Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾: واذكروا إذ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، و "القواعدُ" جمعُ قاعدةٍ، يقالُ للواحدةِ من قواعدِ البيتِ: قاعدةٌ. وللواحدةِ مِن قواعدِ النساءِ -وهن (٤) عجائزُهن- قاعدٌ. فتُلْقَى (٥) هاءُ التأنيثِ؛ لأنَّها "فاعلٌ" مِن قولِ القائلِ: قد قعَدت عن الحيضِ. ولا حظَّ فيه للذكورِ، كما يقالُ: امرأةٌ طاهرٌ وطامثٌ؛ لأنه لا حظَّ في ذلك للذكورِ، ولو عُنِي به القُعودُ الذى هو خلافُ القيامِ لقيل: قاعدةٌ. ولم يَجُزْ حينَئذٍ إسقاطُ هاءِ التأنيثِ. وقواعدُ البيتِ: إساسُه (٦).
[— بداية ص ٢/ ٥٤٩، page_id=1457 —]
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في "القواعدِ" التى رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن البيتِ، أهما أحدَثا ذلك، أم هى قواعدُ كانت له قبلَهما؟ فقال قومٌ: هى قواعدُ بيتٍ كان بناه آدمُ أبو البشرِ بأمرِ اللهِ إياه بذلك، ثم درَس مكانُه وتَعَفَّى أثرُه بعدَه حتى بَوَّأَه اللهُ إبراهيمَ ﵇ فبناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال آدمُ: أىْ (١) ربِّ، إنى لا أسمعُ أصواتَ الملائكةِ. قال: خطيئتُك (٢)، ولكنِ اهبِطْ إلى الأرضِ فابنِ لي بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأَيتَ الملائكةَ تَحُفُّ ببيتىَ الذى في السماءِ. فيَزْعُمُ (٣) الناسُ أنه بناه مِن خمسةِ أجبُلٍ؛ من حِراءٍ، وطورِ زَيْتَا (٤)، وطورِ سَيْناءَ، و (٥) لُبنانٍ، والجُوديِّ، وكان رُبْضُه (٦) من حِراءٍ، فكان هذا بناءَ آدمَ حتى بناه إبراهيمُ بعدُ (٧).
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 1/ 623
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
[جعله من تمام دعاء إبراهيم، وهي قراءة شاذة، مخالفة للقراء السبعة، وتركيب السياق يأبى (معناها) (١)، واللّه أعلم، فإن الضمير في ﴿قَالَ﴾ راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور، والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذة، يكون الضمير عائدًا على إبراهيم، وهو خلاف نظم الكلام، والله سبحانه هو العلام] (٢).
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ فالقواعد: جمع قاعدة، وهي السارية والأساس، يقول تعالى: واذكر - يا محمد - لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل ﵇، البيت، ورفعهما القواعد منه، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [وحكى القرطبي (٣) وغيره عن أُبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
قلت: ويدل على هذا قولهما بعده: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ الآية] (٤).
فهما في عمل صالح، وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما، كما روى ابن أبي حاتم (٥) من حديث محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن وهيب بن الورد: أنه قرأ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك؟. وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين (الخلص) (٦) في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ أي: يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أي: خائفة ألا يتقبل منهم. كما جاء به الحديث الصحيح، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ كما سيأتي في موضعه (٧).
وقال بعض المفسرين: الذي كان يرفع القواعد هو إبراهيم، والداعي إسماعيل: والصحيح أنهما كانا يرفعان ويقولان، كما سيأتي بيانه.
وقد روى البخاري ها هنا حديثًا سنورده ثم نتبعه بآثار متعلِّقةٌ بذلك، قال البخاري (٨) ﵀:
حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا معمر، عن أيوب السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، عن ابن
[— بداية ص ١/ ٦٢٤، page_id=679 —]
عباس ﵄، قال: أول (ما) (١) اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، (عليهما) (٢) السلام. اتخذت منطقًا (لتعفي) (٣) أثرها على سارة. ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، (عليهما) (٤) السلام، وهي ترضعه، حتَّى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاءً فيه ماء، ثم قفى إبراهيم ﵇ منطلقًا. فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها. (فقالت له) (٥): الله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم ﵇، حتَّى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، قال: ﴿رَبَّنَا (¬٦) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ﵇، وتشرب من ذلك الماء، حتَّى إذا نفد (ما في السقاء) (٧) عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط (٨) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض (يليها) (٩)، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا. فهبطت من الصفا حتَّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتَّى جاوزت الوادي. ثم أتت المروة، فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا. ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عَبَّاس: قال النَّبِيّ ﷺ: "فلذلك سعيُ الناس بينهما".
قاعدة. فأما قواعد النساء فواحدتها: قاعد، وهي العجوز. رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا، أي: يقولان: ربنا، فحذف ذلك كقوله: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ «١» ، أراد: يقولون. والسَّمِيعُ بمعنى: السامع، لكنه: أبلغ، لأن بناء فعيل للمبالغة. قال الخطابي: ويكون السماع بمعنى القبول والإجابة. كقول النبيّ ﷺ:
(٤٨) «أعوذ بك من دعاء لا يسمع» ، أي: لا يستجاب. وقول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي: قبل الله حمد من حمده. وأنشدوا:
دَعَوْتُ الله حتَّى خِفْتُ أنْ لَا ... يَكُوْنَ الله يسمع ما أقول
(إشارة إلى بناء البيت) (٤٩) روى أنس عن النبي ﷺ، قال: «كانت الملائكة تحج إِلى البيت قبل آدم» .
[— بداية ص ١/ ١١٢، page_id=105 —]
وقال ابن عباس: لما أهبط آدم قال الله تعالى له: يا آدم! اذهب فابن لي بيتاً فطف به، واذكرني حوله كما رأيت ملائكتي تصنع حول عرشي. فأقبل يسعى حتى انتهى إلى البيت الحرام، وبناه من خمسة أجبل: من لبنان، وطور سيناء، وطور زيتا، والجودي، وحراء، فكان آدم أول من أسس البيت، وطاف به، ولم يزل كذلك حتى بعث الله الطوفان، فدرس موضع البيت، فبعث الله إبراهيم وإسماعيل. وقال علي بن أبي طالب، ﵇: لما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت ضاق به ذرعاً، ولم يدر كيف يصنع، فأنزل الله عليه كهيئة السحابة، فيها رأس يتكلم، فقال: يا إبراهيم! علّم على ظلي، فلمّا علّم ارتفعت. وفي رواية عنه أنه كان يبني عليها كل يوم، قال: وحفر إبراهيم من تحت السكينة، فأبدى عن قواعد، ما تحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلاً. فلما بلغ موضع الحجر، قال لإسماعيل: التمس لي حجراً فذهب يطلب حجراً، فجاء جبريل بالحجر الأسود، فوضعه، قال: من جاءك بهذا الحجر؟ قال: جاء به من لم يتكل على بنائي وبنائك. وقال ابن عباس، وابن المسيب، وأبو العالية: رفعا القواعد التي كانت قواعد قبل ذلك. وقال السّدّيّ: لمّا أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحاً، فكنست حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل الطوفان.
قوله تعالى: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، قال الزجاج: المسلم في اللغة: الذي قد استسلم لأمر الله، وخضع. والمناسك: المتعبدات. فكل متعبد منسَك ومنسِك. ومنه قيل للعابد: ناسك.
وتسمى الذبيحة المتقرّب بها إلى الله تعالى: النسيكة. وكأن الأصل في النسك إنما هو من الذبيحة لله تعالى.
قوله تعالى: وَأَرِنا مَناسِكَنا، أي: مذابحنا، قاله مجاهد. وقال غيره: هي جميع أفعال الحج.
وقرأ ابن كثير: «وأرنا» بجزم الراء. و «رب أرني» و «أرنا اللذين أضلانا» . وقرأ نافع، وحمزة، والكسائيّ وَأَرِنا بكسر الراء في جميع ذلك. وقرأ أبو بكر عن عاصم وابن عامر كذلك، إلا أنهما أسكنا الراء من «أرنا اللذين» وحدها. قال الفرّاء: أهل الحجاز يقولون: «أرنا أذين أضلانا» وكثير من العرب يجزم الراء، فيقول: «أرنا مناسكنا» ، وقرأ بها بعض الثقات. وأنشد بعضهم:
قالت سليمى اشتر لنا دقيقاً ... واشترْ فعجل خادماً لبيقاً
وأنشدني الكسائي:
ومن يتقْ فان الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي «١»
قال قتادة: أراهما الله مناسكهما: الموقف بعرفات، والإفاضة من جمع، ورمي الجمار، والطواف، والسعي. وقال أبو مجلز: لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل، فأراه الطواف، ثم أتى به جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبعاً، وقال له: ارم
Editor's text
صحيح. أخرجه مسلم ٢٧٢٢ عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله ﷺ يقول كان يقول: «اللهمّ إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهمّ إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» . وله شاهد أخرجه أبو داود ١٥٤٩ وابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٧، ١٨٨ وأحمد ٣/ ٢٥٥- ٣/ ١٩٢ والطيالسي ١/ ٢٥٨ وابن حبان ١٠٥١ وأبو يعلى ٢٨٤٥ عن أنس. وورد من وجه آخر عند أحمد ٣/ ٢٨٣ والنسائي ٨/ ٢٨٣ و ٢٨٤ عن أنس. وله شاهد أخرجه ابن ماجة ٢٥٠ وصححه الحاكم ١/ ١٠٤ ووافقه الذهبي وأبو يعلى ٦٥٣٧ عن أبي هريرة.
باطل. أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» ٣٩٨٦ عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «كان موضع البيت في زمن آدم ﵇ شبرا أو أكثر علما فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حجّ آدم فاستقبلته الملائكة قالوا: يا آدم من أين جئت؟ قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك» وإسناده ساقط وعلته سعيد بن ميسرة، وهو متروك متهم، وكذبه القطان، وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات وقال ابن حبان:
يروي الموضوعات، انظر «الميزان» ٢/ ١٦٠.
Footnotes are the editor's words, not the author's.