Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:100

﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

سورة البقرة (100)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 306

أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ

[— بداية ص ٢/ ٣٠٧، page_id=1215 —]

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾.

اختلَف أهلُ العربيةِ فى حكمِ الواوِ التى فى قولِه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصريين هى واوٌ تُجعَلُ مع حروفِ الاستفهامِ، وهى مثلُ الفاءِ فى قولِه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾ [البقرة: ٨٧]. قال: وهما زائدتان فى هذا الوجهِ، وهى مثلُ الفاءِ التى فى قولِه: أفاللهِ (١) لتصنَعنَّ كذا وكذا. وكقولِك للرجلِ: أفلا تقومُ؟ قال (٢): وإن شئتَ جعلتَ الواوَ والفاءَ هاهنا حرفَ عطفٍ.

وقال بعضُ نحويِّى الكوفيِّينَ: هى حرفُ عطفٍ أدخِل عليها ألِفُ (٣) الاستفهامِ.

والصوابُ عندى فى ذلك مِن القولِ أنها واوُ عطفٍ أدخِلت عليها ألفُ الاستفهامِ، كأنه قال جلّ ذكرُه: وإذ أخَذْنا ميثاقَكم ورفَعْنا فوقَكم الطورَ، خذوا ما آتيناكم بقوةٍ واسمَعوا، قالوا: سمِعنا وعصَينا و (٤) كلما عاهَدوا عهدًا نبَذه فريقٌ منهم. ثم أدخَل ألفَ الاستفهامِ على "وكلما"، فقال: قالوا: سمِعْنا وعصَينا. أوَكلَّما عاهَدوا عهدًا نبَذه فريقٌ منهم.

وقد بيَّنا فيما مضَى أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ فى كتابِ اللهِ حرفٌ لا معنَى له (٥)، فأغنَى ذلك عن إعادةِ البيانِ على فسادِ قولِ مَن زعَم أن الواوَ والفاءَ مِن قولِه:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 514

أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.

وقال الحسن البصري (٣) في قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: نعم، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه؛ يعاهدون اليوم وينقضون غدًا.

وقال السدي (٤): لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ.

وقال قتادة (٥): ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ أي: نقضه فريق منهم.

وقال ابن جرير (٦): أصل النبذ الطرح والإلقاء؛ ومنه سمى اللقيط منبوذًا، ومنه سمي النبيذ، وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء؛ قال أبو الأسود الدؤلي:

نظرت إلى عنوانه فنبذته … كنبذك نعلًا أخلقت من نعالكا

قلت: فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها؛ ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعته وصفته وأخباره؛ وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ونصرته؛ كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ … ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧]

وقال ها هنا: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ أي: طرح طائفة منهم كتاب الله الذي بأيديهم مما فيه البشارة بمحمد ﷺ وراء ظهورهم؛ أي: تركوها، كأنهم لا يعلمون ما فيها، وأقبلوا على تعلم السحر واتباعه؛ ولهذا أرادوا (كيد الرسول) (٧) ﷺ، وسحروه في مشط (ومشاقة) (٨) وجف طلعة

[— بداية ص ١/ ٥١٥، page_id=570 —]

ذكر، تحت راعوفة ببئر (ذي أروان) (١)؛ وكان الذي تولى ذلك منهم رجل يقال له: لبيد بن الأعصم، لعنه الله، (وقبحه) (٢)؛ فأطلع الله على ذلك رسول الله ﷺ، وشفاه منه، وأنقذه، كما ثبت ذلك مبسوطًا في "الصحيحين" (٣)، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ كما سيأتي بيانه.

قال السدي (٤): ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ قال: لما جاءهم محمد ﷺ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت؛ فلم يوافق القرآن؛ فذلك قوله: ﴿وَكَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

وقال قتادة (٥) في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال: إن القوم كانوا يعلمون؛ ولكنهم نبذوا علمهم، وكتموه، وجحدوا به.

وقال العوفي في "تفسيره" (٦)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ وكان حين ذهب ملك سليمان، ارتد فئام من الجن والإنس واتبعوا الشهوات؛ فلما (رَجَعَ) (٧) الله إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين كما كان، (وأن) (٨) سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه، وتوفي سليمان ﵇ حدثان ذلك؛ فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان؛ وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان؛ (أخفاه منا) (٩)؛ فأخذوا به، فجعلوه دينًا؛ فأنزل الله (تعالى) (١٠) ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ واتبعوا الشهوات التي كانت (تتلوا الشياطين) (١١) وهي المعازف واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله.

وقال ابن أبي حاتم (١٢): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحروًا وكفرًا؛ وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها.

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 1/ 343

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والمعنى: الردُّ على اليهود بأحد وجهين:

أحدهما: من كان عدوًّا لجبريل فلا ينبغي له أن يعاديه؛ لأنه نزَّله على قلبك؛ فهو مستحق للمحبة، ويؤكد هذا قوله: ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾.

والثاني: من كان عدوًّا لجبريل فإنما عاداه لأنه نزَّله على قلبك، فكأنَّ هذا تعليلٌ لعداوتهم لجبريل.

﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ذُكِرَا بعد الملائكة تجريدًا؛ للتشريف والتعظيم.

﴿أَوَكُلَّمَا﴾ الواو: للعطف.

وقال الأخفش: زائدة.

﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُم﴾ نزلت في مالك بن الصَّيْف اليهودي، وكان قد قال: والله ما أُخذ علينا عهدٌ أن نؤمن بمحمد.

﴿رَسُولٌ﴾ يعني: محمّدًا ﷺ.

﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، أو التوراة؛ لما فيها من ذكر محمد ﷺ.

﴿وَاتَّبَعُوا﴾ أي: اليهود الذين في زمان محمد ﷺ، أو المتقدّمون.

﴿مَا تَتْلُو﴾ هو مِنْ: القراءة، أو الاتّباع.

﴿عَلَى مُلْكِ﴾ أي: في ملك، أو على عهدِ ملك سليمان.

﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ تبرئةٌ له مما نسبوه إليه؛ وذلك أن سليمان ﵇ دفن السحر ليُذهبه، فأخرجوه بعد موته، ونسبوه إليه، وقالت اليهود: إنما كان سليمان ساحرًا.

[— بداية ص ١/ ٣٤٤، page_id=331 —]

وقيل: إنَّ الشياطين استرقوا السمع وألقوه إلى الكهان، فجمع سليمان ما كتبوا من ذلك ودفنه، فلما مات قالوا: ذلك علم سليمان.

﴿الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ بتعليم (١) السحر، أو بالعمل به، أو بنسبته إلى سليمان ﵇.

﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ نفي.

أو: عطف على: ﴿السِّحْرَ﴾.

أو: على: ﴿مَا تَتْلُو﴾.

﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ إن كانت «ما» نافيةً: فذلك تبرئةٌ لهما من إنزال السحر عليهما.

إلَّا أن ذلك يردُّه آخر الآية.

وإن كانت معطوفةً بمعنى «الذي» فالمعنى: أنهما أُنزِل عليهما ضربٌ من السحر؛ ابتلاءً من الله لعباده، أو ليُعرف فيُحذر منه.

وقرئ: ﴿الْمَلِكَيْنِ﴾ بكسر اللام؛ وقال الحسن: هما عِلْجان، فعلى هذا: يتعيَّن أن تكون «ما» غير نافية.

﴿بِبَابِلَ﴾ موضعٌ معروف.

﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ اسمان عَلَمان.

وهما: بدل من ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾، أو عطف بيان.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse