Skip to content

Tafsir of Al-Isra 17:32

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾

سورة الإسراء (32)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 581

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وقضَى أيضًا ألَّا تَقْرَبُوا أيها الناسُ الزنى ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾. [يقولُ: إن الزِّنى كان فاحشةً] (٤)، ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. يقولُ: وساءَ طريقُ الزِّنى طريقًا؛ لأنه طريق أهلِ معصيةِ اللهِ، [والمخالفينِ] (٥) أمرَه، فأَسْوِئ به طريقًا يُورِدُ صاحبَه نارَ جَهَنَّمَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾.

ص ١٤/ ٥٨٢

يقولُ جلَّ ثناؤُه: وقضَى أيضًا ألَّا تقتُلوا، أيُّها الناسُ، النفسَ التي حرَّم اللهُ قتلَها إلا بالحقِّ. وحقُّها أن لا تُقتَلَ إلا بكفرٍ بعد إسلامٍ، أو زنًى بعد إحصانٍ، أو قودٍ بنفس؛ وإن كانت كافرةً لم يتقدَّمْ كفرَها إسلامٌ، فأن لا يكونَ تقدَّم قَتْلَها لها عهدٌ وأمانٌ.

كما حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: وإنا والله ما نعلَمُ يَحِلُّ (١) دمُ امرِئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ؛ إلا رجلًا قتل متعمِّدًا فعليه القَوَدُ، أو زَنَى بعد إحصانِه فعليه الرجمُ، أو كفَر بعد إسلامِه فعليه القتلُ.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ - [أو غيره] (٢) قال: قيل لأبي بكرٍ: أتَقتُلُ مَن يرَى ألَّا يُؤَدَّيَ الزكاةَ؟! قال: لو منَعونى شيئًا مما أَقَرُّوا به لرسولِ اللهِ ﷺ لقاتَلْتُم. فقيل لأبي بكرٍ: أليس قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرتُ أن أُقاتِل الناسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فإذا قالوها عصَموا منى دماءَهم [وأموالهم] (٣) إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللَّهِ"؟ فقال أبو بكرٍ: هذا من حقِّها (٤).

حدَّثني موسى بنُ سهلٍ، قال: ثنا عمرُو بن هاشمٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حيانَ عن حميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بن مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أُمرتُ أن أُقاتِل الناسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فإذا قالوها عصَموا منى دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللهِ". قيل: وما حقُّها؟ قال: "زنًى بعد إحصانٍ، وكفْرٌ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 71

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾.

يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ

ص ٥/ ٧٢

فَاحِشَةً﴾ أي: ذنبًا عظيمًا ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ أي: بئس طريقًا ومسلكًا.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا [حريز] (١)، حدثنا سليم بن عامر، عن أبي أُمامة أن فتى شابًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: "ادنه" فدنا منه قريبًا، فقال: "اجلس" فجلس، فقال: "أتحبه لأمك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: "أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: "أفتحبه لأختك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: "أفتحبه لعمتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: "أفتحبه لخالتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه، وقال: "اللَّهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فرجه" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء (٢).

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بَقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن النبي ﷺ قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" (٣).

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾.

يقول تعالى ناهيًا عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (٤).

وفي السنن "لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم" (٥).

وقوله: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ أي: سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودًا، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجانًا، كما ثبتت السنة بذلك (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 23

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣)

قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، والحسن: بالمد. وقال أبو عبيدة:

وقد يمدّ «الزنى» في كلام أهل نجد، قال الفرزدق:

أبا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤه ... ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوْمَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا

وقال أيضاً «١» :

أخضبتَ فِعْلَك للزِّنَاءِ ولم تَكُنْ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ لتَخْضِبَ الأبْطَالا

وقال آخر:

كانت فريضةُ ما تقول كَمَا ... كَانَ الزناءُ فَرِيْضَةَ الرَّجْمِ «٢»

قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قد ذكرناه في سورة الأنعام «٣» .

قوله تعالى: فَقَدْ جَعَلْنا قال الزجاج: الأجود إِدغام الدال مع الجيم، والإِظهار جيد بالغ، إِلَاّ أنَّ الجيم من وسط اللسان، والدال من طرف اللسان، والإِدغام جائز، لأن حروف وسط اللسان تقرب من حروف طرف اللسان. ووليُّه: الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن له وليٌّ، فالسُّلطان وليُّه.

وللمفسرين في السُّلطان قولان: أحدهما: أنه الحُجَّة، قاله ابن عباس. والثاني: أنه الوالي، والمعنى: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ينصره ويُنْصِفه في حَقِّه، قاله ابن زيد.

قوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: فَلا يُسْرِفْ بالياء. وقرأ ابن عامر، وحمزة والكسائي: بالتاء. وفي المشار إِليه في الآية قولان: أحدهما:

أنه وليُّ المقتول. وفي المراد بإسرافه خمسة أقوال: أحدها: أن يَقتُل غير القاتل، قاله ابن عباس، والحسن. والثاني: أن يقتُل اثنين بواحد، قاله سعيد بن جبير. والثالث: أن يقتُل أشرف مِن الذي قُتل، قاله ابن زيد. والرابع: أن يمثِّل، قاله قتادة. والخامس: أن يتولى هو قتل القاتل دون السلطان، ذكره الزجّاج. والثاني: أن الإِشارة إِلى القاتل الأول، والمعنى: فلا يسرف القاتل بالقتل تعدّياً وظلماً، قاله مجاهد.

قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً أي: مُعاناً عليه. وفي هاء الكناية أربعة أقوال: أحدها: أنها ترجع إِلى الولي، فالمعنى: إِنه كان منصوراً بتمكينه من القَوَد، قاله قتادة، والجمهور. والثاني: أنها ترجع إِلى المقتول، فالمعنى: إِنه كان منصوراً بقتل قاتله، قاله مجاهد. والثالث: أنها ترجع إِلى الدم، فالمعنى:

إِن دم المقتول كان منصوراً، أي: مطلوباً به. والرابع: أنها ترجع إِلى القتل، ذكر القولين الفرّاء.

ص ٣/ ٢٤

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦)

قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ قد شرحناه في سورة الأنعام «١» .

قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ وهو عامّ فيما بين العبد وبين ربه، وفيما بينه وبين الناس. قال الزجاج: كلُّ ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد.

قوله تعالى: كانَ مَسْؤُلًا قال ابن قتيبة: أي: مسؤولاً عنه.

قوله تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ أي: أَتِمُّوه ولا تَبْخَسوا منه. قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ فيه خمس لغات: إحداها: «قُسطاس» ، بضم القاف وسينين، وهذه قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم ها هنا وفي سورة الشعراء «٢» . والثانية: كذلك إِلَاّ أن القاف مكسورة، وهذه قراءة حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم. قال الفراء: هما لغتان والثالثة: «قصطاص» ، بصادين. والرابعة: «قصطاس» ، بصاد قبل الطاء وسين بعدها، وهاتان مرويتان عن حمزة. والخامسة:

«قِسطان» ، بالنون. قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن ابن دريد قال: القسطاس: الميزان، روميٌّ معرَّب، «قُسطاس» و «قِسطاس» . قوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ أي: ذلك الوفاء خير عند الله وأقرب إِليه، وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي: عاقبة في الجزاء.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse