Skip to content

Tafsir of Al-Isra 17:39

﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾

سورة الإسراء (39)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 600

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾.

ص ١٤/ ٦٠١

يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي بيَّنا لك يا محمدُ من الأخلاقِ (١) التي أمَرناك بجميلِها، ونهيناك عن قبيحها، ﴿مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾. يقولُ: من الحكمةِ التي أوحَيْناها إليك في كتابِنا هذا.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾. قال: القرآنُ.

وقد بيَّنا معنى الحكمةِ فيما مضَى من كتابِنا هذا، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٢).

﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾. يقولُ: ولا تجعَلْ مع اللَّهِ شريكًا في عبادتِك، ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا﴾: تَلُومُك نفسُك وعارفوك من الناسِ، ﴿مَدْحُورًا﴾. يقولُ: مُبْعَدًا مَقْصِيًّا في النار، ولكن أَخْلِص العبادةَ للَّهِ الواحدِ القهارِ، فتنجوَ من عذابِه.

وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿مَلُومًا مَدْحُورًا﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ بن داود، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَلُومًا مَدْحُورًا﴾. يقولُ: مطرودًا (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 77

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾.

يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس، ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا﴾ أي: تلومك نفسك ويلومك الله والخلق، ﴿مَدْحُورًا﴾ أي: مبعدًا من كل خير.

قال ابن عباس وقتادة: مطرودًا (٣)، والمراد من هذا الخطاب الأُمة بواسطة الرسول ﷺ، فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم.

﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾.

يقول تعالى رادًّا على المشركين الكاذبين الزاعمين، عليهم لعائن الله، أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطأوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيمًا، فقال تعالى منكرًا عليهم ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ أي: خصصكم بالذكور ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾ أي: واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدَّد الإنكار عليهم فقال: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ أي: في زعمكم أن لله ولدًا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذًا قسمة ضيزى، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم].

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤١)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ أي: صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ أي: الظالمين منهم ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ أي: عن الحق وبعدًا منه.

ص ٥/ ٧٨

﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾.

يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكًا من خلقه، العابدين معه غيره، ليقربهم إليه زُلفى لو كان الأمر كما يقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه، لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون وساطة بينكم وبينه؛ فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه؛ بل يكرهه ويأباه، وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه،

ثم نزَّه نفسه الكريمة وقدّسها فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ﴾ أي: هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ أي: تعاليًا كبيرًا، بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 15/ 64

ذلِكَ مِمّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩)﴾

الإعراب:

﴿وَساءَ سَبِيلاً﴾ نصب على التمييز، التقدير: وساء سبيله سبيلا، أي لأنه يؤدي إلى النار.

﴿إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً﴾ الهاء إما أن تعود على القتل أو على المقتول أو على الولي.

﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً﴾ منصوب على المصدر، ومن قرأ: ﴿مَرَحاً﴾ بكسر الراء كان منصوبا على الحال.

ص ١٥/ ٦٥

﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً﴾ منصوب على المصدر في موضع الحال من الجبال أو من الفاعل.

﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ ﴿كُلُّ﴾: مبتدا، و ﴿ذلِكَ﴾: إشارة إلى المذكور المتقدم من قوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ إلى هذا الموضع. و ﴿سَيِّئُهُ﴾: اسم ﴿كانَ﴾، و ﴿مَكْرُوهاً﴾: خبر ﴿كانَ﴾. و ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ظرف حشو، أو أنه خبر ﴿كانَ﴾ أي كائنا عند ربك مكروها، و ﴿مَكْرُوهاً﴾: حال من المضمر في الظرف. ومن قرأ: ﴿سَيِّئُهُ﴾ بالتنوين، جعل اسم ﴿كانَ﴾ ضميرا يعود إلى ﴿كُلُّ﴾ و ﴿سَيِّئُهُ﴾: خبرها، و ﴿مَكْرُوهاً﴾:

صفة ثانية. وقال: مكروها لا مكروهة؛ لأن تأنيث السيئة مجازي غير حقيقي، أو أنه خبر آخر لكان، وذكّره لأن ضمير ﴿كُلُّ﴾ مذكر، ويكون ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ متعلقا بقوله: ﴿مَكْرُوهاً﴾.

البلاغة:

﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ أبلغ من القول: لا تأتوه، أو لا تزنوا.

﴿كُلُّ أُولئِكَ﴾ عبر عن السمع والبصر والفؤاد بأولئك؛ لأنها حواس لها إدراك، وجعلها مسئولة، فهي حالة من يعقل، فعبر عنها بأولئك.

المفردات اللغوية:

﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ﴾ بالوأد ﴿خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ خوف الفقر ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ﴾ قدّم هنا رزق الأبناء على رزق الآباء؛ لأن قتل الأولاد كان خشية وقوع الفقر بسببهم، فقدم رزقهم، وفي سورة الأنعام ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ﴾ [١٥١] قدم رزق الآباء على رزق الأولاد، لأن قتلهم كان بسبب فقر الآباء ﴿خِطْأً﴾ إثما ﴿كَبِيراً﴾ عظيما.

﴿فاحِشَةً﴾ فعلة قبيحة ظاهرة القبح ﴿وَساءَ سَبِيلاً﴾ بئس طريقا هو، لأنه اعتداء على الأعراض، وغصب الأبضاع المؤدي إلى اختلاط الأنساب وقطعها، وتهييج الفتن ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ لوارثه ﴿سُلْطاناً﴾ تسلطا على القاتل بمؤاخذته على القتل، بإشراف الحاكم وحكمه، أو بالقصاص من القاتل، فإن قوله تعالى: ﴿مَظْلُوماً﴾ يدل على أن القتل قتل عمد عدوان؛ لأن الخطأ لا يسمى ظلما ﴿فَلا يُسْرِفْ﴾ يتجاوز الحد المشروع ﴿فِي الْقَتْلِ﴾ بأن يقتل غير القاتل، أو بغير ما قتل به، أو أكثر من شخص، منعا لعادة الأخذ بالثأر في الجاهلية.

﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي الطريق التي هي أحسن ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ عهد الله أي تكاليفه، أو عهد الناس الذي تبرمونه معهم إبراما موثقا مؤكدا ﴿مَسْؤُلاً﴾ عنه، ومطلوبا من المعاهد ألا يضيعه ويفي به ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ أتموه ﴿بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ الميزان السوي أو العدل

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse