تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾.
يعني تعالي ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تَعْلَمْ يا محمدُ. وهو من رؤية القلب لا رؤية العين؛ لأن نبيَّنا محمدًا ﷺ لم يُدْرِك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر. ورُؤيةُ القلب ما رآه: عِلْمُه (٢) به. فمعنى ذلك: ألم تَعْلَمُ يا محمدُ الذين خرَجوا من ديارهم وهم ألوفُ.
ثم اخْتَلفَ أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. فقال بعضُهم: في العدَدِ، بمعنى جماع "ألفٍ".
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهالِ بن عَمرو، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعة آلافٍ خرَجوا فرارًا من الطاعون، قالوا: نأتى أرضًا ليس فيها موتٌ. حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهَالِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعة آلاف خرَجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم حتى يَعْبُدوه، فأحياهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ سهل بن عَسْكَرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الكريم، قال: ثنى عبدُ الصمد أنه سمع وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشدةٌ من الزمان، فشكَوْا ما أصابهم، فقالوا: يا ليتنا قد مُتْنا فاسْتَرحنا مما نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيلَ: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم وَدُّوا لو ماتوا فاسْتَراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموتِ؟ أَيَظُنُّون أنى لا أَقْدِرُ أن أبعثهم بعد الموت؟ فانْطَلِقْ إلى جَبَّانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلافٍ - قال وهبٌ: وهم الذين قال