Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنِى تعالى ذِكْرُه بذلك: واظِبوا على الصلواتِ المكتوباتِ في أوقاتِهن، وتَعاهَدوهن والْزَموهن، وعلى الصلاةِ الوسطَى منهن.
وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾. قال: المُحافظةُ عليها المُحافظةُ على وقتِها، وعَدَمُ (١) السهوِ عنها (٢).
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في هذه الآيةِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾: فالحِفاظُ عليها الصلاةُ لوقتِها، والسَّهو عنها تركُ وقتِها.
ثم اخْتَلفوا في الصلاةِ الوسطَى؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا قالا: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٣).
[— بداية ص ٤/ ٣٤٣، page_id=2753 —]
حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنى مَن سمِع ابن عباسٍ وهو يقولُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: العصرُ (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مُصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن أبي حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ (٢).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أبو حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ مِثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مُصْعبٌ، عن الأجْلَحِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عَنْبسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سألتُ عليًّا (٤) عن الصلاةِ الوسطَى، فقال: صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو
يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها (١) وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها، كما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، قال: سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قلت: ثم أي؟ قال: "برّ الوالدين"، قال: حدثني بهنّ رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن القاسم بن غنام، عن جدته أُم أبيه الدنيا، عن جدته أُم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ[أنها سمعت رسول الله ﷺ] (٣) وذكر الأعمال، فقال: "إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها" (٤) وهكذا رواه أبو داود والترمذي، وقال: لا نعرفه إلا من طريق العمري وليس بالقوي عند أهل الحديث (٥). وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى، وقد اختلف السلف والخلف فيها؛ أي: صلاة هي؟ فقيل: إنها الصبح، حكاه مالك في الموطأ بلاغًا عن علي وابن عباس (٦).
وقال هشيم وابن علية وغُندُر وابن أبي عدي وعبد الوهاب وشَريك وغيرهم، عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، قال: صلَّيت خلف ابن عباس الفجر، فقنتَ فيها ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين، رواه ابن جرير (٧)، ورواه أيضًا من حديث عوف، عن خلاس بن عمرو، عن ابن عباس مثله سواء.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عباس، أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنتَ قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه، فقال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾(٨)، وقال أيضًا: حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة صلاة الغداة،
[— بداية ص ٢/ ٢١٤، page_id=919 —]
فقلت لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إلى جانبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذه الصلاة (١). وروى من طريق أخرى عن الربيع، عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة فلما فرغوا قال: قلت لهم: أيتهنّ الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي قد صليتها قبل (٢).
وقال أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن عثمة (٣)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح (٤)، وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي أُمامة وأنس وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس (٥)، ورواه ابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد أيضًا (٦)، وهو الذي نص عليه الشافعي ﵀، محتجًا بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ والقنوت عنده في صلاة الصبح، ومنهم من قال: هي وسطى باعتبار أنها لا تُقصر، وهي بين صلاتين رُباعيتين مقصورتين، وترد المغرب، وقيل: لأنها بين صلاتي ليل (٧) جهريتين وصلاتي نهار سريتين.
وقيل: إنها صلاة الظهر، قال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان - يعني ابن عمرو -، عن زهرة - يعني ابن معبد -، قال: كنا جلوسًا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أُسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، كان رسول الله ﷺ يصليها بالهجير (٨).
وقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن أبي حكيم، سمعت الزبرقان يحدث، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (٩). ورواه أبو داود في سننه من حديث شعبة به (١٠).
وقال أحمد أيضًا: حدثنا يزيد حدثنا ابن أبي ذئب (١١)، عن الزبرقان أن رهطًا من قريش مرّ بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي صلاة العصر فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظهر. ثم انصرفا إلى أُسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر، إن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصفُّ
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 1/ 214
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
أَوْ يَعْفُوَا، يختص أبا البكر، قاله الزهري، والأول أصح، لأن عقدة النكاح خرجت من يد الولي، فصارت بيد الزوج، والعفو إنما يُطلق على ملك الإِنسان، وعفو الولي عفو عما لا يملك، ولأنه قال:
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، والفضل في هبة الإنسان مال نفسه، لا مال غيره. قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للزوجين جميعاً، روي عن ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنه خطاب للزوج وحده، قاله الشعبي، وكان يقرأ: «وأن يعفو» بالياء. قوله تعالى:
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، خطاب للزوجين، قال مجاهد: هو إتمام الرجل الصّداق، وترك المرأة شطرها.
قوله تعالى: وَالصَّلاةِ الْوُسْطى قال الزّجّاج: هذه الواو تنصرف إلى المعهود والمراد الصلوات الخمس إذا جاءت مخصصة، فهي دالة على فضل الذي تخصّصه، كقوله تعالى: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ «١» قال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله ﷺ، في الصلاة الوسطى هكذا، وشبك بين أصابعه «٢» .
ثم فيها خمسة أقوال: أحدها: أنها العصر.
(١٢٣) روى مسلم في أفراده من حديث عليّ ﵁ عن النبيّ ﷺ، أنه قال يوم الأحزاب:
«شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ قبورهم وبيوتهم ناراً» .
(١٢٤) وروى ابن مسعود، وسمرة، وعائشة عن النبيّ ﷺ أنها صلاة العصر.
[— بداية ص ١/ ٢١٥، page_id=208 —]
(١٢٥) وروى مسلم في أفراده من حديث البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» ، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وهذا قول عليّ بن أبي طالب ﵁، وابن مسعود، وأبيّ، وأبيّ أيوب، وابن عمر في رواية، وسمرة بن جندب، وأبي هريرة، وابن عباس في رواية عطية، وأبي سعيد الخدري، وعائشة في رواية، وحفصة، والحسن، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء في رواية، وطاوس، والضحاك، والنخعي، وعبيد بن عمير، وزرّ بن حبيش، وقتادة، وأبي حنيفة، ومقاتل في آخرين، وهو مذهب أصحابنا.
والثاني: أنها الفجر، روي عن عمر، وعليّ في رواية، وأبي موسى، ومعاذ، وجابر بن عبد الله، وأبي أُمامة، وابن عمر في رواية مجاهد، وزيد بن أسلم، في رواية أبي رجاء العطاردي، وعكرمة، وجابر بن زيد، وأنس بن مالك، وعطاء، وطاوس في رواية ابنه، وعبد الله بن شداد، ومجاهد، ومالك، والشافعي. وروى أبو العالية قال صلّيت مع أصحاب رسول الله ﷺ الغداة فقلت لهم: أيما الصلاة الوسطى؟ فقالوا: التي صليت قبل. والثالث: أنها الظهر، روي عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وعائشة في رواية، وروى [عاصم بن ضمرة] «١» عن عليّ ﵇ قال: هي صلاة الجمعة، وهي سائر الأيام الظهر. والرابع: أنها المغرب، روي عن ابن عباس، وقبيصة بن ذؤيب. والخامس: أنها العشاء الأخيرة، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في «تفسيره» .
وفي المراد بالوسطى ثلاثة أقوال: أحدها: أنها أوسط الصلوات محلاً. والثاني: أوسطها مقداراً.
والثالث: أفضلها، ووسط الشيء: خيره وأعدله. ومنه قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «٢» ، فان قلنا: إن الوسطى بمعنى: الفضلى، جاز أن يدّعي هذا كل ذي مذهب فيها. وإن قلنا: إنها أوسطها مقداراً، فهي المغرب، لأن أقل المفروضات ركعتان، وأكثرها أربعاً. وإن قلنا: أوسطها محلاً، فللقائلين: إنها العصر أن يقولوا: قبلها صلاتان في النهار، وبعدها صلاتان في الليل، فهي الوسطى.
Editor's text
أخرجه البخاري ٢٩٣١ و ٤١١١ و ٤٥٣٣ و ٦٣٩٦ ومسلم ٦٢٧ وأبو داود ٤٠٩ وأحمد ١/ ١٢٢ والدارمي ١/ ٢٨٠ من طريق هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي. وأخرجه مسلم ٦٢٧ ح ٢٠٣ والترمذي ٢٩٨٤ والنسائي ١/ ٣٦ وأحمد ١/ ١٣٥ و ٣٧ و ١٥٣ و ١٥٤ والطبري ٥٤٢٥ و ٥٤٣٢ من طرق عن أبي حسّان عن عبيدة. وأخرجه مسلم ٦٢٧ ح ٢٠٥ وعبد الرزاق ٣١٩٤ وأحمد ١/ ٨١ و ٨٢ و ٨٣ و ١٢٦ و ١٤٦ والطبري ٥٤٢٧ و ٥٤٢٩ والبيهقي ١/ ٤٦٠ و ٢/ ٢٢٠ من طريق الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن علي.
حديث ابن مسعود، أخرجه مسلم ٦٢٨ والترمذي ١٨١ و ٢٩٨٥ والطيالسي ٣٦٦ وأحمد ١/ ٣٩٢ و ٤٠٣ و ٤٠٤ و ٤٥٦ والطبري ٥٤٣٣ والطحاوي ١/ ١٧٤ والبيهقي ١/ ٤٦١ من طريق محمد بن طلحة عن زبيد بن الحارث عن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود. قال حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتّى احمرّت الشّمس أو اصفرّت. فقال رسول الله ﷺ «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا» أو قال: «حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا» .
- وحديث سمرة أخرجه الترمذي ٢٩٨٣ وأحمد ٥/ ١٣ و ٢٢ ولفظه «إن النبي ﷺ قال: صلاة الوسطى صلاة العصر» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وحديث عائشة أخرجه مسلم ٦٢٩ وأبو داود ٤١٠ والترمذي ٢٩٨٢ والنسائي ٦٦ وأخرجه مالك ١/ ١٣٨- ١٣٩ وأحمد ٦/ ٧٣ و ١٧٨ والطحاوي في المعاني ١/ ١٧٢ وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٤ والبيهقي ١/ ٤٦٢ من طريق زيد بن أسلم به. وأخرجه الطبري ٥٤٧٠ من طريق زيد بن أسلم أنه بلغه عن أبي يونس: عن عائشة. وأخرجه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى التميميّ قال قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال: «أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [البقرة، الآية: ٢٣٨] فلمّا بلغتها آذنتها. فأملت عليّ:
حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر. وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله ﷺ.
Footnotes are the editor's words, not the author's.