تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.
قال أبو جعفرٍ: والشهرُ فيما قيلَ مأخوذٌ (٣) أصلُه من الشُّهرةِ، يقالُ منه: قد شَهَر فلانٌ سيفَه. إذا أخرَجه من غِمدِه فاعترَض به مَن أراد ضربَهُ، يَشْهَرُه شَهْرًا. وكذلك: شهَر الشهرُ. إذا طلَعَ هلالُه، وأشهَرْنا نحن، إذا دخَلنا في الشهرِ.
وأما "رمضانُ"، فإن بعضَ أهلِ المعرفةِ بلغةِ العربِ كان يزعُمُ أنه سُمِّى بذلك لشدةِ الحرِّ الذى كان يكونُ فيه حتى تَرمَضَ فيه الفِصالُ، كما قيل للشهرِ الذى يُحَجُّ: ذو الحِجةِ. والذى يُرتَبَعُ فيه: رَبيعٌ الأولُ وربيعٌ الآخرُ.
وأما مجاهدٌ فإنه كان يَكْرَهُ أن يقالَ: رمضانُ. ويقولُ: لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ أنه كرِه أن [يقول: رمضانُ] (٤). لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ، ولكن يقولُ كما قال اللهُ:
[— بداية ص ٣/ ١٨٨، page_id=1839 —]
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ (١).
وقد بينتُ فيما مضَى (٢) أن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ مرفوعٌ على قولِه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ هنَّ شهرُ رمضانَ. وجائزٌ أن يكونَ رفعُه بمعنى: ذلك شهرُ رمضانَ. وبمعنى: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ.
وقد قرأه بعضُ القرأةِ: (شَهْرَ رمضانَ) نصبًا (٣)، بمعنى: كُتِبَ عليكم الصيامُ أنْ تصوموا شهرَ رمضانَ. وقرَأه بعضُهم نصبًا بمعنى: وأنْ تصوموا شهرَ رمضانَ خيرٌ لكم إن كنتم تعلَمون. وقد يجوزُ أيضًا نصبُه على وجهِ الأمرِ بصومِه، كأنه قيل: شهرَ رمضانَ فصومُوه. وجائزٌ نصبُه على الوقتِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ في شهرِ رمضانَ.
وأما قولُه: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فإنه ذُكِر أنه نزَل في ليلةِ القدرِ من اللوحِ المحفوظِ إلى السماءِ الدنيا، في ليلةِ القدرِ من شهرِ رمضانَ، ثم أُنزِل إلى محمدٍ ﷺ على ما أراد اللهُ إنزالَه إليه.
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن حسانَ [بنِ أبى الأَشْرَسِ] (٤)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُنزِلَ القرآنُ