Skip to content

Tafsir of Al-Isra 17:3

﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾

سورة الإسراء (3)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 451

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: سبحانَ الذي أسرَى بعبدِه ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وآتى (١) موسى الكتاب (٢) هدًى لبنى إسرائيل، يا (٣) ذرية من حمَلنا مع نوحٍ.

وعنَى بالذريةِ جميعَ مَن احتَجَّ عليه جلَّ ثناؤُه بهذا القرآنِ مِن أجناسِ الأممِ، عربِهم وعجمِهم، من بنى إسرائيلَ وغيرهم، وذلك أَنَّ كلَّ مَن على الأَرضِ مِن بنى آدمَ، فهم من ذرية من حمَله الله مع نوحٍ في السفينة.

وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾: والناسُ كلُّهم ذريةُ من أنجى الله في تلك السفينة. ذُكر لنا أنَّه ما نَجا فيها يومئذٍ غيرُ نوحٍ وثلاثةِ بنينَ له، وامرأته وثلاثِ نسوةٍ؛ وبنوه (٤) سامٌ، وحامٌ، ويافثُ؛ فأما سامٌ فأبو العرب، وأما حامٌ فأبو الحبَش، وأما يافثُ فأبو الروم.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾. قال: بنوه ثلاثةٌ ونساؤُهم، ونوحٌ وامرأتُه (٥).

[— بداية ص ١٤/ ٤٥٢، page_id=9913 —]

حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ: بنوه ونساؤُهم ونوحٌ، ولم تكنْ معهم (١) امرأتُه (٢).

وقد بيَّنا هذا (٣) في غير هذا الموضع فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه (٤).

وقولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّهُ﴾: إنَّ نوحًا - والهاءُ من ذكر نوحٍ - كان عبدًا شكورًا لله على نعمه.

وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي سمَّاه اللهُ مِن أجله شكورًا؛ فقال بعضُهم: سمَّاه الله بذلك لأنَّه كان يَحمَدُ الله على طعامِه إِذا طَعِمَه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، قالا: ثنا سفيانُ، عن التيميِّ، عن أبي عثمان، عن سلمانَ، قال: كان نوحٌ إذا لبس ثوبًا أو أكل طعامًا حمد الله، فسُمِّى عبدًا شكورًا (٥)

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمن، قالا: ثنا سفيانُ، عن أبي حصينٍ، عن عبدِ اللهِ بن سنانٍ، عن سعدِ (٦) بن مسعودٍ بمثله (٧).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 43

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾.

لما ذكر تعالى أنه أسرى بعبده محمد ﷺ عطف بذكر موسى عبده ورسوله وكليمه أيضًا، فإنه تعالى كثيرًا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد عليهما من الله الصلاة والسلام، وبين ذكر التوراة والقرآن، ولهذا قال بعد ذكر الإسراء: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني: التوراة ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي: الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي: هاديًا ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا﴾ أي: لئلا تتخذوا ﴿مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ أي: وليًا ولا نصيرًا ولا معبودًا دوني، لأن الله تعالى أنزل على كل نبي أرسله أن يعبده وحده لا شريك له.

ثم قال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ تقديره يا ذرية من حملنا مع نوح، فيه تهييج وتنبيه على المنة، أي: يا سلالة من نجينا فحملنا مع نوح في السفينة تشبهوا بأبيكم ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ فاذكروا أنتم نعمتي عليكم بإرسالي إليكم محمدًا ﷺ وقد ورد في الحديث وفي الأثر عن السلف أن نوحًا ﵇ كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله، فلهذا سمي عبدًا شكورًا.

قال الطبراني: حدثني علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عبد الله بن سنان، عن سعد بن مسعود الثقفي قال: إنما سمي نوح عبدًا شكورًا، لأنه كان إذا أكل أو شرب حمد الله (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أُسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها" (٢). وهكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أبي أُسامة به (٣).

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: كان يحمد الله على كل حال.

[— بداية ص ٥/ ٤٤، page_id=2622 —]

وقد ذكر البخاري هنا حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة -بطوله، وفيه- فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربك" (١) وذكر الحديث بكامله.

﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾.

يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي: تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون علوًا كبيرًا، أي: يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾ [الحجر] أي: تقدمنا إليه، وأخبرناه بذلك، وأعلمناه به.

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ أي: أولى الإفسادتين ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: سلطنا عليكم جندًا من خلقنا ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، أي: قوة وعدة وسلطنة شديدة، ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَار﴾، أي: تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي: بينها ووسطها، وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون أحدًا ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾.

وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم من هم؟

فعن ابن عباس وقتادة أنه جالوت الجزري وجنوده، سلط عليهم أولًا ثم أديلوا عليه بعد ذلك. وقتل داود جالوت، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦)﴾ (٢).

وعن سعيد بن جبير أنه ملك الموصل سنجاريب وجنوده (٣).

وعنه أيضًا وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل (٤).

وقد ذكر ابن أبي حاتم له قصة عجيبة في كيفية ترقيه من حال إلى حال إلى أنه ملك البلاد، وأنه كان فقيرًا مقعدًا ضعيفًا يستعطي الناس ويستطعمهم، ثم آل به الحال إلى ما آل، وأنه سار إلى بلاد بيت المقدس فقتل بها خلقًا كثيرًا من بني إسرائيل (٥).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 9

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣)

قوله تعالى: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لمَّا ذكر في الآية الأولى إكرام محمّد ﷺ، ذكر في هذه كرامة موسى. والْكِتابَ: التوراة. وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي: دللناهم به على الهدى. أَلَّا تَتَّخِذُوا قرأ أبو عمرو: «يتخذوا» بالياء، والمعنى: هديناهم لئلا يتخذوا، وقرأ الباقون بالتاء، قال أبو علي: وهو على الانصراف إِلى الخطاب بعد الغَيْبَة، مثل: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثم قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ. قوله تعالى: وَكِيلًا قال مجاهد: شريكاً. وقال الزجاج: ربّاً. قال ابن الأنباري: وإِنما قيل للربِّ: وكيل، لكفايته وقيامه بشأن عباده، من أجل أَن الوكيل عند الناس قد عُلم أَنه يقوم بشئون أصحابه، وتفقُّد أمورهم، فكان الرب وكيلاً من هذه الجهة، لا على معنى ارتفاع منزلة الموكِّل وانحطاط أمر الوكيل.

قوله تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا قال مجاهد: هو نداء: يا ذرية من حملنا. قال ابن الأنباري:

من قرأ: «ألَاّ تتخذوا» بالتاء، فإنه يقول: بعد الذرية مضمر حُذفَ اعتماداً على دلالة ما سبق، تلخيصه:

يا ذرية من حملنا مع نوح لا تتخذوا وكيلاً، ويجوز أن يستغني عن الإضمار بقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً لأنه بمعنى: اشكروني كشكره. ومن قرأ: «ألّا يتخذوا» بالياء، جعل النداء متصلاً بالخطاب، و «الذرية» تنتصب بالنداء، ويجوز نصبها بالاتخاذ على أنها مفعول ثان، تلخيص الكلام: ألّا يتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلاً. قال قتادة: الناس كلُّهم ذرِّيَّة من أنجى الله في تلك السفينة. قال العلماء: ووجه الإِنعام على الخَلْق بهذا القول، أنهم كانوا في صلب من نجا. قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال سلمان الفارسي: كان إِذا أَكل قال: «الحمد لله» وإِذا شرب قال: «الحمد لله» . وقال غيره: كان إِذا لبس ثوباً قال: «الحمد لله» فسمَّاه الله «عبدا شكورا» .

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦)

[— بداية ص ٣/ ١٠، page_id=1193 —]

قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فيه قولان «١» : أحدهما: أخبرناهم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: قضينا عليهم، رواه العوفي عن ابن عباس. وبه قال قتادة، فعلى الأول: تكون إِلى على أصلها، ويكون الكتاب: التوراة، وعلى الثاني: تكون إِلى بمعنى «على» ، ويكون «الكتاب» : الذِّكر الأول.

قوله تعالى: لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ يعني: أرض مصر مَرَّتَيْنِ بالمعاصي ومخالفة التوراة. وفي مَنْ قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان: أحدهما: زكريا، قاله السدي عن أشياخه. والثاني:

شَعْيَا، قاله ابن إِسحاق. فأما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني: فهو يحيى بن زكريا. قال مقاتل:

كان بين الفسادَين مائتا سنة وعشر سنين. فأما السبب في قتلهم زكريا، فإنهم اتهموه بمريم، وقالوا: منه حملت، فهرب منهم، فانفتحت له شجرة فدخل فيها وبقي من ردائه هدب، فجاءهم الشيطان فدلَّهم عليه، فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها. وأما السبب في قتلهم «شعيا» ، فهو أنه قام فيهم برسالةٍ مِنَ الله ينهاهم عن المعاصي. وقيل: هو الذي هرب منهم فدخل في الشجرة حتى قطعوه بالمنشار، وأنّ زكريّا مات حتف أنفه. فأمّا السبب في قتلهم يحيى بن زكريا، ففيه قولان: أحدهما: أن ملِكهم أراد نكاح امرأة لا تحلُّ له، فنهاه عنها يحيى. ثم فيها أربعة أقوال: أحدها: أنها ابنة أخيه، قاله ابن عباس.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse