Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:14

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾

سورة البقرة (14)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 306

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾.

قال أبو جعفرٍ: وهذه الآيةُ نظيرةُ (١) الآيةِ الأُخْرى التي أخْبر اللَّهُ جلّ ثناؤُه فيها عن المنافقين بخِداعِهم اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. ثم أكْذَبهم تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾، وأنهم بقيلِهم ذلك يُخادِعون اللَّهَ والذين آمنوا. وكذلك أخْبر عنهم في هذه الآيةِ أنهم يقولون للمؤمنين المصدِّقين باللَّهِ وكتابِه ورسولِه بألسنتِهم: آمنَّا وصدَّقنا بمحمدٍ، وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، خِداعًا عن دمائِهم وأموالِهم وذراريِّهم، ودرْءًا لهم عنها، وأنهم إذا خَلَوْا إلى مَرَدتِهم (٢) وأهلِ العُتُوِّ والشرِّ والخُبْثِ منهم، ومن سائرِ أهلِ الشركِ، الذين هم على مثلِ ما (٣) هم عليه من الكفرِ باللَّهِ وبكتابِه ررسولِه، وهم شَياطينُهم - وقد دلَّلنا فيما مضَى من كتابِنا (٤) على أن شياطينَ كلِّ شيءٍ مَرَدتُه - قالوا لهم. ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: إنَّا معكم على دينِكم، وظُهراؤُكم على مَن خالَفكم فيه، وأولياؤُكم دونَ أصحابِ محمدٍ ﷺ، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ باللَّهِ وبكتابِه ورسولِه وأصحابِه.

كالذي حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثَنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. قال: كان رجالٌ من اليهودِ إذا لَقُوا أصحابَ النبيِّ

[— بداية ص ١/ ٣٠٧، page_id=487 —]

ﷺ أو بعضَهم، قالوا: إنَّا على دينِكم. وإذا خَلَوا إلى أصحابِهم، وهم شياطينُهم، ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (١).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ، مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾. قال: إذا خَلَوا إلى شياطينهم من يهودَ، الذين يأمُرونهم بالتكذيبِ وخلافِ ما جاء به الرسولُ، ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾، أي: إنَّا على مثلِ ما أنتم عليه، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢).

حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، و (٣) عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: أما شياطينُهم، فهم رُءُوسُهم في الكفرِ (٤).

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ (٥)، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: رُؤَسائِهم وقادتِهم في الشرِّ، قالوا:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 281

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾.

يقول تعالى: وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا: ﴿آمَنُوا﴾ (أي) (١٠): أظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقًا، ومصانعةً وتقيةً، وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم.

﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ يعني: وإذا انصرفوا وذهبوا (وخلصوا) (١١) إلى شياطينهم، فضمن "خلوْا" معنى انصرفوا؛ لتعديته بـ"إلى"، ليدلَّ على الفعل المضمر، والفعل الملفوظ به.

ومنهم من قال: "إلى" هنا بمعنى "مع". والأول أحسن. وعليه يدور كلام ابن جرير (١٢).

وقال السدي (١٣)، عن أبي مالك: ﴿خَلَوْا﴾ يعني: مضوا. وشياطينهم: سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين.

[— بداية ص ١/ ٢٨٢، page_id=337 —]

قال السدي في "تفسيره" (١)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة (الهمداني) (٢)، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [يعني: هم رؤوسهم في الكفر] (٣).

[وقال الضحاك (٤)، عن ابن عباس: وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم] (٥).

وقال محمد بن (٦) إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، وخلاف ما جاء به الرسول ﷺ.

وقال مجاهد (٧): ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين.

وقال قتادة (٨): ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ قال: إلى رؤوسهم وقادتهم في الشرك والشر.

وبنحو ذلك فسره أبو مالك، وأبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس.

قال ابن جرير: وشياطين كل شيء مردته، ويكون الشيطان من الإنس والجن؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].

وفي "المسند" (٩)، عن أبي ذرٍّ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "تعوَّذ باللّه من شياطين الإنس والجن". فقلت: يا رسول الله، أو للإنس شياطين؟ قال: "نعم".

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ قال محمد بن إسحاق (١٠)، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أي: إنا على مثل ما أنتم عليه ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم.

وقال الضحاك (١١)، عن ابن عباس؛ قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ساخرون بأصحاب محمد ﷺ.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 33

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤)

قوله تعالى: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا. اختلفوا فيمن نزلت على قولين: أحدهما: أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه، قاله ابن عباس «٣» . والثاني: أنها نزلت في المنافقين وغيرهم من أهل الكتاب

[— بداية ص ١/ ٣٤، page_id=27 —]

الذين كانوا يظهرون للنبيّ ﷺ من الإيمان ما يلقون رؤساءهم بضدّه، قاله الحسن.

فأما التفسير: ف «إلى» : بمعنى «مع» ، كقوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ «١» أي: مع الله.

والشياطين: جمع شيطان، قال الخليل: كل متمرّد عند العرب شيطان. وفي هذا الاسم قولان:

أحدهما: أنه من شطن، أي: بعد عن الخير، فعلى هذا تكون النون أصليَّة. قال أميَّة بن أبي الصَّلت في صفة سليمان ﵇:

أيما شاطنٍ عصاه عكاه ... ثم يُلقى في السّجن والأغلال

عكاه: أوثقه. وقال النابغة:

نأت بسعاد عنك نوىً شطون ... فبانت والفؤاد بها رهين

والثاني: أنه من شاط يشيط: إِذا التهب واحترق، فتكون النون زائدة. وأنشدوا:

وقد يشيط على أرماحنا البطل «٢»

أي: يهلك. وفي المراد: بشياطينهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم رؤوسهم في الكفر، قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، والسّدي. والثاني: إِخوانهم من المشركين، قاله أبو العالية، ومجاهد.

والثالث: كهنتهم، قاله الضَّحاك، والكلبي.

قوله تعالى: إِنَّا مَعَكُمْ. فيه قولان: أحدهما: أنَّهم أرادوا: إنا معكم على دينكم.

والثاني: إِنا معكم على النّصرة والمعاضدة. والهزء: السّخرية.

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)

قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ. اختلف العلماء في المراد، باستهزاء الله بهم على تسعة أقوال:

أحدها: أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار، فيسرعون إليه فيغلق، ثم يفتح لهم باب آخر، فيسرعون فيغلق، فيضحك منهم المؤمنون. روي عن ابن عباس. والثاني: أنه إذا كان يوم القيامة جمدت النَّار لهم كما تجمد الإِهالة «٣» في القدر، فيمشون فتنخسف بهم. روي عن الحسن البصري.

والثالث: أن الاستهزاء بهم: إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، فيبقون في الظلمة، فيقال لهم: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً «٤» ، قاله مقاتل. والرابع: أن المراد به: يجازيهم على استهزائهم، فقوبل اللفظ بمثله لفظاً وإن خالفه معنى، فهو كقوله تعالى:

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «٥» ، وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «٦» . وقال عمرو بن كلثوم:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse