Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:145

﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾

سورة البقرة (145)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 666

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾.

يَعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولئن جئتَ يا محمدُ اليهودَ والنصارَى بكلِّ برهانٍ وحُجةٍ، وهى الآيةُ، بأن الحقَّ هو ما جئتَهم به من فرضِ التحوُّلِ من قِبلةِ ييتِ المقدسِ

[— بداية ص ٢/ ٦٦٧، page_id=1575 —]

فى الصلاةِ إلى قبلةِ المسجدِ الحرامِ، ما صدَّقوا به ولا تبِعوا -مع قيامِ الحُجَّةِ عليهم بذلك- قبلتَك التى حولتُك إليها، وهى التوجُّهُ شَطرَ المسجدِ الحرامِ.

وأُجِيبتْ ﴿وَلَئِنْ﴾ بالماضى من الفعلِ، وحكْمُها الجوابُ بالمستقبلِ، تشبيهًا لها بـ "لو"، فأجِيبت بما تُجابُ به "لو" لتقارُبِ معنَيَيْهما. وقد مضَى البيانُ عن نظيرِ ذلك فيما مضَى (١). وأُجِيبتْ ﴿وَلَئِنْ﴾ (٢) بجوابِ الأيْمانِ، ولا تفعَلُ العربُ ذلك إلا فى الجزاءِ خاصةً؛ لأن الجزاءَ مُشابهُ اليمينِ فى أن كلَّ واحدٍ منهما لا يَتِمُّ أولُه إلا بآخرِه، ولا يتمُّ وحدَه، ولا يصِحُّ إلَّا بما يؤكَّدُ به بعدَه. فلما بدَأ باليمينِ فأُدخِلت على الجزاءِ، صارت اللامُ الأُولى بمنزلةِ يمينٍ، والثانيةُ بمنزلةِ جوابٍ لها، كما قيل: لعمرُكَ لتقُومَنَّ. إذْ كثُرت اللامُ من "لعمرُك" حتى صارت كحرفٍ من حروفِه، فأُجِيبتْ بما تجابُ به الأيمانُ، إذْ كانت اللامُ تنوبُ فى الأيْمانِ عن الأيمانِ دونَ سائرِ الحروفِ غيرِها (٣) التى هى أجوبةُ الأيمانِ، فتدلُّ على الأيمانِ، وتعمَلُ عملَ الأجوبةِ، ولا تدُلُّ سائرُ أجوبةِ الأيمانِ (٤) على الأيمانِ، فشُبهت اللَّامُ التى [هى جوابٌ للأيمانِ] (٥) بالأيمانِ، لما وصفْنا، فأُجِيبتْ بأجوبتِها.

فكان معنى الكلامِ، إذ كان الأمرُ على ما وصفْنا: [واللهِ] (٦) لو أتيتَ الذين أُوتوا الكتابَ بكلِّ آيةٍ ما تبِعوا قبلتَك.

وأما قولُه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ يقولُ: وما لكَ من سبيلٍ يا محمدُ إلى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 15

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾.

يخبر تعالى عن كفر اليهود وعنادهم ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول الله ﷺ (١) وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاءهم به لما اتبعوه وتركوا أهواءهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]. ولهذا قال هاهنا: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ إخبار عن شدة متابعة الرسول ﷺ لما أمره الله تعالى به، وأنه كما هم مستمسكون بآرائهم [وأهوائهم] (٢) فهو أيضًا متمسك بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله وما كان (٣) متوجّهًا [إلى بيت المقدس لكونها] (٤) قبلة اليهود، وإنما ذلك عن أمر الله تعالى، ثم حذّر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى، فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره، ولهذا قال مخاطبًا للرسول والمراد الأمة: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾.

يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول ﷺ كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال لرجل معه صغير: "ابنك هذا؟ " قال: نعم يا رسول الله أشهد به. قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (٥).

[قال القرطبي: ويُروى (٦) عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدًا كما تعرف ولدك؟ قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته، وإني لا أدري ما كان من أمه. قلت: وقد يكون المراد ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ من بين أبناء الناس. لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم] (٧)، ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان العلمي ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي ﷺ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

[— بداية ص ٢/ ١٦، page_id=721 —]

ثم ثبّت تعالى نبيه ﷺ والمؤمنين، وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول ﷺ هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)﴾.

قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ يعني بذلك: أهل الأديان، يقول: لكل قبيلة قِبلة يرضونها، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون (١)، وقال أبو العالية: لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيتها الأمة القبلة التي هي القبلة (٢). وروي عن مجاهد (٣) وعطاء (٤) والضحاك (٥) والربيع بن أنس (٦) والسدي نحو هذا (٧).

وقال مجاهد في الرواية الأخرى (٨) والحسن (٩): أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة.

وقرأ ابن عباس وأبو جعفر الباقر وابن عامر: (ولكل وجهة هو مولاها) (١٠)، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ] (¬١١) فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٤٨]. وقال هاهنا: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 121

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ. سبب نزولها أن يهود المدينة ونصارى

[— بداية ص ١/ ١٢٢، page_id=115 —]

نجران قالوا للنبيّ ﷺ: ائتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل «١» .

قوله تعالى: ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ، يريد: الكعبة وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ لأن اليهود يصلون قبل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قبل المشرق وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ فصليت إلى قبلتهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، قال مقاتل: يريد بالعلم: البيان.

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)

قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ. في هاء «يعرفونه» قولان: أحدهما: أنها تعود على النبيّ ﷺ، قاله ابن عباس. والثاني: تعود على صرفه إلى الكعبة، قاله أبو العالية، وقتادة، والسدي، ومقاتل. وروي عن ابن عباس أيضاً. وفي الحق الذي كتموه قولان: أحدهما: أنه النبي ﷺ، قاله مجاهد. والثاني: أنه التوجه إلى الكعبة، قاله السدي، ومقاتل في آخرين. وفي قوله تعالى: وَهُمْ يَعْلَمُونَ قولان: أحدهما: وهم يعلمون أنه حق. والثاني: وهم يعلمون ما على مخالفته من العقاب.

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)

قوله تعالى: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. قال الزجاج: أي: هذا الحق من ربك. والممترون: الشاكُّون، والخطاب عامّ.

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)

قوله تعالى: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

، أي: لكل أهل دين وجهة. المراد بالوجهة: القبلة، قاله ابن عباس في آخرين. قال الزجاج: يقال: جهة، ووجهة. وفي «هو» ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها ترجع إِلى الله تعالى، فالمعنى: الله مولّيها إياهم، أي: أمرهم بالتوجه إليها.

والثاني: ترجع إلى المتولي، فالمعنى: هو موليها نفسه، فيكون «هو» ضمير كل.

والثالث: يرجع إلى البيت، قاله مجاهد: أمر كل قوم أن يصلُّوا إلى الكعبة. والجمهور يقرءون:

«مولّيها» ، وقرأ ابن عامر، والوليد عن يعقوب: «هو مولاها» بألف بعد اللام، فضمير «هو» لكلّ، ومعنى القراءتين متقارب.

قوله تعالى: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

، أي: بادروها. وقال قتادة: لا تغلبوا على قبلتكم، يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

، قال ابن عباس وغيره: هذا في يوم القيامة. فأما إعادة قوله:

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٤٠٣ و ٤٤٩١ و ٩٤٩٤ و ٧٢٥١ ومسلم ٥٢٦ والنسائي ٤٩٣ وأحمد ٢/ ١٦- ٢٦- ١٠٥- ١١٣ والدارمي ١/ ٢٨١ ومالك ١/ ١٩٥ والشافعي في «مسنده» ١٩١ وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٥ والترمذي ٣٤١ مختصرا وأبو عوانة ١/ ٣٩٤ وابن حبان ١٧١٥ والبيهقي ٢/ ٢- ١١ والبغوي في «شرح السنة» ٤٤٥ وفي «تفسيره» ١٠٠ من طرق من حديث ابن عمر.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse