تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾. يقولُ: حين دعا ربه وسأله بنداءٍ خفيٍّ. يعنى: وهو مُسْتَسِرٌّ بدعائه ومسألَته إيَّاه ما سأل؛ كراهة منه للرِّياءِ.
كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾. أي: سِرًّا، وإن الله يعلمُ القلبَ النَّقيَّ، ويسمعُ الصوت الخفي (٢).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾. قال: لا يريدُ رياءً (٣).
[— بداية ص ١٥/ ٤٥٤، page_id=10584 —]
حدثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ، قال: رغِبَ زكريا في الولدِ، فقام فصلى، ثم دعا ربَّه سرًّا، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي﴾ إلى ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (١).
وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾. يقول تعالى ذكره: فكان نداؤُه الخفيُّ - الذي نادى به ربَّه - أن قال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي﴾. يعنى بقولِه: ﴿وَهَنَ﴾: ضعُف ورقَّ من الكِبَرِ.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي﴾. أي: ضعف العظمُ منى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثورى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي﴾. قال: نحل العظمُ (٢).
[حدثنا الحسنُ، قال: ثنا] (٣) عبد الرزاق، قال الثوري: وبلغنى أن زكريا كان ابن سبعين سنةً (٤).
[وقوله: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. يقولُ: وانتشر الشيْبُ في الرأْسِ] (٥).
وقد اختلف أهلُ العربية في وجهِ النصب في الشَّيْبِ؛ فقال بعضُ نحويي البصرة: نُصب على المصدر من معنى الكلام، كأَنَّه حين قال: ﴿اشْتَعَلَ﴾، قال: شَابَ. فقال: ﴿شَيْبًا﴾ على المصدرِ. قال: وليس هو في معنى: تَفَقَّأْتُ

