تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢)﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: فإن انتهى الكافرون الذين يُقاتلونكم عن قتالِكم وكُفرِهم باللهِ، فتَركوا ذلك وتابوا، فإن اللهَ غفورٌ لذنوبِ مَن آمَن منهم وتابَ من شِرْكِه، وأنابَ إلى اللهِ مِن معاصِيه التي سلَفتْ منه، وآثامِه (٤) التي
[— بداية ص ٣/ ٢٩٩، page_id=1950 —]
مَضتْ، رحيمٌ به في آخرتِه بتفَضُّلِه (١) عليه، وإعطائِه ما يُعْطِي أهلَ طاعتِه مِن الثوابِ بإنابتِه إلى محبتِه من مَعصيتِه.
كما حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾: فإن تابوا، ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقاتِلُوا المشركين الذين يقاتِلونكُم ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. يعني: حتى لا يكونَ شركٌ باللهِ، وحتى لا يُعبدَ دونَه أحدٌ، وتَضْمحِلَّ عبادةُ الأوثانِ والآلهةِ والأندادِ، وتكونَ العبادةُ والطاعةُ للهِ وحدَه دونَ غيرِه من الأصنامِ والأوثانِ.
كما قال قتادةُ فيما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: حتى لا يكونَ شركٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيَى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: حتى لا يكونَ شِركٌ (٣).
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: الشركُ، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (٤).