تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾.
يعني بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾: أولئك الدين أخَذُوا الضّلالَة وترَكُوا الهدَى، وأخَذوا ما يوجِبُ لهم عذابَ اللهِ يومَ القيامةِ، وترَكوا ما يوجِبُ لهم غُفرانَه ورِضوانَه. فاستغنَى بذكرِ العذابِ والمغفرةِ من ذكرِ السببِ الذي يُوجِبُهما؛ لفَهْمِ سامعِي ذلكَ لمعناه والمرادِ منه. وقد بينّا نظائرَ ذلك فيما مضَى، وكذلك بينَّا وجْهَ اشتراءِ الضَّلالَةِ بالهُدَى، باختلافِ المختلِفينَ، [والأدلةَ الشاهدةَ لما] (٣) اختَرنا من القولِ فيما مضَى قبلُ، فكرِهنا إعادتَه (٤).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فما أجرأَهم على العملِ الذي يقرِّبُهم إلى النارِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ يقولُ: فما أجرأَهم على العملِ الذي يقرِّبُهم إلى النارِ!
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ يقولُ: فما أجْرَأَهم عليها (١)!
حدثني (٢) المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يُونُسَ (٣)، عن الحسنِ في قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ قال: واللهِ ما لهم عليها من صبرٍ، ولكن ما أجْرَأَهم على النارِ (٤)!
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، قال: ثنا مِسعرٌ، وحدثني المُثَنَّى، قال: ثنا [ابنُ دُكينٍ] (٥)، قال: ثنا مِسعرٌ، عن حمادٍ، عن مجاهدٍ، أو سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو بعضِ أصحابِه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾: ما أجْرَأَهم (٦)!
حُدثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ