Skip to content

Tafsir of Al-Isra 17:7

﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾

سورة الإسراء (7)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 477

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا

[— بداية ص ١٤/ ٤٧٨، page_id=9939 —]

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا (١) وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لبنى إسرائيل فيما قضَى إليهم في التوراة: إن أحسنتم يابني إسرائيلَ، فأطَعتم الله وأصلَحتم أمرَكم، ولزمتم أمرَه ونهيَه أحسَنتم وفعلتم ما فعَلتم من ذلك لأنفسكم؛ لأنَّكم إنما تنفعون بفعلِكم (٢) ما تفعَلون من ذلك أنفسكم في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا فإن الله يدفَعُ عنكم من بغَاكم سوءًا، ويُنمِّى لكم أموالَكم، ويَزيدُكم إلى قوَّتِكم قوَّةً، وأما في الآخرة فإن الله ﵎ يُثيبُكم به جنانه. ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ﴾. يقولُ: وإن عصيتُم الله وركبتم ما نهاكم عنه حينئذٍ، فإلى أنفسكم تُسيئون؛ لأنكم تُسخِطون بذلك على أنفسكم ربَّكم، فيُسلِّطُ عليكم في الدنيا عدوَّكم، ويُمكِّنُ مِنكم مَن بغاكم سوءًا، ويُخلِّدُكم في الآخرة في العذاب المهين. وقال جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. والمعنى: فإليها. كما قال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة: ٥] والمعنى: أَوْحَى إليها.

وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: فإذا جاء وعدُ المرّة الآخرة من مَرَّتَيْ إفسادِكم يابني إسرائيلَ في الأرض، (لِيَسُوءَ (١) وُجُوهَكُمْ). يقولُ: ليسوء مجئُ ذلك الوعد للمرة الآخرة وجوهَكم فيُقبِّحَها.

وقد اختلَفت القرأةُ في قراءة قوله: (ليَسُوءُ (١) وُجُوهَكُمْ). فقرأ ذلك عامَّةُ قرأة أهل المدينة والبصرة: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾. بمعنى: ليسوءَ العبادُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 45

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أي: فعليها، كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦].

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ أي: المرة الآخرة، أي: إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ أي: يهينوكم ويقهروكم، ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ أي: بيت المقدس ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: في التي جاسوا فيها خلال الديار، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ أي: يدمروا ويخربوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ أي: ما ظهروا عليه ﴿تَتْبِيرًا (٧)﴾

﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ أي: فيصرفهم عنكم، ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ أي: متى عدتم إلى الإفساد ﴿عُدْنَا﴾ إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ أي: مستقرًا ومحصرًا وسجنًا لا محيد لهم عنه.

قال ابن عباس: حصيرًا أي: سجنًا (٣).

[— بداية ص ٥/ ٤٦، page_id=2624 —]

وقال مجاهد: يحصرون فيها (١)، وكذا قال غيره.

وقال الحسن: فرشًا ومهادًا (٢).

وقال قتادة: قد عاد بنو إسرائيل، فسلط الله عليهم هذا الحي محمد ﷺ وأصحابه، يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون (٣).

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٠)﴾.

يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ، وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل، ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ به ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ على مقتضاه، ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ أي: يوم القيامة،

﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، أي: ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن ﴿لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، أي: يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١].

﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾.

يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله ﴿بِالشَّرِّ﴾، أي: بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]، وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقد تقدم في الحديث: "لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها" (٤). وإنما يحمل ابن آدم على ذلك قلقه وعجلته، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾.

وقد ذكر سلمان الفارسي وابن عباس ههنا قصة آدم ﵇ حين همّ بالنهوض قائمًا قبل أن تصل الروح إلى رجليه، وذلك أنه جاءته النفخة من قبل رأسه، فلما وصلت إلى دماغه عطس، فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمك ربك يا آدم. فلما وصلت إلى عينيه فتحهما، فلما سرت إلى أعضائه وجسده، جعل ينظر إليه ويعجبه، فهم بالنهوض قبل أن تصل إلى رجليه فلم يستطع، وقال: يا ربِّ [عجل] (٥) قبل الليل (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 11

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨)

قوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أي: وقلنا لكم إِن أحسنتم فأطعتُم الله أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي:

عاقبةُ الطاعة لكم وَإِنْ أَسَأْتُمْ بالفساد والمعاصي فَلَها وفيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى: فاِليها.

والثاني: فعليها. فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جواب «فاذا» محذوف، تقديرُه: فاذا جاء وعد عقوبة المرّة الآخرة من إفسادكم، بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، وهذا الفساد الثاني، هو قتلهم يحيى بن زكريا، وقصدهم قتل «عيسى» فرُفِع، وسلَّط الله عليهم ملوك فارس والروم فقتلوهم وسبَوْهم، فذلك قوله تعالى: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: «ليسوؤوا» بالياء على الجميع والهمز بين الواوين، والإِشارة إِلى المبعوثين. وقرأ ابن عامر، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «ليسوءَ وجوهكم» على التوحيد قال أبو علي: فيه وجهان. أحدهما: ليسوء الله ﷿.

والثاني: ليسوء البَعْثُ. وقرأ الكسائي: «لنسوءَ» بالنون، وذلك راجع إِلى الله تعالى. وفيمن بَعث عليهم في المرة الثانية قولان: أحدهما: بختنصر، قاله مجاهد، وقتادة. وكثير من الرواة يأبى هذا القول، ويقولون: كان بين تخريب «بختنصر» بيت المقدس، وبين مولد يحيى بن زكريا زمان طويل. والثاني:

انطياخوس الرومي، قاله مقاتل. ومعنى لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي: ليُدخِلوا عليكم الحزن بما يفعلون من قتلكم وسبيكم، وخصّت المساءة بالوجوه، والمراد: أصحاب الوجوه، لما يبدو عليها من أثر الحزن والكآبة.

[— بداية ص ٣/ ١٢، page_id=1195 —]

قوله تعالى: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعني: بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ في المرة الأولى وَلِيُتَبِّرُوا أي: ليدمِّروا ويخرِّبوا. قال الزجاج: يقال لكل شيء ينكسر من الزجاج والحديد والذهب:

تِبر. ومعنى ما عَلَوْا أي: ليدمِّروا في حال علوِّهم عليكم.

قوله تعالى: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ هذا مما وُعِدوا به في التوراة، و «عسى» من الله واجبة، فرحمهم الله بعد انتقامه منهم، وعمر بلادهم، وأعاد نعمهم بعد سبعين سنة. وَإِنْ عُدْتُمْ إِلى معصيتنا عُدْنا إِلى عقوبتكم. قال المفسرون: ثم إِنهم عادوا إِلى المعصية، فبعث الله عليهم ملوكاً من ملوك فارس والروم. قال قتادة: ثم كان آخر ذلك أن بعث الله عليهم محمداً ﷺ، فهم في عذاب إِلى يوم القيامة، فيعطُون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

قوله تعالى: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً فيه قولان: أحدهما: سجناً، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة. وقال مجاهد: يحصرون فيها. وقال أبو عبيدة، وابن قتيبة: محبساً، وقال الزجاج:

«حصيراً» : حبساً، أخذ من قولك: حصرت الرجل، إِذا حبسته، فهو محصور، وهذا حصيره، أي:

محبسه، والحصير: المنسوج. سمي حصيراً، لأنه حصرت طاقاته بعضها مع بعض، ويقال للجَنْب:

حصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقال ابن الأنباري: حصيراً: بمعنى: حاصرة، فصرف من حاصرة إِلى حصير، كما صرف «مؤلم» إِلى أليم. والثاني: فراشاً ومهاداً، قاله الحسن. قال أبو عبيدة: ويجوز أن تكون جهنم لهم مهاداً بمنزلة الحصير، والحصير: البساط الصغير.

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١)

قوله تعالى: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ وذلك أن الإِنسان يدعو في حال الضجر والغضب على نفسه وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير. وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا يعجِّل بالدعاء بالشر عند الغضب والضجر عَجَلَته بالدعاء بالخير.

وفي المراد بالإِنسان هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه اسم جنس يراد به الناس، قاله الزجاج وغيره. والثاني: آدم، فاكتفى بذكره من ذكر ولده، ذكره ابن الأنباري. والثالث: أنه النَّضْر بن الحارث حين قال: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ «١» ، قاله مقاتل. وقال سلمان الفارسي: أول ما خلق

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse