تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾.
يَعْنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. نظيرَ الذي عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. مِن تَعْجيبِ محمدٍ ﷺ منه.
وقولُه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. عطفٌ على قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. وإنما عطَف بقولِه: ﴿أَوْ كَالَّذِي﴾ على قولِه: ﴿إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ﴾. وإن اختلَف لفظاهما؛ لتشابهِ مَعْنَيَيْهما؛ لأن قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. بمعنى: هل رأَيتَ يا محمدُ كالذى حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه؟ ثم عطَف عليه بقولِه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. [كأَنَّه قال: هل رأيتَ كالذى حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه؟ أو كالذى مرَّ على قريةٍ] (٤)؟ لأن مِن شأنِ العربِ العَطْفَ بالكلامِ على معنًى نظيرٍ له قد تَقَدَّمَه، وإن خالَف لفظُه لفظَه.
[— بداية ص ٤/ ٥٧٨، page_id=2988 —]
وقد زعَم بعضُ نحويِّى البصرةِ أن الكافَ في قولِه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾؟
زائدةٌ، وأن المعنى: ألم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ؟ أو الذي (١) مَرَّ على قريةٍ. وقد بَيَّنا فيما مَضَى قَبْلُ أنه غيرُ جائزٍ أن يَكُونَ في كتابِ اللَّهِ شيءٌ لا معنى له، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٢).
واختلَف أهلُ التأويلِ في الذي مَرَّ على قريةٍ وهى خاويةٌ على عُروشِها؛ فقال بعضُهم: هو عُزَيرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعبٍ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: عُزَيرٌ (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو خُزَيمةَ، قال: سمِعتُ سليمانَ بنَ بُريدةَ في قولِه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾. قال: هو عُزَيرٌ (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ قال: ذُكِرُ لنا أنه عُزَيرٌ (٥).