Skip to content

Tafsir of Al-Kahf 18:41

﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾

سورة الكهف (41)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 15/ 267

أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾. يقولُ: أو يصبحَ ماؤُها غائرًا. فوضَع الغورَ، وهو مصدرٌ، مكانَ الغائرِ، كما قال الشاعرُ (٣):

تَظَلُّ جِيادُهُ نَوْحًا عَلَيهِ … مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُونا (٤)

بمعنى نائحةً؛ وكما قال الآخرُ (٥):

هَرِيقى مِنْ دُموعهما سِجاما (٦) … ضُباعَ (٧) وجَاوِبِي نَوْحًا قِيامَا

والعربُ توحِّدُ الغَورَ مع الجمعِ والاثنين، وتذكِّرُ مع المذكرِ والمؤنثِ، تقولُ: ماءٌ غَورٌ، وماءان غَوْرٌ، ومياهٌ غَورٌ. ويعنى بقوله: ﴿غَوْرًا﴾: ذاهبًا قد غار في الأرضِ فذهَب فلا تلحَقُه الرِّشاءُ.

ص ١٥/ ٢٦٨

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾. أى: ذاهبًا قد غار في الأرضِ.

وقولُه: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾. يقولُ: فلن تُطيقَ أن تُدرِكَ الماءَ الذي كان في جنَّتِك بعدَ غَوْرِه، بطلبكَ إِيَّاهُ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأحاط الهلاكُ والجوائحُ بثمرِه، وهى صنوفُ ثمارِ جنَّتِه التي كان يقولُ لها: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾. فأصبَحَ هذا الكافرُ صاحبُ هاتين الجنَّتَين، يقلِّبُ كفَّيْهِ ظهرًا لبطنٍ، تلَهُّفًا وأسفًا على ذَهَابِ نفقته التي أنفَق في جنَّتِه، ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. يقولُ: وهي خاليةٌ على نباتِها وبيوتِها.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾. أى: يُصَفِّقُ كفَّيْهِ ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ مُتَلهِّفًا على ما فاته وهو يقولُ: ﴿لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.

﴿وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي﴾. يقولُ: يتمَنَّى هذا الكافرُ، بعد ما أُصِيب بجنَّتِه، أنَّه لم يكنْ كان أشرَك بربِّه أحدًا. يعنى بذلك: هذا الكافرُ إذا هلَك وزالت عنه دنياه وانفرَد بعملِه، ودَّ أنه لم يكنْ كفَر باللهِ ولا أشرَك به شيئًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (٤٤)﴾.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 159

أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)﴾ والغور مصدر بمعنى غائر، وهو أبلغ منه، كما قال الشاعر (٣):

تظل جياده نوحًا عليه … مقلدة أعِنَّتها صفونا (٤)

بمعنى نائحات عليه.

﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (٤٤)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بأمواله أو بثماره على القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغترَّ بها وأَلْهَته عن الله ﷿ ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾.

وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفًا متلهفًا على الأموال التي أذهبها عليها ﴿وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢)﴾

﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ (٥) أي: عشيرة أو ولد، كما افتخر بهم واستعز ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ اختلف القراء ههنا فمنهم من يقف على قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك الموطن الذي حلَّ به عذاب الله، فلا منقذ له منه، ويبتدئ بقوله: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ ومنهم من يقف على ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ يبتدئ بقوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾.

ثم اختلفوا في قراءة الولاية، فمنهم من فتح الواو من الولاية، فيكون المعنى هنالك الموالاة لله؛ أي: هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤)﴾ [غافر]

ص ٥/ ١٦٠

وكقوله إخبارًا عن فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)﴾ [يونس] ومنهم من كسر الواو من الولاية (١)؛ أي: هنالك الحكم لله الحق، ثم منهم من رفع الحق على أنه نعت للولاية، كقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ [الفرقان] ومنهم من خفض القاف (٢) على أنه نعت لله ﷿، كقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام]، ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ أي: جزاء ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: الأعمال التي تكون لله ﷿، ثوابها خير وعاقبتها حميدة رشيدة كلها خير.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 84

أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١)

ص ٣/ ٨٥

قوله تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ يعني: المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ يعني:

خلق أباك آدم ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني: ما أنشئ هو منه، فلما شَكَّ في البعث كان كافراً.

قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، وقالون عن نافع: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، باسقاط الألف في الوصل، وإِثباتها في الوقف. وقرأ نافع في رواية المُسَيّبي بإثبات الألف وصلاً ووقفاً. وأثبت الألف ابن عامر في الحالين. وقرأ أبو رجاء: «لكنْ» بإسكان النون خفيفة من غير ألف في الحالين. وقرأ ابن يعمر «لكنَّ» بتشديد النون من غير ألف في الحالين. وقرأ الحسن: «لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي» باسكان نون «لكنْ» وإِثبات «أنا» . قال الفراء: فيها ثلاث لغات: لكنّا، ولكنّ، ولكنَّه بالهاء، أنشدني أبو ثروان:

وترْمينني بالطَّرْف أي أنت مذنب ... وتَقْلِيَننِي لكنّ إِيّاكِ لَا أَقْلِي

وقال أبو عبيدة: مجازه: لكن أنا هو الله ربي، ثم حُذفت الألف الأولى، وأُدغمت إِحدى النونين في الأخرى فشدِّدت. قال الزجاج: وهذه الألفُ تُحذف في الوصل، وتُثبت في الوقف، فأما من أثبتها في الوصل كما تثبت في الوقف، فهو على لغة من يقول: أنا قمتُ، فأثبت الألف، قال الشاعر:

أنا سَيْفُ العشيرة فاعرفوني «١» وهذه القراءة جيدة، لأن الهمزة قد حذفت من «أنا» ، فصار إِثبات الألف عوضاً من الهمزة.

قوله تعالى: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ أي: وهلاّ ومعنى الكلام التوبيخ. قال الفراء: ما شاءَ اللَّهُ في موضع رفع، إِن شئت رفعته بإضمار هو، يريد: هو ما شاء الله وإن شئتَ أضمرتَ فيه: ما شاء الله كان وجاز طرح جواب الجزاء، كما جاز في قوله: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ «٢» ليس له جواب، لأنه معروف، قال الزجاج: وقوله: لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الاختيار النصب بغير تنوين على النفي، كقوله: لا رَيْبَ فِيها «٣» ويجوز: «لا قوة إِلا بالله» على الرفع بالابتداء، والخبر «بالله» المعنى: لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إِلا الله تعالى، ولا يكون له إِلا ما شاء الله.

قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ قرأ ابن كثير: «إِن ترني أنا» و «يؤتيني خيراً» بياء في الوصل والوقف.

وقرأ نافع، وأبو عمرو بياء في الوصل. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة بحذف الياء فيهما وصلاً ووقفاً. أَنَا أَقَلَّ وقرأ ابن أبي عبلة: «أنا أقلّ» برفع اللام. قال الفرّاء: «أنا» ها هنا عماد إِن نصبتَ «أقلَّ» ، واسم إِذا رفعت «أقلُّ» ، والقراءة بهما جائز.

قوله تعالى: فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ أي: في الآخرة، وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً وفيه

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse