Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:182

﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة البقرة (182)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 3/ 142

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: تأويلُها: فمَن حضَر مريضًا وهو يُوصِى عندَ إشرافِه على الموتِ، فخاف أن يُخْطِئَ في وصيَّتِه فيَفْعَلَ ما ليس له، أو أن يَعْمَدَ جورًا فيها، فيَأْمُرَ بما ليس له الأمرُ به، فلا حرجَ على مَن حضَره فسمِع ذلك منه أن يُصْلِحَ بينَه وبينَ ورثتِه، بأن يَأْمُرَه بالعدلِ في وصيَّتِه، وأنْ يَنْهاهم عن منعِه ممَّا أذِن اللهُ له فيه وأباحه له.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هذا حينَ يُحْضَرُ الرجلُ وهو يموتُ، فإذا أسْرَف أمَروه بالعدلِ، وإذا قصَّر قالوا: افْعَلْ كذا، أعطِ فلانًا كذا (١).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هذا حينَ يُحْضَرُ الرجلُ وهو في الموتِ، فإذا أشرفَ على الموتِ أمَروه بالعدلِ، وإذا قصَّر عن حقٍّ قالوا: افْعَلْ كذا، أعطِ فلانًا كذَا.

وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فمَن خاف -مِن أوصياءِ ميتٍ، أو والِى أمرِ المسلمين- مِن موصٍ جنفًا في وصيَّتِه التى أوْصَى بها الميتُ، فأصْلَحَ بينَ ورثتِه وبينَ

[— بداية ص ٣/ ١٤٣، page_id=1794 —]

الموصَى لهم بما أوْصَى لهم به، فردَّ الوصيةَ إلى العدلِ والحقِّ، فلا حرَج عليه (١) ولا إثمَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال: حدثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾: يعنى إثمًا، يقولُ: إذا أخطَأ الميتُ في وصيَّتِه، أو حاف فيها، فليس على الأولياءِ حرجٌ أن يرُدُّوا خطأَه إلى الصوابِ (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هو الرجلُ يُوصِى فيَجْنَفُ (٣) في وصيَّتِه، فيَرُدُّها الوالى إلى الحقِّ والعدلِ (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. وكان قتادةُ يقولُ: مَن أوْصَى بجوْرٍ أو جَنَفٍ (٥) في وصيَّتِه، فردَّها ولىُّ المتوفَّى إلى كتابِ اللهِ وإلى العدلِ فذاكَ له، أو إمامٌ من أئمةِ المسلمين (٦).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن سعدٍ وابنُ أبى جعفرٍ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ فمَن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 52

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي: الجنف: الخطأ (١).

وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثًا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعة الشيء الفلاني محاباة أو أوصى لابن ابنته ليزيدها أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئًا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصي والحالة هذه، أن يصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به جمعًا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق، ليس من التبديل في شيء، ولهذا عطف هذا فبينه على النهي [عن ذلك] (٢) ليعلم أن هذا ليس من ذلك بسبيل، والله أعلم.

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرني أبي، عن الأوزاعي، قال الزهري: حدثني عن عروة (٣)، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية (٤) المجنف عند موته"، وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه من حديث العباس بن الوليد. قال ابن أبي حاتم: وقد أخطأ فيه الوليد بن مزيد، وهذا الكلام إنما هو عن عروة فقط، وقد رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يجاوز به عروة (٥).

وقال ابن مردويه أيضًا: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الجنف في الوصية من الكبائر" وهذا في رفعه أيضًا نظر (٦).

وأحسن ما ورد في هذا ما قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة". قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩] (٧).

[— بداية ص ٢/ ٥٣، page_id=758 —]

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾.

يقول تعالى مخاطبًا للمؤمنين من هذه الآية، وآمرًا لهم بالصيام وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع، بنية خالصة لله ﷿ لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيه أسوة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، ولهذا قال ههنا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان، ولهذا ثبت (١) في الصحيحين (٢): "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء".

ثم بيّن مقدار الصوم وأنه ليس في كل يوم، لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه بل في أيام معدودات. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، يصومون من كل شهر ثلاثة أيام، ثم نسخ بصوم شهر رمضان كما سيأتي بيانه. وقد روي أن الصيام أولًا (٣) كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر ثلاثة أيام عن معاذ (٤) وابن مسعود (٥) وابن عباس (٦) وعطاء (٧) وقتادة (٨) والضحاك بن مزاحم وزاد: لم يزل هذا مشروعًا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان (٩).

وقال عباد بن منصور، عن الحسن البصري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فقال: نعم، والله لقد كتب الصيام على كل أُمة قد خلت، كما كتب علينا شهرًا كاملًا وأيامًا معدودات عددًا معلومًا (١٠). وروي عن السدي نحوه (١١).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 140

فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)

قوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم (مُوصٍ) ساكنة الواو، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم «مُوَصٍ» مفتوحة الواو مشددة الصاد. وفي المراد بالخوف هاهنا قولان: أحدهما: أنه العلم. والثاني: نفس الخوف، فعلى الأول يكون الجور قد وجد. وعلى الثاني: يخشى وجوده. و «الجنف» : الميل عن الحق. قال الزجاج:

جنفاً، أي: ميلاً، أو إثماً أي قصد الإثم. وقال ابن عباس: الجنف: الخطأ، والإثم: التّعمّد، إلّا أنّ المفسّرين علّقوا الجنف على المخطئ، والإثم على العامد. وفي توجيه هذه الآية قولان: أحدهما: أنّ معناها: من حضر رجلاً يموت، فأسرف في وصيته أو قصّر عن حقّ، فليأمره بالعدل، وهذا قول مجاهد. والثاني: أن معناها: من أوصى بجور، فردّ وليّه وصيّته، أو ردّها من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وسنة نبيّه فلا إثم عليه، وهذا قول قتادة.

قوله تعالى: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، أي: بين الذين أوصى لهم، ولم يجر لهم ذكر، غير أنه لما ذكر الموصي أفاد مفهوم الخطاب أن هناك موصى له، وأنشد الفراء:

وما أدري إذا يَمَّمْتُ أرضاً ... أُريدُ الخَيْرَ أيهما يليني؟!

أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني

فكنّى في البيت الأول عن الشر بعد ذكره الخير وحده، لما في مفهوم اللفظ من الدّلالة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ. الصيام في اللغة: الإمساك في الجملة، يقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير، وصامت الريح: إِذا أمسكت عن الهبوب. والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن الطعام والشراب والجماع مع انضمام النية إليه.

وفي الذين من قبلنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم أهل الكتاب، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. والثاني: أنهم النصارى، قاله الشعبي، والربيع. والثالث: أنهم جميع أهل الملل، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.

وفي موضع التشبيه في كاف كَما كُتِبَ قولان: أحدهما: أن التشبيه في حكم الصوم وصفته، لا في عدده. قال سعيد بن جبير: كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام، وهو عليهم ثابت. وقد أرخص لكم. فعلى هذا تكون هذه الآية منسوخة بقوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ، فإنها بين صوم أهل الكتاب وبين صوم المسلمين. والثاني: أن التشبيه في عدد الأيام. ثم في ذلك قولان: أحدهما: أنه فرض على هذه الأمة صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد كان ذلك فرضاً على من قبلهم. قال عطية عن ابن عباس في قوله تعالى: كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قال: كان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ برمضان.

وقال معمر عن قتادة: كان الله قد كتب على الناس قبل رمضان ثلاثة أيام من كل شهر، فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. والثاني: أنه فرض على من

[— بداية ص ١/ ١٤١، page_id=134 —]

قبلنا صوم رمضان بعينه. قال ابن عباس: فقدم النصارى يوماً ثم يوماً، وأخَّروا يوماً، ثم قالوا: نقدم عشراً ونؤخر عشراً. وقال السدي عن أشياخه: اشتد على النصارى صوم رمضان، فجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلمّا رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا:

نزيد عشرين يوماً نكفر بها ما صنعنا، فعلى هذا تكون الآية محكمة غير منسوخة.

قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، لأن الصيام وصلة إلى التقى، إذ هو يكف النفس عن كثير مما تتطلع إليه من المعاصي، وقيل: لعلّكم تتّقون محظورات الصّوم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse