: فكذلك المُنْفِقُ مالَه على نفسِه في سبيلِ اللَّهِ، له أجرُه بسبعِمائةِ ضِعْفٍ على الواحدِ من نفقتِه.

كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾: فهذا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 259

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾.

هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

قال سعيد بن جبير: يعني في طاعة الله (٤).

وقال مكحول: يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك (٥). وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف (٦).

ولهذا قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينمِّيها الله ﷿ لأصحابها، كما ينفي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة، وقد وردت السّنّة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف.

قال الإمام أحمد: حدثنا زياد بن الربيع أبو خداش، حدثنا واصل مولى ابن عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن عياض بن غطيف، قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته، وامرأته تُحيفَة قاعدة عند رأسه، قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد

بات بأجر. قال أبو عبيدة: ما بتّ بأجر، وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه وقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضًا أو أماط أذى، فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ﷿ ببلاء في جسده فهو له حطة" (١). وقد روى النسائي في الصوم بعضه من حديث واصل به، ومن وجه آخر موقوفًا (٢).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سليمان، سمعت أبا عمرو الشيباني، عن ابن مسعود أن رجلًا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: "لتأتين يوم القيامة بسعمائة ناقة مخطومة" (٣) ورواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن مهران عن الأعمش به، ولفظ مسلم: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة" (٤).

(حديث آخر) قال أحمد: حدثنا عمرو بن مجمع أبو المنذر الكندي، أخبرنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: [فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (٥).

(حديث آخر) قال أحمد: أخبرنا وكيع، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل عملُّ ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول: الله إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، وللصائم فرحتان] (٦): فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جنة، الصوم جنة" (٧)، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي سعيد الأشج كلاهما عن وكيع به (٨).

(حديث آخر) قال أحمد: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن يُسَيْر (٩) بن عميلة، عن خريم بن فاتك، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أنفق نفقة في سبيل الله، تضاعف

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 238

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)

قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حدثنا عن ثعلب أنه قال: إنما المثل- والله أعلم- للنفقة، لا للرجال، ولكن العرب إذا دل المعنى على ما يريدون، حذفوا، مثل قوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ، فأضمر «الحب» لأن المعنى معلوم، فكذلك هاهنا. أراد:

مثل نفقة الذين ينفقون ونحو هذا قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ «١» . يريد: بخل الباخلين فحذف البخل. وفي المراد ب «سبيل الله» قولان: أحدهما: أنه الجهاد.

والثاني: أنه جميع أبواب البر. قال أبو سليمان الدمشقي: والآية مردودة على قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ، وقد أعلم الله ﷿ بضرب هذا المثل، أن الحسنة في النفقة في سبيله تضاعف بسبعمائة ضعف. وقال الشعبي: نفقة الرجل على نفسه وأهل بيته تضاعف بسبعمائة ضعف.

قال ابن زيد: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ، أي: يزيد على السّبعمائة.

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)

قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال ابن السائب ومقاتل: نزلت في عثمان بن عفان في نفقته في غزوة تبوك، وشرائه بئر رومة، ركية بالمدينة، تصدق بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف حين تصدق بأربعة آلاف درهم، وكانت نصف ماله «٢» .

وأما المنّ ففيه قولان: أحدهما: أنه المن على الفقير، ومثل أن يقول: قد أحسنت إليك ونعشتك، وهو قول الجمهور. والثاني: أنه المن على الله بالصدقة، روي عن ابن عباس. فإن قيل:

كيف مدحهم بترك المنّ. ووصف نفسه بالمنّان؟ فالجواب: يقال: منّ فلان على فلان: إذا أنعم عليه، فهذا الممدوح، قال الشاعر:

فمنِّي علينا بالسلام فإنما ... كلامك ياقوت ودر منظم

أراد بالمن الإنعام. وأما الوجه المذموم، فهو أن يقال: منّ فلان على فلان، إذا استعظم ما أعطاه، وافتخر بذلك قال الشاعر في ذلك:

أنلت قليلاً ثم أسرعت منَّة ... فنيلك ممنون كذاك قليل

ذكر ذلك أبو بكر الأنباري.

وفي الأذى قولان: أحدهما: أنه مواجهة الفقير بما يؤذيه، مثل أن يقول له: أنت أبداً فقير، وقد بليت بك، وأراحني الله منك. والثاني: أنه يخبر بإحسانه إلى الفقير، من يكره الفقير إطلاعه على ذلك، وكلا القولين يؤذي الفقير وليس من صفة المخلصين في الصدقة. ولقد حدثنا عن حسان بن أبي سنان أنه كان يشتري أهل بيت الرجل وعياله، ثم يعتقهم جميعاً، ولا يتعرف إليهم، ولا يخبرهم من هو.

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)

قوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ، أي: قول جميل للفقير، مثل أن يقول له: يوسع الله عليك وَمَغْفِرَةٌ أي: يستر على المسلم خلته وفاقته، وقيل: أراد بالمغفرة التجاوز عن السائل إن استطال على المسؤول وقت رده خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وقد سبق بيانه.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)

قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ، أي: لا تبطلوا ثوابها، كما تبطل ثواب صدقة المرائي الذي لا يؤمن بالله، وهو المنافق فَمَثَلُهُ، أي: مثل نفقته، كَمَثَلِ صَفْوانٍ، قال ابن قتيبة: الصفوان:

الحجر، والوابل: أشد المطر، والصلد: الأملس. وقال الزجاج: الصفوان: الحجر الأملس، وكذلك الصفا. وقال ثعلب: الصلد: النقي. وروي عن ابن عباس، وقتادة، فَتَرَكَهُ صَلْداً، قالا: ليس عليه شيء. وهذا مثل ضربه الله تعالى للمرائي بنفقته، لا يقدر يوم القيامة على ثواب شيء مما أنفق.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse