Skip to content

Tafsir of An-Nahl 16:91

﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾

سورة النحل (91)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 338

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأَوْفُوا بميثاقِ اللهِ إذا واثَقْتُموه، وعقدِه إذا عاقَدْتُموه، فَأَوْجَبْتُم به على أنفسِكم حقًّا لمن عاقَدْتُموه به، وواثقْتُموه (٢) عليه، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. يقولُ: ولا تُخالِفوا الأمرَ الذي تَعاقَدْتُم فيه الأيمانَ، يعنى بعدَ ما شدَدْتُم الأيمانَ على أنفسِكم، فتَحْنَثُوا في أيمانِكم، وتَكْذِبوا فيها، وتَنْقُضوها بعدَ إبرامِها، يقالُ منه: وكَّد فلانٌ يمينَه يُوَكِّدُها توكيدًا. إذا شدَّدها، وهى لغةُ أهلِ الحجازِ، وأما أهلُ نجدٍ، فإنهم يقولون: أكَّدْتُها أُؤَكِّدُها تأكيدًا.

وقولُه: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾. يقولُ: وقد جَعَلْتُم اللهَ بالوفاءِ بما تعاقَدْتُم عليه على أنفسِكم راعيًا، يَرْعَى المُوَفِّيَ منكم بعهدِ اللهِ الذي عاهَد على الوفاءِ به والناقضَ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ على اختلافٍ بينَهم فيمَن عُنِى بهذه الآيةِ، وفيما أُنْزِلَت؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها الذين بايَعوا (٣) رسول الله ﷺ على الإسلامِ، وفيهم أُنْزِلَت.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسَدىُّ، قال: ثنا عبيدُ (٤) اللهِ بنُ موسى، قال:

ص ١٤/ ٣٣٩

أخبَرنا [ابنُ أبي ليلى، عن مَزِيدةَ] (١) قولَه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ قال: أُنْزِلَت هذه الآيةُ في بيعةِ النبيِّ ﷺ، كان مَن أَسْلَم بايَع على الإسلامِ، فقال (٢): ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ هذه البيعةِ التي بايعْتُم على الإسلامِ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ البيعةَ، فلا يَحْمِلُكم قلةُ محمدٍ ﷺ وأصحابِه، وكثرةُ المشركين أن تَنْقُضوا البيعةَ التى بايعْتُم على الإسلامِ، وإن كان فيهم قلةٌ، والمشركين فيهم كثرةٌ (٣).

وقال آخرون: نزَلت فى الحِلْفِ الذى كان أهلُ الشركِ تحالَفوا في الجاهليةِ، فأَمَرَهم اللهُ ﷿ فى الإسلامِ أن يُوفُوا به، ولا يَنْقُضوه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. قال: تغليظِها في الحِلْفِ (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاء جميعًا، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثلَه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 706

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)﴾.

هذا مما يأمر الله تعالى به، وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة،

ص ٤/ ٧٠٧

ولهذا قال: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ولا تعارض بين هذا وبين قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ [البقرة: ٢٢٤]، وبين قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أي: لا تتركوها بلا كفارة، وبين قوله ﵇ فيما ثبت عنه في الصحيحين أنه ﵊ قال: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها - وفي رواية - وكفرت عن يميني" (١) لا تعارض بين هذا كله ولا بين الآية المذكورة ههنا، وهي قوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق لا الأيمان التي هي واردة على حث أو منع، ولهذا قال مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: الحلف (٢)؛ أي: حلف الجاهلية.

ويؤيده ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد - هو ابن أبي شيبة - حدثنا ابن نُمير وأبو أسامة، عن زكريا هو ابن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مُطعم قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة" (٣). وكذا رواه مسلم عن ابن أبي شيبة به (٤).

ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه.

وأما ما ورد في الصحيحين عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁ أنه قال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دورنا، فمعناه أنه آخى بينهم فكانوا يتوارثون به حتى نسخ الله ذلك (٥)، والله أعلم.

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا عبد الله بن موسى، أخبرنا أبو ليلى، عن مزيدة في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ قال: نزلت في بيعة النبي ﷺ، كان من أسلم بايع النبي ﷺ على الإسلام، فقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام ﴿تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ لا يحملنكم قلة محمد وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام (٦).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا صَخر بن جُويرية، عن نافع قال: لما خلع الناس

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 579

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٩١) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه شهادة أن لا إِله إِلا الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: أنه الحق، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أنه استواء السريرة والعلانية في العمل لله تعالى، قاله سفيان بن عيينة. والرابع: أنه القضاء بالحق، ذكره الماوردي. قال أبو سليمان: العدل في كلام العرب: الإِنصاف، وأعظمُ الإِنصاف: الاعتراف للمنعِم بنعمته. وفي المراد بالإِحسان خمسة أقوال «١» : أحدها: أنه أداء الفرائض، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: العفو. رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: الإِخلاص، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والرابع: أن تعبد الله كأنك تراه، رواه عطاء عن ابن عباس. والخامس: أن تكون السريرة أحسن من العلانية، قاله سفيان بن عيينة.

فأما قوله تعالى: وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى فالمراد به: صلة الأرحام.

وفي الفحشاء قولان: أحدهما: أنها الزنا، قاله ابن عباس. والثاني: المعاصي، قاله مقاتل.

وفي (المنكر) أربعة أقوال: أحدها: أنه الشرك، قاله مقاتل. والثاني: أنه ما لا يُعرَف في شريعة ولا سُنَّة. والثالث: أنه ما وعد الله عليه النار، ذكرهما ابن السائب. والرابع: أن تكون علانية الإِنسان أحسن من سريرته، قاله سفيان بن عيينة.

فأما (البغي) فقال ابن عباس: هو الظلم، وقد سبق شرحه في مواضع.

قوله تعالى: يَعِظُكُمْ قال ابن عباس: يؤدِّبكم، وقد ذكرنا معنى الوعظ في سورة النساء «٢» .

وتَذَكَّرُونَ بمعنى: تتَّعظون. قال ابن مسعود: هذه الآية أجمع آية في القرآن لخير أو لشر. وقال الحسن: والله ما ترك العدلُ والاحسانُ شيئاً من طاعة الله إِلَاّ جمعاه، ولا تركت الفحشاء والمنكر والبغي شيئاً من معصية الله إِلاّ جمعوه.

قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ اختلفوا فيمن نزلت على قولين «٣» : أحدهما: أنها نزلت في

ص ٢/ ٥٨٠

حلف أهل الجاهلية، قاله مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ. قال المفسرون: العهد الذي يجب الوفاء به، هو الذي يحسن فعله، فاذا عاهد العبد عليه، وجب الوفاء به، والوعد من العهد وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها أي: بعد تغليظها وتشديدها بالعزم والعقد على اليمين، بخلاف لغو اليمين، ووكدت الشيء توكيداً، لغة أهل الحجاز. فأما أهل نجد، فيقولون: أكدته تأكيداً. وقال الزجاج: يقال: وكَّدت الأمر، وأكّدت، لغتان جيدتان، والأصل الواو، والهمزة بدل منها. قوله تعالى: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا أي: بالوفاء وذلك أن من حلف بالله، فكأنه أكفل الله بالوفاء بما حلف عليه. وللمفسرين في معنى «كفيلا» ثلاثة أقوال: أحدها:

شهيداً، قاله سعيد بن جبير. والثاني: وكيلا، قاله مجاهد. والثالث: حفيظاً مراعياً لعقدكم، قاله أبو سليمان الدمشقي.

قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها قال مجاهد: هذا فعل نساء أهل نجد، تنقض إِحداهن حبلها، ثم تنفشه، ثم تخلطه بالصوف فتغزله. وقال مقاتل: هي امرأة من قريش تسمى «رَيْطة» بنت عمرو بن كعب، كانت إِذا غزلت، نقضته. وقال ابن السائب: اسمها «رَائطة» وقال ابن الأنباري:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse